شهد العراق تصعيدا كبيرا في اعمال المقاومة الجمعة والسبت وسقط عدة قتلى بينهم جنديان اميركيان وخطف اكثر من 60 مواطنا شيعيا فيما بدأت استراليا بارسال قوات اضافة الى هذا البلد المضطرب.
تصعيد كبير في العمليات
قتل 19 شخصا بينهم سائق شاحنة تركي وخمسة من قوات الامن العراقية وجنديين اميركيين في هجمات وقعت بين مساء الجمعة وصباح السبت في العراق الذي اعلن رئيس برلمانه ان تشكيل الحكومة الجديدة لن يكون على جدول اعمال الجلسة التي سيعقدها يوم الاحد.
وقال رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني "نحن لم نبلغ بان الحكومة الجديدة قد تشكلت ولهذا لن ندرجها على جدول أعمال اجتماعنا غدا" الاحد.
وعلى خط مواز لتعثر تشكيل الحكومة العراقية الذي عزاه حسين الشهرستاني، نائب الجمعية الوطنية العراقية، والمسؤول في لائحة الائتلاف الموحد (شيعية) إلى تردد المرشحين السنة، تواصلت أعمال العنف في العراق.
واعلن الجيش الأميركي في بيانين ان جنديا اميركا توفي السبت متأثرا بجروح اصيب بها في انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مدينة التاجي (شمال بغداد)، كما قتل جندي اخر الجمعة برصاص تعرضت له قاعدته في تكريت شمالا.
ويرتفع بذلك الى 1547 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الاجتياح الأميركي لهذا البلد في اذار/مارس 2003، حسب آخر الإحصاءات التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية.
مقتل جندي ثالث
قال الجيش الأميركي ان جنديا أميركيا قُتل يوم السبت في انفجار قُنبلة مزروعة على جانب أحد الطرق وكانت تستهدف رتلا من المدرعات.
وقُتل الجندي بالقرب من بلدة التاجي الواقعة شمالي بغداد مباشرة.
وفي بغداد، انفجرت سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري لدى مرور قافلة عسكرية في غرب المدينة ما ادى الى مقتل مدني عراقي وجرح ثلاثة آخرين، حسب ما اعلن مصدر في وزارة الداخلية.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد)، قتل سبعة اشخاص بينهم ثلاثة من أفراد الشرطة العراقية وجرح خمسة أشخاص آخرين بينهم شرطي في انفجار وقع في مطعم بوسط المدينة، حسب ما افاد ضابط في الجيش العراقي.
وفي مستشفى بعقوبة اكد مصدر طبي فضل عدم الكشف عن هويته ان "المستشفى تسلم جثث سبعة اشخاص وخمسة جرحى بينهم شرطي".
كما اعلن الجيش العراقي اعتقال مجموعة مسلحة في شمال المدينة كانت تعد "لتنفيذ عمليات عسكرية واغتيالات".
وقال العقيد عبد الله الشمري، آمر فوج السلام في الجيش العراقي بقضاء الخالص (20 كم شمال بعقوبه)،ان "المجموعة التي قبضنا عليها اعترفت بتنفيذها عمليات عسكريه واغتيالات من ضمنها عملية اغتيال احد عناصر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في المدينة" بزعامة عبد العزيز الحكيم.
واضاف ان اعضاء المجموعة التي لم يوضح تاريخ اعتقال عناصرها اعترفوا ايضا بانهم "زرعوا العديد من العبوات الناسفة داخل وخارج المدينة وقاموا بأكثر من هجوم بقذائف الهاون على مقرنا في الخالص" حيث هاجموا المقر "ما بين اربع وخمس مرات".
واوضح اان عدد المعتقلين حاليا هو "اربعة ولا يزال التحقيق جاريا معهم".
وفي اللطيفية (40 كلم جنوب بغداد)، اعلن مصدر في الجيش العراقي مقتل قيادي بارز في تنظيم انصار السنة واحد مساعديه الجمعة في كمين نصبه لهما الجيش العراقي في منطقة اليوسفية (20 كلم جنوب بغداد).
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "قوات الجيش العراقي قتلت القيادي ابو بكر محمد نايف الجنابي ومساعده عمر الجنابي".
واوضح ان ابو بكر الجنابي (35 عاما) هو "رئيس تنظيمات انصار السنة في مدينة اللطيفية وكان احد ضباط المخابرات في النظام السابق".
وقال ايضا ان عمر الجنابي الذي وصفه بانه مساعد لابي بكر الجنابي "كان يلقب بالامير بين العناصر الارهابية وهو مسؤول عن مقتل العديد من المواطنين والقيام باعمال ارهابية متعددة".
