رفض وزراء الخارجية العرب ذرائع الغرب لقطع المعونات عن السلطة وتعهدوا بمواصلة ذات المستوى من الدعم الذي التزمت به دولهم سابقا الى الفلسطينيين، فيما انتقدت حماس تغييبها عن القمة وحثت القادة العرب على التعامل مع حكومتها.
ودعا الوزراء في قرار "المجتمع الدولي الى الاستمرار في تقديم المنح والمساعدات المالية والاقتصادية للسلطة الوطنية الفلسطينية."
ونص القرار على " احترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني والتحذير من استمرار المواقف الداعية الى وقف الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية...ورفض الذرائع التي استندت اليها والتنبيه الى انعكاساتها السلبية الخطيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني والاستقرار والامن في المنطقة."
ويشير القرار بذلك الى فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية وتهديد الغرب بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال عدم اعتراف الحركة باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المؤقتة برغم تهديدات المانحين الغربيين بقطع المعونات.
وقد تتسلم حماس السلطة الاثنين عندما ينعقد المجلس التشريعي للاقتراع على الثقة في حكومتها المؤلفة من 24 وزيرا اغلبهم من الاسلاميين الذين يرفضون الاتفاقات المبرمة مع اسرائيل منذ عام 1993.
ولم تدع السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس ايا من اعضاء حماس للانضمام للوفد الفلسطيني الى الخرطوم مؤجلة بذلك اي نزاع بشأن الاختلافات بين مبادرة السلام العربية واستراتيجية حماس بخصوص إسرائيل.
وجدد الوزراء خلال اجتماع في العاصمة السودانية الخرطوم للتحضير للقمة التي تعقد الثلاثاء تعهدا قديما بدفع نحو 50 مليون دولار شهريا للفلسطينيين وتركوا الباب مفتوحا امام احتمال تقديم المزيد في وقت لاحق اذا احتاج الفلسطينيون ذلك.
وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس اعلن الاحد "ان النفقات الشهرية حسب الارقام عند الحكومة (الفلسطينية) السابقة هي حوالي 170 مليون دولار شهريا منها 115 مليون دولار رواتب موظفين".
وفي الخرطوم، قال وزير الاقتصاد الفلسطيني مازن سنقرط السبت "اننا بحاجة الى دعم عاجل لموازنة السلطة يقدر باكثر من 100 مليون دولار شهريا".
واضاف ان السلطة "باتت بحاجة الى زيادة الدعم العربي الذي تقرر في قمة الجزائر بسبب تجميد اسرائيل لعائدات الضرائب والجمارك التي كانت تحولها للسلطة الفلسطينية".
وطلب الوزراء من السلطة الفلسطينية اعداد دراسة عن حجم المعونات التي ستخسرها اذا قطع المانحون مساعداتهم وعرضها على الدول العربية "لاتخاذ قرار مناسب بشأنها".
الى ذلك، فقد رفض الوزراء العرب أي خطوات تتخذها اسرائيل من جانب واحد فيما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت في القدس انه يريد رسم حدود اسرائيل دون التعامل مع حكومة لحماس.
وفي غياب حماس جدد الوزراء التزام الحكومات العربية بعرض قدموه عام 2002 بتطبيع العلاقات مع اسرائيل اذا انسحبت الى حدود ما قبل حرب عام 1967 وهو ما ترفضه اسرائيل.
وتضمن القرار تأييد الوزراء لخطة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق" والتي تلزم السلطة الفلسطينية بنزع اسلحة الجماعات المسلحة غير الرسمية مثل الجناح العسكري لحماس.
وقال مندوبون ان الدول التي تتمتع بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة مثل مصر والاردن والسعودية ضغطت من أجل الاشارة الى خارطة الطريق في القرار رغم معارضة سوريا.
لكن عندما سئل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن خارطة الطريق اجاب "قبل أن تسألوا حماس عن موقفها من عملية السلام اسألوا اسرائيل عن موقفها من عملية السلام".
حماس تنتقد تغييبها
وفي هذه الاثناء، انتقد خالد مشعل استبعاد حركته حماس من القمة العربية وحث القادة العرب على العمل مع الحكومة الجديدة التي تشكلها حماس.
