تظاهرات واضراب عام يشل فلسطين احتجاجا على اعتقال سعدات

تاريخ النشر: 15 مارس 2006 - 12:26 GMT

نظم الفلسطينيون الاربعاء اضرابات عمت قطاع غزة والضفة الغربية وتوعدوا بتنظيم موجة من المظاهرات احتجاجا على اقتحام اسرائيل لسجن في الضفة الغربية يوم الثلاثاء واعتقال أحمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي كان معتقلا هناك.

ووضعت قوات الامن الاسرائيلية في حالة تأهب قصوى بعد عملية اقتحام السجن في اريحا وبعد ان هددت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) برد انتقامي.

واقتحمت قوات اسرائيلية السجن في مدينة اريحا بالضفة الغربية يوم الثلاثاء بعد ان دمرته الدبابات والجرافات الاسرائيلية واعتقلت سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وذلك بعد انسحاب المراقبين البريطانيين والامريكيين.

وقالت الدولة اليهودية ان هذه رسالة قوية لحماس التي تشكل الحكومة الفلسطينية القادمة.

واتهمت اسرائيل سعدات بالتورط في اغتيال وزير اسرائيلي في عام 2001 وقالت انه لم يكن امامها خيار اخر بعد ان سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا مراقبيها الذين يشرفون على السجن متعللتين بمخاوف أمنية.

واجمعت الصحف الاسرائيلية ومنافسو ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل المؤقت في الانتخابات التي تجري في 28 اذار /مارس الحالي والمرجح ان يفوز فيها على ان الغارة الاسرائيلية التي استمرت عشر ساعات كانت ناجحة وانها عززت المصوغات الامنية لاولمرت الذي خلف ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الذي دخل في غيبوبة بعد اصابته بجلطة في المخ في فبراير شباط في الوقت الذي دخلت فيه الحملة الانتخابية الاسرائيلية مرحلتها الاخيرة.

وفي قطاع غزة اغلقت المحال التجارية احتجاجا على الغارة الاسرائيلية وعاد كثير من التلاميذ الى منازلهم بعد ان وجدوا المدارس مغلقة كما أغلقت المتاجر في المدن الكبرى بالضفة الغربية.

وقال نشطاء فلسطينيون انه تم الافراج يوم الاربعاء عن ثلاثة أجانب كانوا قد خطفوا خلال موجة غضب اجتاحت قطاع غزة.

وذكر النشطاء ان الثلاثة وجميعهم صحفيون وهم فرنسيان وكوري جنوبي سلموا لقادة الشرطة في غزة. وكان الثلاثة من بين تسعة أجانب خطفوا في قطاع غزة والضفة الغربية. وأفرج عن الاخرين بعد قليل من خطفهم يوم الثلاثاء.

اكد مسؤول في احدى المجموعات العسكرية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لوكالة فرانس برس اليوم الاربعاء ان مجموعته سلمت ثلاثة صحافيين اجانب في قطاع غزة كانت خطفتهم، الى القيادة السياسية للجبهة من اجل اطلاق سراحهم.

وقال المسؤول في "كتائب الشهيد ابو علي مصطفى" الجناح العسكري للجبهة ان الصحافيين وهم فرنسيان وكوري جنوبي الذين كانوا محتجزين في خان يونس "تم تسليمهم للقيادة السياسية للجبهة الشعبية في مدينة غزة تمهيدا لاطلاق سراحهم".

وكانت المجموعة طالبت السلطة الفلسطينية "بضمان عدم ملاحقتها وفتح تحقيق في مقتل احد نشطاء الجبهة الشعبية امس (الثلاثاء) خلال اشتباك مع الشرطة الفلسطينية" من اجل اطلاق سراحهم.

وشهدت الاراضي الفلسطينية الثلاثاء سلسلة من عمليات الخطف طالت اجانب احتجاجا على قيام اسرائيل باقتحام سجن اريحا في الضفة الغربية واعتقال الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات.

