تظاهرات بالخرطوم وتحرك عربي-افريقي في مجلس الامن لمنع اعتقال البشير

تاريخ النشر: 05 مارس 2009 - 01:49 GMT

تظاهر الالاف في الخرطوم دعما للرئيس السوداني عمر البشير غداة اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لاعتقاله، فيما يعتزم الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ارسال وفد مشترك الى مجلس الامن لحثه على تأجيل امر الاعتقال لمدة عام.

وانضم البشير الى تظاهرة في الخرطوم، وهتف متوجها الى عشرات الاف المتظاهرين المتجمعين في ساحة الشهداء بوسط الخرطوم "الله اكبر، لا اله الا الله"، متهما القادة الاميركيين والاوروبيين بانهم "المجرمون" الحقيقيون.

وأضاف "احنا رفضنا الركوع للاستعمار علشان كده كان استهداف السودان لاننا لا نركع الا لله سبحانه وتعالى." وأخذ المتظاهرون يرددون "جاهزين جاهزين لحماية الدين" و"لتسقط أمريكا" كما رددوا هتافات ضد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو ووصفوه بأنه مجرم.

واصدرت المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء مذكرة توقيف دولية في حق عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم في حق الانسانية في منطقة دارفور غرب السودان التي تشهد نزاعا تسبب بمقتل 300 الف شخص بحسب الامم المتحدة، فيما تؤكد الخرطوم ان عدد القتلى جراء المعارك لا يتعدى عشرة الاف.

وردد البشير مرارا في الاشهر الاخيرة ان المحكمة الجنائية الدولية هي نتيجة "مؤامرة صهيونية مئة بالمئة" تهدف الى زعزعة استقرار السودان.

وأعلن البشير في وقت سابق الخميس طرد عشر وكالات اغاثة أجنبية من البلاد في أول رد علني له منذ ان أصدرت المحكمة الجنائية أمر اعتقاله.

وقال البشير خلال جلسة حضرها كبار الساسة وأعضاء مجلس الوزراء "سنتصرف كحكومة مسؤولة." وذكر أن الحكومة ستتعامل بحسم "مع كل من يحاول أن يستغل وضعه ووجوده في السودان ليقوم بعمل مخل بالقانون والامن والاستقرار."

وأضاف البشير "طردنا عشر منظمات أجنبية بعد رصدنا نشاطات لها تتنافى مع كل اللوائح والقوانين والمواثيق".

وقال مسؤولو اغاثة انه بعد ساعات من صدور قرار المحكمة ألغى السودان تراخيص عدد من وكالات الاغاثة الاجنبية دون ان يذكر الاسباب.

وقال مسؤولون من الامم المتحدة طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان قرار الطرد سيكون له تأثير مدمر على سكان دارفور وان قوات الامن السودانية بدأت تصادر اجهزة الكمبيوتر وأصولا أخرى من مكاتب الوكالات في الخرطوم ودارفور.

وشددت السفارات اجراءات الامن من قبل صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية تحسبا لتعرضها لهجمات وان وعدت السلطات السودانية بحماية المقار الدبلوماسية.

واتهم مسؤولون في الحكومة السودانية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مرارا بتأييد المحكمة الجنائية. وألقيت حجارة على السفارة البريطانية الاربعاء عقب احتجاج على قرار المحكمة.

وطلبت السفارة الامريكية من مواطنيها "الاحتماء في مكان امن" كما طلبت السفارة البريطانية من رعاياها التواري عن الانظار "وتخزين طعام ومياه بما يكفي بضعة ايام."

مجلس الامن

واعلن الاتحاد الافريقي الخميس انه سيرسل وفدا رفيعا الى مجلس الامن الدولي ليحثه على تأجيل تنفيذ أمر الاعتقال الصادر بحق الرئيس السوداني لمدة عام.

وجاء القرار عقب اجتماع طاريء لمجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي والذي دعا مرارا لتأجيل توجيه اتهامات للبشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية لاتاحة الفرصة أمام عملية احلال السلام في دارفور.

وفي هذا الصدد ينتظر أن يجري وفد رفيع المستوى من الجامعة العربية مشاورات في مجلس الأمن لتأجيل الإجراءات ضد الرئيس السوداني.
وأعلنت الجامعة استمرار الجهود المشتركة مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز لمواجهة الآثار المترتبة على قرار الجنائية في حق البشير، بما في ذلك إرسال وفد مشترك رفيع المستوى إلى مجلس الأمن الدولي.
وقد أدان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قرار المحكمة, ووصفه بأنه "لا قيمة له ولا يستحق الحبر الذي كُتب به بأي حال من الأحوال". واعتبره "يصبّ الزيت على النار".
أما الأمين العام الأممي بان كي مون, فأصدر بيانا عبر فيه عن ثقته في أن حكومة الخرطوم ستتناول قضايا السلام والعدل بطريقة تتسق مع قرار مجلس الأمن الذي أحال ملف دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية. لكنه لم يطالب البشير بتسليم نفسه للمحكمة.

ودعت الأمم المتحدة السودان للتراجع عن قرار طرد المنظمات الدولية العشر الذي أعلنته الخرطوم أمس بعد أن اتهمتها بالتعاون مع المحكمة الجنائية وانتهاك القوانين المنظمة لوجودها بالبلاد.