اصدر مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية في الشرق الاوسط، سكايز، بيان تضامن مع الشاعر الاردني اسلام سمحان الذي جرى تفكيره.،
أحيل الشاعر الأردني الشاب إسلام سمحان إلى المحاكمة وفقا لقانوني العقوبات و"المطبوعات والنشر". وسوف تعقد أول جلسة لمحاكمته في محكمة بداية عمّان يوم الخميس 6 تشرين الثاني 2008. ورغم وجود نص صريح في قانون المطبوعات والنشر لا يجيز توقيف الصحافيين والكتّاب فقد جرى توقيف إسلام في 19 تشرين الأول وأفرج عنه بكفالة مالية مساء 22 من الشهر نفسه.
حول تجربة توقيفه في سجن "الجويدة" قال في مقابلة مع "سكايز":
لأول مرّة يرى الضباط شاعرا في السجن، فلم يعرفوا كيف يتعاملون معي. كنت في مهجع "واو" غرفة 29 [...] وكانت تجربة انسانية رغم قذارة المكان [...] في السجن، كنت أغني للسجناء "يا ظلام السجن خيّم..." و"يا سجّاني يا عتم الزنزانة"، وأروي لهم قصائد عن الحب والحياة [...] قضينا لحظات انسانية بالسجن رغم كل شيء.قال لي مسجون كبير في السن: "أنت نوّرت لنا الزنزانة". هذه شهادة أعتز بها.
وتلقى إسلام تهديدات بقتله وضربه عبر مجهولين يتصلون به. وعبّر عن ذلك بالقول:
تلقيت العديد من التهديدات بالقتل بعد تكفير دار الفتوى، وكثير من الشتائم. سألتني مذيعة: ولكنك صرت مشهورا! قلت لها: ما هي هذه الشهرة التي تضاهي حياتي وخوفي من دقّ باب البيت؟! حتى من يحضر الغاز صرت أشك فيه. هذا هو الإرهاب.
معلومات شخصية:
يعمل الشاعر والصحافي إسلام سمحان (مواليد العام 1981 في مدينة الزرقاء وهو من سكانها) محررا ثقافيا في يومية "العرب اليوم" الأردنية. عمل في الصحافة ستة أعوام حيث كان محررا ثقافيا ومدير تحرير صحف أسبوعية عدّة. نشرت له قصائد في مواقع الكترونية ثقافية مختلفة، كما كان مديرا لنادي اسرة القلم الثقافي، وهو من أقدم الأندية في المدينة، ورئيس لجنة الابداع والشباب فيه. وكان يعمل على كتابة ملحمة شعرية متأثرة برواية الراحل عبدالرحمن منيف "قصة حب مجوسية".
حوى ديوانه "برشاقة ظل" عددا من المقاطع الشعرية القصيرة جداً وإحدى عشرة قصيدة من الشعر الحر: "قصيرة للغاية"، "قصيرة جدا"، "على قلق كأن الريح تحتي"، "برشاقة ظل"، "أمس النهايات"، "نهدك للشيطان"، "قريبا من البحر"، "لسمائك"، "مرة واحدة فقط"، "عندما تتضح الملامح" و"الرسم بالقش".
أهدى الديوان الى زوجته ندى وابنه ورد الذي يبلغ العامين من العمر. وكان الشاعر قد استهلّ ديوانه، تحسبا من ردود فعل عنيفة لم تفهم مقاصده، بمقولة النفرّي "الحرف يسري حيث القصد جيم جنة .. جيم جحيم"، وبحكمة دانتي "إذا أردت الحقيقة فتمعن لأن حجاب المجاز هنا رقيق يمكن ان يهتكه كل من يحاول ذلك".
حول القضية وسياقها:
كان ديوان "برشاقة ظل" متداولا في السوق لمدة ثمانية أشهر ولم تُثر حوله أي ضجة، بل كتب عنه مقالات في صحف ناقشت أسلوبه الأدبي وقد مالت التغطيات إلى الإحتفاء به. كما كان للكتاب رقم في المكتبة الوطنية. لكن الموضوع أثير في شهر رمضان- وفي حمى الفتاوى الدينية في المنطقة- من قبل صحافي في موقع إلكتروني، وترافق مع تحريض عليه من قبل إحدى الحركات السياسية الإسلامية. واستضاف صحافي آخر مفتي المملكة على برنامج إذاعي وجرى تكفير إسلام مباشرة وبسرعة على الهواء وحتى من دون سماع رأيه. واكتسب موضوع التكفير خطورة مع بدء التهديدات بالقتل أو الضرب وصلت إلى إسلام عبر الهاتف.
وبدلا من الاستدراك، تحركت دائرة المطبوعات والنشر لسحب ديوانه ورفعت دعوى ضده.
يقول إسلام في مقابلة مع مركز "سكايز" ومع "راديو البلد":
القرآن له مئات التفاسير. أنا تربيت عند جدي وكان رجلا متصوفا. كان يأخذني معه إلى حلقاتهم، كل اثنين وخميس ومنذ كان عمري 4 سنوات، وكانوا يغنون القرآن غناء. أنا تسكنني موسيقى القرآن.