وقتل ناشط من الجبهة الشعبية وجرح سبعة اخرون خلال اشتباكات مسلحة بين الشرطة الفلسطينية ومسلحين من كتائب ابو علي مصطفى (الامين العام للجبهة الذي اغتالته اسرائيل في رام الله سنة 2001) في غزة الثلاثاء.

وقال أطباء ان مسلحا قتل في مواجهة مع الشرطة الفلسطينية خارج فندق الديرة في غزة حيث اختطف الفرنسيان والكوري الجنوبي. وقالت مصادر امنية فلسطينية وشهود ان الناشطين المشاركين في اعمال الخطف ينتمون الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقتل في الغارة الاسرائيلية على سجن اريحا احد الحراس الفلسطينيين وسجين فلسطيني. وشنت اسرائيل غارة الثلاثاء بعد دقائق من انسحاب مراقبين امريكيين وبريطانيين من السجن.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز لراديو اسرائيل "لا حلول وسط حين يتعلق الامر بالامن وسنطبق عدالتنا على المجرمين.

"لقد كانوا في سجن للاستجمام والراحة. لا سجن بالمعني الحقيقي للكلمة."

وأظهر استطلاع اذاعته القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي مساء الثلاثاء ان حزب كديما الذي يتزعمه اولمرت سيحصل على 42 او 43 مقعدا في البرلمان المكون من 120 مقعدا في زيادة ملموسة عن الاستطلاعات السابقة. ولم يعرف متى اجرى الاستطلاع الذي اذيع مساء الثلاثاء.

وجاء حزبا العمل والليكود خلف كديما بفارق كبير.

وقال كايد الغول وهو عضو بارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "الجبهة لن تقف مكتوفة اليدين" امام القرصنة الاسرائيلية وخطف سعدات.

وقالت خالدة جرار عضوة الجبهة الشعبية ان الجبهة دعت لتنظيم اضرابات واحتجاجات في غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية العربية.

ووجهت الغارة الاسرائيلية ضربة جديدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اهتز موقفه بالفعل بعد فوز حماس في الانتخابات التي جرت في 25 يناير كانون الثاني.

وقالت حنان عشراوي النائبة المستقلة في المجلس التشريعي لرويترز ان هذا الحادث "يضعف الرئيس عباس" والبراجماتيين والمعتدلين ويقوي حماس والمتطرفين لان اسرائيل لا تحترم الاتفاقات وتواصل سياسات فرض الامر الواقع.

واقتحمت القوات الاسرائيلية سجن اريحا بالضفة للقبض على زعيم الجبهة الشعبية وخمسة ناشطين اخرين من الجبهة. وكان الستة محتجزون تحت الاشراف الاجنبي في المبنى طوال السنوات الاربع الماضية.

وبرر مسؤولون امريكيون وبريطانيون انسحاب المراقبين من السجن بفشل الفلسطينيين في تنفيذ تحسينات أمنية.

وصرح مسؤولون اسرائيليون بان سعدات سيقدم للمحاكمة.

وخطفت اسرائيل سعدات (51 عاما) من سجنه في اريحا بعد ان لمحت حماس والرئيس الفلسطيني المعتدل الذي قطع زيارة لاوروبا بعد حادث الاقتحام الى انه قد يطلق سراحه.

وسجن سعدات في اريحا عام 2002 بموجب اتفاق ابرم بوساطة دولية لانهاء الحصار الذي ضربته اسرائيل ذلك العام على مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله بالضفة بعد ان لجأ اليه سعدات.

وتتهم اسرائيل سعدات باصدار امر اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2001 .

واعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن اغتيال زئيفي ردا على اغتيال زعيمها الراحل ابو علي مصطفي في ضربة صاروخية اسرائيلية.

