تظاهر الاف من مؤيدي الاسلاميين في مقديشو ضد مشروع اميركي في مجلس الامن لنشر قوات دولية في الصومال، بينما فرض حظر على دخول المركبات القادمة من العاصمة التي يسيطر عليها الاسلاميون الى بيداوة حيث مقر الحكومة المؤقتة.
وفي استاد رياضي احتشد صوماليون بينهم نساء وأطفال وهتفوا "لتسقط امريكا" بينما تلا شعراء ابياتا مناهضة للولايات المتحدة واثيوبيا تتهمهما بالتخطيط لغزو الصومال الذي تسوده الفوضى.
وقدمت واشنطن الاسبوع الماضي اقتراحا لمجلس الامن لنشر لقوات حفظ سلام بالبلاد كان طلبها قبل عامين الرئيس الصومالي عبد الله يوسف وهو حليف لاثيوبيا يرأس الحكومة المؤقتة.
وقال مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية وهو أكبر قوة عسكرية في البلاد انه يرفض بشدة الخطة التي اعتبرها جزءا من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد المسلمين.
وقال بيان للسفارة الاميركية ان ذلك يأتي بينما اختتم جون أبي زيد أكبر قائد أميركي في القرن الافريقي زيارة الى اديس ابابا "لتلقي أحدث معلومات بشأن الوضع في الصومال وعلى طول الحدود مع اريتريا."
واجتمع أبي زيد مع رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي أوثق حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب بالمنطقة والمعارض منذ فترة طويلة للجماعات الصومالية الاسلامية المسلحة التي حاولت اثارة انشقاق في المناطق العرقية الصومالية في اثيوبيا.
ويعتقد بعض الدبلوماسيين والمحللين ان موافقة مجلس الامن على نشر قوات قد تؤدي لاندلاع حرب بين الحكومة والاسلاميين والتي قد تمتد على التوالي الى كل من اثيوبيا واريتريا مؤيديهما المتنافسين في منطقة القرن الافريقي.
واستغلت الجماعة الاسلامية العداء التقليدي ضد اثيوبيا التي يعتبرها الصوماليون قوة مسيحية امبريالية لاستثارة الحماسة الشعبية ضد تحرك يمكن ان يقوض تفوقهم العسكري وخططهم التوسعية.
وأعلنت المحاكم الاسلامية الحرب المقدسة على اثيوبيا وطالبت بخروج القوات الاثيوبية من الصومال والتي يقدرها خبراء بما يتراوح بين خمسة الاف و15 الف جندي. وتقول اثيوبيا انها ارسلت فحسب عدة مئات من المدربين العسكريين.
واجتمع الاسلاميون مع وزير الدولة الاثيوبي للشؤون الخارجية تاكيدا اليمو في جيبوتي في نهاية الاسبوع لإجراء محادثات تهدف الى حل الازمة سلميا.
وقال تاكيدا في بيان نشرته وسائل الاعلام الاثيوبية "الاستجابة من الجانب الاخر لم تكن مشجعة."
من جانبه قال مسؤول الشؤون الخارجية للاسلاميين ابراهيم حسن ادو للصحفيين "كررت موقفنا له اننا لن نتفاوض معهم بينما توجد قوات لهم في الصومال."
وقال تقرير طلبت الامم المتحدة اعداده الشهر الماضي ان اثيوبيا ترسل قوات ومعدات عسكرية الى الحكومة الصومالية ومقرها بيدوة وتوجد نحو تسع دول تمد الجانبين في الصومال بالعتاد والرجال.
منع السيارات
على صعيد اخر، افاد مصدر رسمي الاثنين ان الحكومة الصومالية ستمنع اعتبارا من الثلاثاء السيارات والاليات الاتية من العاصمة مقديشو التي يسيطر عليها الاسلاميون من دخول بيداوة مقر المؤسسات وذلك خشية حصول اعتداءات جديدة.
وقال احمد اسحق المسؤول عن اقليم بيداوة التابع لوزارة الداخلية "تعرضنا لهجمات انتحارية ونعتقد ان السيارات التي استخدمت فيها مصدرها مقديشو لذا اتخذنا هذا القرار". واضاف "اعتبارا من الغد (الثلاثاء) لن يسمح لاي سيارة اتية من مقديشو بدخول بيداوة" من دون ان يوضح كيفية تطبيق هذا التدبير.
وثمة طريق واحدة تربط بين العاصمة وبيداوة ولكن يمكن بسهولة الاستعاضة عنها بطرق فرعية علما ان المسافة بين المدينتين تناهز 250 كلم.
وتابع اسحق "نعتبر ان السيارات التي مصدرها العاصمة خطيرة لان الارهابيين استخدموها مرتين في الماضي واعتقد ان قرارا كهذا هو السبيل الوحيد لتعزيز الامن".
وشهدت بيداوة هجومين انتحاريين خلال الاشهر الاخيرة ففي 18 ايلول/سبتمبر استهدف موكب الرئيس الصومالي عبدالله يوسف احمد ما ادى الى مقتل 11 شخصا وانفجرت الخميس الفائت سيارة مفخخة واحدة على الاقل عند حاجز في بيداوة ما ادى الى تسعة قتلى.
واتهمت الحكومة الاسلاميين بتنفيذ هذين الهجومين. وفيما نفى هؤلاء تورطهم في الاعتداء على الموكب الرئاسي نسبوا هجوم الخميس الى "مقاتليهم اسلاميين".
من جهته قال المسؤول الاسلامي المحلي الشيخ محمد ابرهيم بلال ابرهيم الذي يترأس المحاكم الاسلامية في منطقة باي حيث تقع بيداوة "ندين قرار (الحكومة) انه تخريب همجي واقتصادي". واضاف ان "الاثيوبيين هم الذين اتخذوا القرار وهؤلاء (الحكومة) تلقوا ببساطة امرا بتطبيقه".
وتدعم اثيوبيا المجاورة للصومال الحكومة الانتقالية علنا وبحسب تقرير للامم المتحدة صدر اخيرا فان الاف الجنود الاثيوبيين انتشروا في الصومال الامر الذي تنفيه اديس ابابا.
بدورهم ندد مسافرون يسلكون الطريق بين مقديشو وبيداوة بالاجراء الحكومي وقال عبدالله حسين ينطارو وهو سائق حافلة صغيرة "لسنا ارهابيين (...) نمارس فقط التجارة وهذا المنع سيء فعلا بالنسبة الينا".
ويأتي هذا القرار في وقت يزداد فيه توتر العلاقات بين الحكومة والاسلاميين ما يهدد باندلاع نزاع يشمل المنطقة.
وقال شهود ان جنودا من الجانبين تواجهوا الاثنين قرب دنسور (110 كلم جنوب بيداوة) المدينة التي سيطر عليها الاسلاميون في نهاية الاسبوع من دون قتال.