وقال مشعل في تصريحات للصحفيين بمطار الكويت قبل مغادرة البلاد "بالنسبة لموضوع القمة أنا قلت من الناحية العملية... هناك تغيب لحماس وهناك حرص على ألا تحضر حكومة حماس الجديدة القمة العربية رغم حرصنا الشديد على حضور القمة."
ولكن مشعل لم يقل من الذي سعى لاستبعاد حماس ولماذا. وكانت حماس قالت انها لن تحضر قمة الخرطوم لأن الاجراءات البرلمانية ستؤجل المصادقة على الحكومة التي تحاول تشكيلها.
وتابع مشعل إن حماس كان من الممكن أن تسعى لإجراء التصويت بالثقة بالحكومة في وقت مبكر لو كانت قد شعرت بأنها موضع ترحيب لحضور القمة.
ومضى يقول "رسالتنا الى القمة العربية هي الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه ومصالحه واحترام نتائج الانتخابات والعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة."
وعندما سئل مشعل ان كانت حماس ستعترف يوما بإسرائيل قال انه ليس هناك ما يدعو لتقديم تنازلات.
وأضاف "كل الذين تنازلوا لم يحصلوا على شيء ووصلوا الى سراب."
أولمرت على خطى شارون
وفي الجهة المقابلة، تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة بمواصلة السير على خطى رئيس الوزراء ارييل شارون الذي يرقد في غيبوبة في وقت قال مسؤول اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي سيوقف كل تنسيق مع الممثلين المحليين للسلطة الفلسطينية فور اداء الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس اليمين.
وقال اولمرت اثناء اخر اجتماع تعقده الحكومة قبل الانتخابات العامة الثلاثاء ان معلمه شارون (78 عاما) الذي اصيب بجلطة دماغية، سيواصل التاثير على مسار البلاد لسنوات قادمة.
واضاف "رغم اننا على مشارف انتخابات جديدة، وخلال الاسابيع القليلة ستشكل حكومة جديدة في اسرائيل، فليس لدي شك في ان روح ارييل شارون ستظل تلعب دورا رئيسيا في الحياة العامة في اسرائيل خلال السنوات المقبلة".
ويتوقع ان يتغلب اولمرت على منافسيه في الانتخابات التي سعى الى تحويلها الى استفتاء حقيقي لخطته لترسيم الحدود النهائية لاسرائيل.
وينظر الى خطة ترسيم الحدود على انها امتداد طبيعي لمشروع شارون "للفصل" التي تم بموجبه انسحاب اسرائيل من قطاع غزة العام الماضي.
وخلال تصريحاته التي افتتح بها اولمرت اجتماع الحكومة وبثتها الاذاعة الاسرائيلية، دعا رئيس الوزراء بالوكالة الناخبين الى ادراك اهمية الانتخابات وعدم البقاء في المنازل يوم الانتخابات.
وقال "احث كافة المواطنين الاسرائيليين على ممارسة حقهم المدني الذي سيسمح لهم بتقرير مصير البلاد".
الى ذلك قال المتحدث باسم مكتب تنسيق الانشطة الاسرائيلية في الضفة الغربية شلومو درور "ما ان تقسم حكومة حماس اليمين، لن يعود لدينا من نتحدث اليه في الجانب الفلسطيني". واضاف "لن نتحدث مع حماس".
وتابع "سنجد طرقا مختلفة للتنسيق مع الفلسطينيين عبر منظمات دولية ومسؤولين في حركة فتح". ومكتب تنسيق الانشطة الاسرائيلية في الضفة الغربية هو جهاز عسكري مكلف التنسيق مع الفلسطينيين على المستوى البلدي.
واكدت اسرائيل مرارا انها لن تتعامل مع حماس التي حققت فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية الاخيرة في 25 كانون الثاني/يناير الا اذا تخلت عن العنف واعترفت بحق اسرائيل في الوجود وبالاتفاقات المبرمة سابقا مع السلطة الفلسطينية. وهذا ما ترفض حماس القيام به.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)