وانتقدت بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي امس الثلاثاء الغارة التي شنتها اسرائيل على سجن في الضفة الغربية مما اثار موجة اضطرابات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس الفلسطيني في مدينة ستراسبورج "اسرائيل تشهد حملة انتخابات لكن في الوقت نفسه أعتقد أن علينا ان ندين هذا العمل الذي قامت به اسرائيل."

لكنها قالت ايضا ان الاتحاد قد يخفض المساعدات للفلسطينيين اذا لم تتوقف الهجمات التي تستهدف ممتلكات أوروبية وعمليات خطف الغربيين في الاراضي الفلسطينية.

وقال متحدث باسم مسؤولي الامن التابعين للاتحاد الاوروبي انه رغم الاضطرابات كان معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر مفتوحا يوم الاربعاء وبقي مراقبو الاتحاد في مراكزهم.

وصرح جوليو دي لا جوارديا بان عددا كبيرا من قوات الامن الفلسطينية تراقب المعبر الحدودي الذي أغلق يوم الثلاثاء مؤقتا بعد ان سحب الاتحاد الاوربي مراقبيه عقب حوادث الخطف.

وهدد يوم الثلاثاء الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اسرائيل قائلا انها ستدفع ثمنا غاليا لاعتقالها زعيم الجبهة.

وقال مسؤول بكتائب ابو علي مصطفى لتلفزيون العربية في اتصال هاتفي انه اذا تعرض سعدات للاذى فستدفع اسرائيل الثمن غاليا. وقال المسؤول الذي عرف نفسه باسمه الحركي ابو جبارة انهم سيردون وسيردون بقوة سواء تعرض سعدات للاذى أم لا. وأضاف أن الجبهة تؤكد أنها في حل من أي هدنة مع قوات الاحتلال.

ومن جانبه اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يوم الثلاثاء ان اسرائيل نسقت الغارة التي شنتها للقبض على سعدات المسجون في اريحا مع بريطانيا والولايات المتحدة اللتين سحبتا مراقبيهما من السجن قبيل شن الغارة.

وقال موسى لتلفزيون الجزيرة عن طريق الهاتف انه من الواضح وجود قدر من التنسيق فسحب المراقبين الامريكيين والبريطانيين يثير علامات استفهام.

وقالت منظمة المؤتمر الاسلامي ومقرها جدة ايضا ان الحكومتين البريطانية والامريكية تتحملان مسؤولية مباشرة وخطيرة عن الغارة. ودعت المنظمة المجتمع الدولي الى ادانة ما وصفته بتطور سيعمل على تفاقم العنف والتطرف في انحاء العالم.

وفي الامم المتحدة حثت قطر العضو العربي الوحيد في مجلس الامن المجلس على ادانة اعتقال اسرائيل لسعدات في غارة على سجن بالضفة الغربية صعدت الاضطرابات في الشرق الاوسط.

ويدعو مشروع بيان صاغه السفير القطري عبد العزيز الناصر اسرائيل الى اعادة جميع السجناء الفلسطينيين الى سلطة الاعتقال الفلسطينية وسحب جميع قواتها من أريحا.

وقال دبلوماسيون بمجلس الامن ان المجلس المؤلف من 15 دولة وتشغل قطر حاليا احد مقاعده غير الدائمة سيناقش المشروع في جلسة مغلقة يوم الاربعاء بعد أن عدله الناصر خلال الليل استجابة لتعليقات أولية لاعضاء المجلس.

كم دعا رياض منصور الممثل الفلسطيني لدى الامم المتحدة مجلس الامن الى "دعم القانون الدولي" بتأييد المشروع القطري. وقال ان الغارة الإسرائيلية شنت انطلاقا من "رغبة في ابطال اثر الانتخابات الفلسطينية" التي فازت فيها حماس.

لكن الدبلوماسيين قالوا انه في حكم المؤكد ان يواجه المشروع حق النقض (الفيتو) من الولايات المتحدة حليف إسرائيل الوثيق إذا طرح للاقتراع في شكله الحالي.