وفي بيجي (200 كلم شمال بغداد)، قال المقدم حسن صلاح من شرطة المدينة التي تقع في محافظة صلاح الدين ان "سائق شاحنة تركيا قتل واحترقت شاحنته التي كانت تنقل مؤنا للجيش الاميركي بانفجار عبوة ناسفة في منطقة محكول (11 كلم شمال بيجي)" صباح السبت، مشيرا إلى ان "الشاحنة كانت متجهة من الموصل الى بيجي".
كما اعلن المقدم جمعة عبد من قوة حماية انابيب النفط ان عنصرا من حماية الانابيب قتل بعد اشتباكات مع مسلحين في منطقة الفتحة (9 كم شمال بيجي) ودورية تابعة لقوة حماية الانابيب.
وفي الطوز (180 كلم شمال بغداد)، قال النقيب احمد بيان الدين من شرطة المدينة ان "عنصرا من الشرطة العراقية لقي حتفه بانفجار لغم ارضي كان مزروعا امام منزله في قرية بير احمد (11 كم جنوب الطوز)".
وفي الدور (153 شمال بغداد)، اعلن المقدم خليفة درو من الجيش العراقي ان قاعدة مشتركة للجيشين العراقي والاميركي بجنوب مدينة الدور تعرضت لهجوم بثلاثة صواريخ ليل الجمعة اسفر عن سقوط جرحى وتدمير مركبات عسكرية.
وفي سامراء (125 كلم شمال بغداد)، اعلن مصدر في الجيش العراقي ان جنديا عراقيا قتل وجرح خمسة اشخاص بينهم جندي في حادثين منفصلين وقعا ليل الجمعة وصباح السبت في منطقة بشرق سامراء.
وفي كركوك (250 كلم شمال شرق بغداد)، قتل جندي وشرطي عراقيان وجرح آخر في هجومين وقعا صباح اليوم السبت.
من ناحيته، قال العقيد عادل زين العابدين، قائد شرطة المقداد (جنوب كركوك) ان جنديا قتل واصيب آخر بجروح بالغة صباح اليوم برصاص مسلحين اطلقوا النار على القافلة التي كانا فيها في جنوب كركوك.
وفي الموصل (شمال بغداد)، انفجرت سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري لدى مرور دورية اميركية واسفرت عن اصابة مدني بجروح خطيرة.
الجيش العراقي يطوق بلدة المدائن
من ناحية اخرى، اعلن مصدر عسكري عراقي السبت ان قوة من الجيش العراقي طوقت بلدة المدائن (30 كلم جنوب بغداد) التي قال ان مسلحين خطفوا فيها 75 شخصا بينهم نساء واطفال.
وقال شهود عيان في مدينة كوت (200 كلم جنوب بغداد) التي وصلوها من بلدة المدائن ان المسلحين خطفوا اكثر من ثمانين شخصا. وهدد المسلحون ويعتقد انهم من السنة المخطوفين وهم من الشيعة بالقتل اذا لم يغادروا البلدة.
وقال المصدر العسكري الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مجموعة مسلحة مجهولة اجبرت العوائل الشيعية في بلدة المدائن منذ الساعات الاولى من صباح اليوم بمغادرتها" موضحا ان المسلحين "اخذوا حوالى 75 شخصا كرهائن بينهم نساء واطفال".
واوضح ان "وحدة من القوات الخاصة في الجيش العراقي توجهت الى المنطقة في محاولة لاعادة السيطرة على الوضع في البلدة". واشار الى ان "قوات الجيش التي تحاصر المدائن حاليا تعرضت لاطلاق نار من اسلحة خفيفة ولكن لم تحصل اي اشتباكات".
وكان النقيب في الجيش العراقي هيثم محمد الذي نجح في الفرار من البلدة بزي مدني قال في وقت سابق ان "رجالا مسلحين جابوا البلدة وطلبوا عبر مكبرات الصوت من جميع السكان الشيعة مغادرة البلدة".
واضاف ان المسلحين "يحتجزون اكثر من ثمانين شخصا بينهم نساء واطفال ويهددون بقتلهم اذا لم يغادر الشيعة البلدة". واوضح ان "رجال شرطة وجنودا استبدلوا بزاتهم العسكرية بزي مدني وفروا من البلدة التي يقطنها الشيعة والسنة على حد سواء".
وقال خضير عباس (72 عاما) الذي وصل مع عشرة افراد من عائلته الى مدينة الكوت ان "المسلحين طوقوا البلدة" مضيفا انها ليست المرة الاولى التي تطلق تهديدات من هذا النوع ضد سكان البلدة. اما عباس محمود (47 عاما) فقال من جانبه انه غادر البلدة خوفا من تعرضه للقتل من قبل الرجال المسلحين. واشار مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الى ان عشرات العائلات من المدائن معظمها من المواطنين الشيعة ما زالت تصل الى الكوت.
يشار الى ان الطريق التي تربط الكوت ببغداد تعتبر من اخطر الطرق في العراق وتشهد باستمرار اعتداءات على المدنيين.
