اثار تعيين غالب مجادلة اول وزير عربي مسلم في حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت غضب نواب عرب في الكنيست اعتبروا التعيين مناورة لحزب العمل و"يعطي شرعية للعنصرية والتمييز" الذي يعاني منه العرب في اسرائيل.
واعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاحد تعيين مجادلة وزيرا بلا حقيبة في الحكومة الاسرائيلية عن حزب العمل.
وقال مصدر حكومي رفيع المستوى ان "كل الوزراء باستثناء افيغدور ليبرمان (وزير الشؤون الاستراتيجية) صوتوا لصالح تعيين راغب مجادلة وزيرا".
وسيصبح مجادلة (53 عاما) سابع وزير لحزب العمل حيث يحل محل عوفير بينيس باز الذي استقال من منصبه في تشرين الاول/اكتوبر احتجاجا على انضمام حزب "اسرائيل بيتنا" المتشدد بزعامة ليبرمان المعروف بمواقفه المعادية للعرب وعنصريته الى الائتلاف الحكومي بزعامة حزب كاديما.
واعتبر جمال زحالقه عضو الكنيست العربي عن حزب التجمع الديمقراطي ان "مجرد دخول مجادلة بدلا من بينيس عار عليه لان بينيس رفض اعطاء شرعيه للعنصرية وكان مبدئيا".
وتابع زحالقه "ان تعيين مجادلة يضر بمصلحة المواطنين العرب لانه لا يحدث اي تغيير في سياسة التمييز بل ان وجوده في الحكومة يعطي شرعيه لهذه السياسة ففي الوقت الذي ندعو فيه العالم لمقاطعة ليبرمان ياتي وزير عربي ليجلس معه".
واكد زحالقه "ان عمير بيريتس يريد ادخال وزير عربي كمناورة سياسية ليس لها علاقة بحقوق العرب او المساواة ويريد ان يحظى باصوات في الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب العمل القادمة بعد ان ارتكب كل الجرائم في لبنان".
وبالمثل راى عضو الكنيست العربي محمد بركة "ان تعيين مجادلة لم يكن خطوة باتجاه المساواة انما هي لتعزيز مواقع عمير بيريتس الانتخابية". واضاف "لا يعقل ان يحل وزير عربي محل وزير يهودي خرج من الوزارة واستقال من وزارته احتجاجا على العنصرية".
وشدد بركة على ان مجادلة "ليس وزيرا للعرب انما هو وزير لحزب العمل بمعنى ان مرجعيته ستكون حزب العمل وسيسجل اسمه على كل سياسة التمييز ضد العرب وكل الجرائم التي ارتكبت منذ النكبة وحتى الان بحق العرب لان حزب العمل هو الذي كان في السلطة اثناء ارتكاب هذه الجرائم".
وكان يفترض ان يحصل مجادلة على الحقيبة نفسها التي كان يتولاها عوفير بينيس وزير العلوم والثقافة والرياضة لكن اثر ضغوط من رئيس الوزراء الاسرائيلي خصوصا سيكتفي في الوقت الراهن بمنصب وزير بدون حقيبة.
وقال مجادلة "خلال اسبوعين سيجري اتفاق بين رئيس الوزراء ايهود اولمرت ورئيس حزب العمل عمير بيريتس على تسمية وزير الحقيبة السابعة (وزارة العلوم والثقافة والرياضة) وقد احمل الحقيبة نفسها التي استقال منها بينيس او اية حقيبة اخرى ولكن لن اكون بدون وزارة".
وفي رد على سؤال جدد القول بان تعيين وزير عربي مسلم جاء لدعم عمير بيريتس في انتخابات رئاسة الحزب في ايار/مايو المقبل قال مجادلة "اعتقد ان علينا التركيز على الموضوع التاريخي بالتعامل مع العرب وترك المواضيع الجانبية".
وعن جلوسه بجانب الوزير افيغدور ليبرمان المعروف بمواقفه العنصرية ومعاداته للعرب قال مجادلة "ان موقفنا في الوقوف ضد ايدولوجية مثل ايدولوجية ليبرمان لم يتغير واعتراضنا الشديد عليها لم يتغير ودخولنا الى الحكومة اليوم يثبت اقوالنا ونهجنا وما نؤمن به".
وعبر مجادله عن تفاؤله في ان يتم ذلك مؤكدا ان "تعيين وزير عربي مسلم للمرة الاولى في تاريخ دولة اسرائيل يعتبر مؤشرا للمواطنين العرب لتحقيق ودفع القضايا العربية الاجتماعية نحو المساواة وعلى المسار السياسي العام". كما رأى ان ذلك يمكن ان يساهم في "دفع عجلة السلام وتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي".
