تم تعليق مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وغادر رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي الى مسقط رأسه في طرابلس، وذلك في تطور قد يجعل من ارجاء الانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل، امرا شبه حتمي.
وقال مصدر حكومي "لقد غادر كرامي إلى طرابلس" المدينة التي يتحدر منها في شمال لبنان، مضيفا انه "ليس هناك مباحثات وكل الأمور معلقة" في ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة.
وكان الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وكرامي، عقدوا اجتماعا ماراثونيا الإثنين بدون التوصل إلى إعلان التشكيلة الحكومية.
ويرى مراقبون أن الاعتكاف قد يمثل نوعا من الضغط على الزعماء السياسيين للاستجابة لجهود كرامي لإنهاء هذه الأزمة.
وواجه تشكيل حكومة لبنانية جديدة مأزقا حقيقيا بسبب خلاف اقطاب الحكم على تقاسم السلطة.
وعزا مصدر رسمي الثلاثاء تاخير تشكيل الحكومة، الذي كان كرامي قد اكد انه سيتم الاثنين، الى خلافات في صفوف الموالين لسوريا على الحقائب الوزارية والحصص.
وقال المصدر "العقدة في لقاء عين التينة (للموالين لسوريا). لقد طالبوا الرئيس كرامي بعدم الاعتذار عن تشكيل الحكومة وتعهدوا تسهيل مهمته ولم يلتزموا بذلك".
واوضح المصدر ان الخلاف تمحور حول "حصص الاطراف السياسية في لقاء عين التينة ونوعية الحقائب التي تريد الحصول عليها".
يذكر بان كرامي كان يعتزم الاعتذار عن تشكيل الحكومة في 30 آذار/مارس ثم تراجع تلبية لطلب لقاء عين التينة، الذي يضم رسميين واحزابا وشخصيات موالية لسوريا، وهو من اعضائه.
من ناحية اخرى قلل المصدر الرسمي من اهمية الخلاف على قانون الانتخابات كسبب في عدم توصل الرؤساء الثلاثة الاثنين الى الاتفاق على تشكيلة حكومية.
واكد "انه تم التوصل الى حل وسط بان لا يشمل البيان الوزاري، الذي تنال على اساسه الحكومة ثقة البرلمان، اشارة الى استرداد القانون الذي تقدمت به الحكومة المستقيلة على ان يتم بت الامر لاحقا على طاولة مجلس الوزراء الجديد".
يذكر بان لحود ووزير الداخلية في الحكومة المستقيلة سليمان فرنجية يريدان اجراء الانتخابات على اساس الدائرة الصغرى (القضاء) كما تطالب المعارضة فيمال يتمسك كرامي وحزب الله وحركة امل الشيعيين باجرائها على اساس المحافظة والنسبية.
من ناحيته تخوف وزير الزراعة في الحكومة المستقيلة ايلي سكاف من اعتذار كرامي اذا تأخر التشكيل مما سيؤدي الى ارجاء الانتخابات.
وقال الوزير الذي اكد عدم مشاركته في الحكومة المقبلة في تصريح تلفزيون "كلما تأخر التشكيل ساعة ارتفعت حظوظ الاعتذار".
واضاف "كلما مر يوم بدون حكومة جديدة اصبح امر تأجيل الانتخابات مؤكدا اكثر".
يشار الى ان ولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي في 31 ايار/مايو مما يفتح باب التمديد له اذا لم تجر الانتخابات في موعدها المقرر الذي تتمسك به المعارضة والمجموعة الدولية.
وكان كرامي قد استقال في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي بعد اسبوعين على اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري تحت ضغط الشارع والمعارضة. الا انه كلف مجددا بتشكيل الحكومة قبل اكثر من شهر.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)