واصدر البشير الصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية عن المحكمة الجنائية بالتهمة ذاتها، مساء الخميس مرسوما عين فيه هارون حاكما لولاية جنوب كوردوفان حيث يبقى الوضع السياسي والاداري لمنطقة ابيي النفطية من نقاط النزاع الرئيسية في اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبها.
وكان احمد هارون يتولى حتى ذلك الحين مهام وزير دولة للشؤون الانسانية رغم صدور مذكرة توقيف بحقه عام 2007 عن المحكمة الجنائية التي تتهمه، مع زعيم ميليشيا الجنجويد العربية المتخالفة مع الخرطوم علي كوشيب، بارتكاب جرائم حرب وجرائم بحق الانسانية في منطقة دارفور.
وتشمل مذكرة التوقيف ايضا زعيم ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة علي كوشيب.
ووجهت المحكمة الجنائية الدولية 51 اتهاما الى احمد هارون في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية تشتبه في انها ارتكبت في دارفور خلال عامي 2003 و2004.
ومن بين هذه الاتهامات، التي ينفيها هارون، قتل واغتصاب مدنيين في دارفور اثناء عمله كوزير دولة للداخلية.
ويرفض البشير تسليم المسؤولين مؤكدا انه سيشكل بنفسه محكمة من شأنها محاكمتهم.
وتشهد منطقة دارفور غرب السودان حربا اهلية مستمرة منذ العام 2003 تسببت بمقتل 300 الف شخص بحسب الامم المتحدة (عشرة الاف بحسب الخرطوم) وبنزوح 2,7 مليون شخص.
ويعتبر قرار البشير بتعيين هارون حاكما لولاية جنوب كوردوفان تحديا جديدا للمحكمة الجنائية الدولية.
وكان البشير قرر طرد 13 منظمة غير حكومية دولية تعمل في مجال الاغاثة من اقليم دارفور بعد اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحثه في اذار/مارس الماضي.
غير ان الحكومة السودانية اعلنت الخميس انها ستدعو منظمات اغاثة اخرى للعمل في دارفور وستسمح لتلك المتواجدة بالفعل في الاقليم بتوسيع نشاطاتها.
وتقع كوردوفان المقسومة الى ولايتين جنوبية وشمالية، بمحاذاة دارفور ومنطقة الحكم الذاتي في جنوب السودان التي خرجت عام 2005 من حرب استمرت 21 عاما واوقعت حوالى 1,5 مليون قتيل.
وتم توقيع اتفاق سلام بين الحكومة والمتمردين الجنوبيين السابقين لم يطبق حتى الان لاسباب ابرزها عدم احراز تقدم بشأن منطقة ابيي النفطية التي يطالب بها الطرفان.
وقد بدأت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي الشهر الماضي جلسات الاستماع حول الخلاف القائم بين الحكومة السودانية ومتمردي جنوب السودان سابقا بشأن منطقة ابيي.
وتحتوي تلك المنطقة الواقعة على خط التماس بين الشمال الذي تحكمه حكومة الخرطوم والجنوب الذي يحظى بحكم ذاتي، على احتياط من النفط تقدر قيمته بنحو نصف مليار دولار.
وينص اتفاق 2005 على انه يجب تحديد مصير المنطقة عبر استفتاء سنة 2011. وسيقرر السكان ايضا ما اذا كانت ابيي ستتبع الشمال او ستضم الى الجنوب على ان يقرر استفتاء اخر في احتمال استقلال الجنوب.