توقع اقتصاديون ان يواصل التضخم صعوده نحو مستويات قياسية جديدة في دول الخليج العربي، وخصوصا السعودية، فيما تدرس الدول العربية تأسيس صندوق طواريء للمساعدة في تخفيف أثر الزيادة العالمية في أسعار الغذاء.
وأظهر استطلاع ان التضخم في السعودية وأربعة منتجين آخرين للنفط في الخليج قد يرتفع الى تسعة في المئة على الأقل هذا العام مع ارتفاع الإيجارات والأسعار العالمية للسلع وتراجع أسعار الفائدة مما يزيد الإقراض.
وحسب استطلاع شمل 17 اقتصاديا ومحللا قد يزيد متوسط التضخم في السعودية وعمان اللتين تربطان عملتيها بالدولار الى أكثر من المثلين حيث تزيد العملة الأميركية الضعيفة من تكلفة بعض الواردات الى أكبر مناطق تصدير النفط في العالم.
وقال جياس جوكنت رئيس البحوث في بنك أبوظبي الوطني واحد المحللين الذين استطلعت آراءهم بين 27 ابريل/نيسان واول مايو/ايار "يبدو أن الاتجاه في عموم منطقة الخليج هو عدم وجود تراجع في التضخم المرتفع."
وكشف الاستطلاع ان متوسط التضخم في السعودية وهي اكبر مصدر للنفط في العالم قد يصل على الاقل الى اعلى قمة في 30 عاما عند تسعة في المئة في المتوسط بالمقارنة مع 4.1 في المئة العام الماضي.
ويمكن ان يقفز التضخم في نهاية العام في اكبر اقتصاد عربي الى 9.9 في المئة ارتفاعا من 6.5 في المئة في نهاية ديسمبر/كانون الاول 2007 .
وقال جوكنت "احتمال تضخم اكثر من عشرة في المئة في انحاء الخليج لا يبدو بعيدا جدا الان وفي الواقع فمن الواضح ان النصف الاول من 2008 فترة تشتد فيها ضغوط الأسعار."
وزاد الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم في 2008 الى المثلين تقريبا بالنسبة للسعودية وعمان والبحرين والكويت منذ استطلعت آراءهم آخر مرة في ديسمبر/كانون الاول.
ومنذ ذلك الحين زاد التضخم في السعودية الى المثلين تقريبا في ستة أشهر ليصل الى 9.6 في المئة في اذار/مارس في حين وصلت ارتفاعات الاسعار الى 11.1 في المئة في عمان في فبراير/شباط وهو ما يزيد على مثلي معدل التضخم قبل ثمانية أشهر فقط.
وقال ديفيد باتر الاقتصادي الاقليمي في مؤسسة ايكونوميست انتليجينس يونيت البحثية "التضخم سيبقى فوق المستويات التاريخية بمراحل بسبب طفرة في الطلب المحلي ونمو نقدي قوي واختناقات في الامداد وارتفاع الأسعار العالمية للسلع وضعف العملة المرتبطة بالدولار."
صندوق طوارئ
من جهة اخرى، نقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الاثنين عن وزير الزراعة الأردني قوله ان الدول العربية تدرس تأسيس صندوق طواريء للمساعدة في تخفيف أثر الزيادة العالمية في أسعار الغذاء.
وشهدت عدة بلدان نامية في أرجاء العالم احتجاجات واضرابات وأعمال شغب بعد ارتفاع أسعار القمح والأرز والذرة والزيوت وغيرها من المواد الغذائية الضرورية أكثر من 40 بالمئة في العام الماضي.
ووصف برنامج الأغذية العالمي ارتفاع أسعار الغذاء بأنه "طوفان صامت" يهدد أكثر من 100 مليون شخص بالفقر.
ونقلت بترا عن الوزير مزاحم المحيسن ان هناك نية لتأسيس صندوق طواريء لدعم الدول العربية التي تعاني من زيادة أسعار المنتجات الغذائية.
والتقى وزراء الزراعة العرب الاسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض في اجتماع المنظمة العربية للتنمية الزراعية غير أنه لم يتضح الكثير بشأن خطط لمواجهة الزيادة في أسعار الغذاء العالمية.
ولم يدل المحيسن بتفاصيل بشأن الخطة واكتفى بالقول أنها ستسعى لتعزيز تحرك منسق للاستفادة من الميزات التنافسية الموجودة في الدول العربية.
وتعتمد الدول العربية بشكل كبير على استيراد الغذاء مما يجعلها عرضة للتغير في الاسعار بالاسواق الدولية.