لم أستخدم آيات قرآنية، ولكني متأثر بأسلوب القرآن. في آية "ولم يكن له كفو أحد" على خلاف ما كتبته "رصيف البار ليس له كفو أحد"، فإن "لم يكن" تفيد بالنفي التام، أما "ليس له" فهي صيغة لحظية من جواز الجنس وهو رصيف البار. أما في قصة النبي يوسف، فماذا قلت؟! "مشنوقا من سرّتي، أتدلى في البئر، واحدا كنا، يوسف وأنا". أنني أشعر بأنني مع يوسف في وحدتي. هذا مجاز. يكفرونني على مجاز وأنا لم أقترب من النبي يوسف بالسلب، بل على العكس تأثرت بتجربته!
اقرأوا لغة الشعر بلغة الشعر ولغة القرأن بلغة القرأن. وكأن الزمان يعود بنا إلى الصكوك الدينية ومحاكم التفتيش. أنا لم أقصد الإساءة لأي دين سماوي. الشعر يحتمل الأخيلة والإيماء والترميز والمجاز. والشعر يتكئ على الميثولوجيا أي الأساطير ويتكئ على النصوص المقدسة أو الكتب السماوية ويتكئ أو يتأثر بالتراث العربي أو الإسلامي أو يتأثر كما هو الأدب الحديث بالآداب الأوروبية.[...]
لقد مرّت أظافر هؤلاء على "الفتوحات المكية" لإبن عربي، وعلى "ألف ليلة وليلة" وحكمت عليها بالإعدام، ولم توفر في طريقها حسين مروّة ومهدي عامل، واعتبرت "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ زندقة. إن هؤلاء وأمثالهم في العالم الإسلامي ينصبون ذواتهم وكلاء عن الله.
بدوره، علق رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات على قرار توقيف إسلام بالقول: "من المعروف أن الأدب والابداع عموما يستند في الاساس على الخيال والمجاز والازاحة اللغوية، وبالتالي حين نرجع الى شخص مختص يعرف بهذه الامور ويعرف ان الكلمات في الأدب تعني غير معانيها الظاهرة، وربما أبعد منها احيانا مستشهدا في ما نجده عادة في شعر الصوفيين الذين في معرض كتابتهم لقصائد دينية وايمانية قالوا كلاما وقدموا صورا اذا نُظر اليها بسطحية سيتم ادخالها في خانة الكفر". وأضاف قبيلات من أنه اذا استمر هذا النهج فانه سيؤدي "الى كبت حرية التعبير في المجال الابداعي تحديدا". وأصدرت الرابطة بيانات تطالب بالافراج عنه. كما وقع كتّاب ومثقفون عريضة مطالبين بالأمر ذاته.
مقاطع شعرية:
ومن المقاطع التي استخدمها إسلام واعتبرها الصحافي الذي أثار الموضوع "إساءات فاضحة للذات الإلهية والرسول وآيات القرآن الكريم": "علمّي الملائكة اسمك .. يمر قطيع من الساجدين على قدميك" أو "النبي ُ يقرأ فنجان السماء، فنجان القهوة تقرأه نساء النبي".
ومن قصيدة "لسمائك" في ديوانه كتب: "لسمائك كل تلك النجوم ../ التي تتناثر نمشا على وجهي/ وجهي رمل العرافة وادواتها ../ حبر الساحرات دموعي والخيبة انشداهي ../ لسمائك كل المناديل المطرزة ../ بماء البكاء ../ بكاء النرجس على ناياتها المذعورة ..".
ومن قصيدة "على قلق كأن الريح تحتي" في ديوانه يقول: "على قلق/ امحوني لأكتبني من جديد/ على قلق أقبلها/ كان البحر يرسل الموج فيّ/ أغرق على قلق/ تقبلني يسقط وجهي سهوا/ بين حمامتين انام".
ومن قصيدته التي كتبها في رثاء محمود درويش يقول: "حين يقولكَ الكلامُ ينمو للغةِ ريش/ أكاد أحسُ فروَ ملمسه يُدغدغُني/ حينَ يقولكَ الكلامُ ألمحُ داليتين تتعانقان / وأسمعُ ضربَ الكؤوس احتفالاً باصطياد / الأخيلة/ ... كيف الكلام آخى فيما بينه؟/ وإخوتنا يا اخاي يسلخون مجد الشهداء/ عن بكرة ابيه/ كيفَ آخيتَ بين النقيض ونقيضه في الكلام/ وإخوتنا هناك يزرعون قنابل في حقل الياسمين../ أكاد أبصر " سالومي " تعلنُ فوق جثثنا العيد/ اخوتنا أخوة يوسُف لا يحبون الأرض ويحرقونَ الزرعَ/ ويزرعونَ الكرهَ / فماذا فعلنا لهم يا أخي؟/ وبئرُ الماء الذي حفرناهُ بأيدينا تناصفناه/ بخيط وهمي.. هلامي".
ومن قصيدة "كطير عائد" كتب: "البيت معتم كالغار/ وأنا أشبه الراهب في جنازته/ حين تلتف السبحة حول عنقه/ كحبل المشنقة/ لماذا انتظرت موتي/ كي تقتليني مرة أخرى/ ولماذا الجنائز احتفالا تصير/ وكيف تصبح المقابر أشجارا/ والأضرحة برتقال
نهارك غائم وحزين/ يدك الملساء عكازة وجهك/ وما تندفه عيناك ليس دمعا/ إنما شهب من نار/ ليس لي الآن إلا الرحيل/ حيث كنسني القش/ بعيدا في الغياب/ احضر دمي باقات من الورد/ تليق باغتراب الأجنحة".
بيروت في 4 تشرين الثاني 2008
