انطلقت الاربعاء، مسيرات فلسطينية تخللتها مواجهات مع القوات الاسرائيلية في عدد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك عشية تصويت مرتقب في الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وانطلقت المسيرة المركزية، التي دعت لها “القوى الوطنية والإسلامية”، من أمام حي كفر عقب شمالي القدس، تجاه حاجز قلنديا على المدخل الشمالي للمدينة.
ورفع المشاركون الاعلام الفلسطينية، وسط هتافات منددة بالقرار الأمريكي.
وشارك في المسيرة قيادات من مختلف الفصائل الفلسطينية، وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وطلبة مدارس، وموظفين.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، لمراسل وكالة الأناضول، إن الشعب الفلسطيني “يؤكد على تمسكه بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية”.
وأضاف: “القيادة الفلسطينية وبدعم الجماهير تواصل العمل من أجل إلغاء القرار الأمريكي”.
وتابع: “هذه الحشود جاءت من مختلف محافظات الضفة الغربية لتزحف نحو مدينة القدس بالرغم من كل المعيقات الإسرائيلية”.
وانطلقت مسيرات مماثلة في كافة محافظات الضفة الغربية.
ويتوقع أن تندلع مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواقع متفرقة من الضفة الغربية.
وفي قطاع غزة، شارك مئات الفلسطينيين، الأربعاء، في مسيرة احتجاجية، رفضاً لاستخدام واشنطن “الفيتو” ضد مشروع قرار متعلق بالقدس، وتنديداً بالاعتراف الأمريكي بالمدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل.
وانطلقت المسيرة، التي دعت إليها قوى وطنية وإسلامية فلسطينية، من ساحة السرايا وتوقفت في حديقة النصب التذكاري للجندي المجهول وسط مدينة غزة، ورفع المشاركون لافتات تحمل عبارات رافضة للقرارات الأمريكية.
وقال زياد جرغون، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في كلمة نيابة عن الفصائل المشاركة في المسيرة “ندعو السلطة الفلسطينية لإلغاء (اتفاقية) أوسلو، والتحلل من قيودها الأمنية والاقتصادية، وسحب الاعتراف بإسرائيل”.
كما دعا، خلال المسيرة، القيادة الفلسطينية لـ”عقد اجتماع طارئ لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، لبحث العدوان على القدس، وسبل مواجهته”.
فيما طالب جرغون بـ”ضرورة عقد مؤتمر دولي، تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كي يكون بديلاً عن المفاوضات العبثية المستمرة لأكثر من 26 عاماً”.
وفي السياق، أكد على ضرورة رفع الحكومة الفلسطينية لـ”الإجراءات العقابية التي فرضتها على قطاع غزة، مطلع إبريل/ نيسان الماضي”.
واستكمل قائلاً “كما ندعو للعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع الفصائل لمواجهة المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية”.
وتاتي هذه المسيرات قبل يوم من جلسة خاصة طارئة نادرة للجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 دولة ستعقد بناء على طلب دول عربية وإسلامية بشأن قرار الرئيس الأمريكي حول القدس.
وقال المبعوث الفلسطيني في المنظمة الدولية رياض منصور إن الجمعية العامة ستصوت على مشروع قرار يدعو لسحب إعلان ترامب. وكانت الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار في مجلس الأمن يوم الاثنين.
وقال منصور إنه يأمل بأن يحصل مشروع القرار على ”تأييد ساحق“ في الجمعية العامة. وقرار كهذا غير ملزم لكنه يحمل ثقلا سياسيا.
وحذرت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة نيكي هيلي في تعليق على تويتر من أن الولايات المتحدة ستضع في حسبانها الذين صوتوا لصالح القرار الذي ينتقد التحرك الأمريكي.
وكتبت تقول ”في الأمم المتحدة دائما ما نواجه مطالب بفعل المزيد وإعطاء المزيد. لذلك عندما نتخذ قرارا بناء على إرادة الشعب الأمريكي بشأن المكان الذي سننقل إليه سفارتنا فإننا لا نتوقع من أولئك الذين ساعدناهم أن يستهدفونا. يوم الخميس سيكون هناك تصويت ينتقد خيارنا. الولايات المتحدة ستأخذ الأسماء“.
وصدر قرار في عام 1950 ينص على إمكانية دعوة الجمعية العامة لجلسة طارئة خاصة لبحث قضية بهدف ”إصدار توصيات ملائمة للأعضاء من أجل إجراءات جماعية“ وذلك إذا فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء.
وعقدت الجمعية العامة عشر جلسات فقط من هذا النوع كانت آخرها في عام 2009 بشأن القدس الشرقية المحتلة والأراضي الفلسطينية. وجلسة الخميس ستكون استئنافا لجلسة عام 2009.
وتخلى ترامب فجأة هذا الشهر عن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ عشرات السنين عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو ما أثار غضبا بين الفلسطينيين وفي أنحاء العالم العربي وقلقا أيضا بين حلفاء واشنطن الغربيين.
كما يعتزم ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وتدعو مسودة القرار كل الدول إلى الإحجام عن تأسيس بعثات دبلوماسية في القدس.
وقالت السفيرة هيلي يوم الاثنين إن بلادها استخدمت حق النقض ضد مشروع القرار بمجلس الأمن دفاعا عن السيادة الأمريكية ودور الولايات المتحدة في عملية السلام بالشرق الأوسط. وانتقدت هيلي مشروع القرار ووصفته بأنه إهانة لواشنطن وإحراج لأعضاء المجلس.
وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية والموحدة وتريد نقل جميع السفارات إليها. ويريد الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.