هيئة العلماء المسلمين تستنكر الاعتقالات
من ناحية اخرى، استنكرت هيئة علماء المسلمين السبت عمليات المداهمة والاعتقال شبة اليومية التي تقوم بها قوات الشرطة العراقية والتي تستهدف العديد من مساجد الهيئة وائمتها والعديد من المصلين في هذه المساجد.
وقال الهيئة في بيان لها ان قوات الشرطة العراقية قامت في وقت مبكر من صباح السبت بمداهمة منزل إمام " جامع الاسراء والمعراج في منطقة الامين الثانية جنوب الرصافة واعتقال إمام وخطيب الجامع الشيخ ضياء الدين عبد الله الجواري رئيس فرع هيئة علماء المسلمين في الرصافة".
وأضاف البيان ان قوات الشرطة لم تكتف باعتقال الشيخ الجواري في منزله لكنها قامت "بالعبث بمحتويات الشقة من أثاث واعتقال أربعة آخرين".
واستنكرت الهيئة في بيانها عمليات الاعتقال التي تقوم بها " قوات ما يسمى بمغاوير الشرطة العراقية.. والتي تستهدف علماء المسلمين وأئمة وخطباء المساجد والعاملين فيها والنخب الخيرة من أبناء شعبنا ولاسيما التي تأبى مروءتها استساغة الاحتلال".
وأوضح البيان ان عمليات المداهمة التي قامت بها قوات الشرطة العراقية خلال الايام القليلة الماضية اسفرت عن اعتقال عضو الهيئة الشيخ ياسين جاسم مغاص من منزله وهو إمام وخطيب جامع الحسن بن علي في شارع فلسطين وسط مدينة بغداد والذي اعتقل يوم الجمعة الماضية.
وأضاف البيان ان قوات الشرطة لم تكتف باعتقال الشيخ مغاص بل قامت " بالاعتداء عليه بالضرب أمام عائلته على الرغم من كبر سنه ومرضه والاعتداء على ابنته بالضرب واعتقال اثنين من أولاده والعبث بالمنزل كما تم تفجير بوابة منزل أحد المصلين واعتقال اثنين آخرين من رواد المسجد".
وقالت الهيئة ان مثل هذه الاعمال " لا تخدم مصلحة العراق ولا العراقيين وانما تخدم مخططات الذين يهمهم استمرار النزيف العراقي." وحذرت من الاستمرار في هذه الاعمال بحق أئمة المساجد وروادها " التي لا تسهم في تحقيق الامن ولا تؤدي الا الى اشاعة حالة التوتر".
وحملت الهيئة "الجهات الحكومية مسؤولية سلامة هؤلاء العلماء وسلامة المواطنين".
قوات استرالية اضافية الى العراق
من ناحية اخرى، بدأ جنود استراليون يشكلون جزءا من التزام بارسال قوات اضافية الى العراق مغادرة البلاد من مدينة داروين في شمال استراليا يوم السبت.
وسافرت طلائع القوة وتضم 43 جنديا بعد ظهر السبت ضمن وحدة أكبر من 450 جنديا لتعزيز القوات الاسترالية في العراق بنسبة 50 في المئة. وسترسل معدات اضافية وامدادات على متن السفينة توبروك يوم الاحد.
ويودع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد رسميا القوة الرئيسية يوم الاحد قبل ان يغادر البلاد في جولة تشمل الصين واليابان وجاليبولي موقع معركة الحرب العالمية الاولى في تركيا.
ووافقت استراليا في شباط/ فبراير على ارسال قوات اضافية بعد انسحاب جنود هولنديين من جنوب العراق بعد طلبات من بريطانيا واليابان.
لكن نشر قوات اضافية يأتي بعد ان خاضت الحكومة انتخابات تشرين الاول /اكتوبر الماضي بوعد بعدم زيادة عدد القوات في العراق زيادة كبيرة.
وقال هاوارد وهو يعلن الزيادة في فبراير شباط ان نشر القوات جاء في توقيت حيوي للديمقراطية في العراق بعد الانتخابات التي جرت في 30 كانون الثاني /يناير هناك.
وارسلت استراليا وهي حليف وثيق للولايات المتحدة نحو 2000 عسكري الى العراق والشرق الاوسط في بداية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق.
وكان لدي استراليا 880 فردا في العراق وحولها يساعدون في اعادة اعمار البلاد وحماية الدبلوماسيين عندما وافقت على طلب من اليابان وبريطانيا على تعزيز قواتها.
وستتمركز القوات الاضافية في محافظة المثنى العراقية وتبقى لمدة اولية ستة اشهر يعقبها قوة اخرى لمدة ستة اشهر.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع ان معظم القوات ستتوجه الى الشرق الاوسط في الايام القليلة القادمة ويعقبها طلائع القوة الى العراق.
وقال المتحدث "سيمهدون ويعدون الطريق امام المجموعة الرئيسية عندما تصل في الاسبوع القادم أو نحو ذلك".