ويحتاج بيريتس الى اصوات العرب لدعمه في انتخابات رئاسة حزب العمل والتي من المقرر اجراؤها نهاية ايار/مايو المقبل خصوصا انه في وضع سىء بعد الاخفاقات التي سجلها الجيش الاسرائيلي في حربه على لبنان.
وتشير استطلاعات الراي الى ان وضع عمير بيرتس مترد بحيث ان 18% فقط من منتسبي الحزب ينوون التصويت له مقابل 24 في المئة للادميرال ورئيس المخابرات السابق عامي ايلون و24 % لايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق.
من هو غالب مجادلة
ولد غالب مجادلة في 5 نيسان/أبريل 1953 في بلدة باقة الغربية في اسرائيل، ولا يزال يعيش فيها، وهو متزوج وأب لاربعة اولاد.
بدأ مجادلة حياته السياسية كسكرتير للشبيبة العاملة التابعة لحزب العمل الاسرائيلي في باقة الغربية، ونشط في مجال القيادة القطرية للهستدروت، اكبر نقابة عمالية في اسرائيل، وشغل منصب رئيس قسم المعارف (التربية والتعليم) في مجالي الثقافة والرياضة مرتين. ويتقن الانكليزية الى جانب العربية والعبرية.
ويتولى مجادلة مناصب عدة في لجان الكنيست الحالية. فهو رئيس لجنة الداخلية وشؤون البيئة، وعضو في لجنة العلم والتكنولوجيا، وعضو في لجنة خاصة لمشكلة العمال الأجانب، وعضو في لجنة العمل والرفاه والصحة. وكان ناشطا في الكنيست السابقة حيث كان عضوا في لجنة الداخلية وشؤون البيئة، ومن ثم تراس هذه اللجنة وكان عضوا في لجنة التربية والتعليم وفي لجنة شكاوى الجمهور ولجنة العمل والرفاه والصحة.
وصوت مسؤولو حزب العمل قبل نحو اسبوعين باغلبية ضئيلة لصالح اقتراح رئيس الحزب وزير الدفاع عمير بيريتس تعيين مجادلة وزيرا في حكومة ايهود اولمرت الائتلافية.
وجاء التصويت لتعيين غالب مجادلة اثر تقديم اوفير بينيس باز وزير العلوم والثقافة والرياضة الاسرائيلي من حزب العمل استقالته احتجاجا على ضم افيغدور ليبرمان المعروف بمعاداته للعرب ومواقفه العنصرية الى الائتلاف الحكومي.
والمفارقة انه في الوقت الذي خرج وزير يهودي من الحكومة لانتقاده مواقف عنصرية لاحد الوزراء، يدخلها وزير ينتمي الى المجموعة العربية التي تناضل ضد التمييز الذي يمارس بحقها في المجتمع الاسرائيلي.
ويبلغ عدد العرب الذين تحدروا من نحو 160 الف فلسطيني بقوا في اراضيهم بعد نزوح معظم السكان العرب سنة 1948، 1،3 مليون نسمة من اصل 7 ملايين هم سكان اسرائيل. ولا يؤدي العرب الخدمة العسكرية لكنهم يتمتعون بحق التصويت ولديهم عشرة نواب في الكنيست من اصل 120.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يعيشون مستوى حياة افضل بعشر مرات تقريبا من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم يشكون من انهم لا يحصلون على حقوقهم كاملة. فالبلديات العربية تتلقى اقل بكثير من الاموال الحكومية لبرامج التنمية والتطوير مقارنة مع البلديات اليهودية، كما تحد السلطات كثيرا من رخص البناء الممنوحة لهم.
كما يعاني العرب الاسرائيليون من مصادرة اراضيهم بعد ان استولت السلطات الاسرائيلية على كامل اراضي البلديات العربية تقريبا لاقامة مساكن للمهاجرين اليهود عليها. وفي تقرير نشر في ايلول/سبتمبر 2003 بعد تحقيق استمر سنتين ونصف السنة، وجهت لجنة حكومية انتقادات الى السلطات لانها "لا تفعل ما يكفي لوقف مظاهر التمييز (التي يعاني منها العرب) ولاعطائهم حقوقهم كاملة، او فرض القانون والنظام في مجتمعاتهم".
وفي قرار اثار ضجة نشر في تموز/يوليو 2000، اقرت المحكمة العليا الاسرائيلية بتعرض الاقلية العربية للتمييز ولا سيما في ما يتعلق بالتوظيف.
