يكثف المقاتلون الاسلاميون هجماتهم في الجزائر لافساد جهود الحكومة لوضع نهاية للعنف الذي استمر سنوات ولبث الروح في تمرد طال الامد على انحساره.
ويقول محللون ان العنف المصحوب بحملة دعائية شملت تسجيلا مصورا لذبح مسؤول بالسجون يهدف أيضا الى تخفيف الضغوط العسكرية على الجماعات المسلحة التي ما زالت تقاتل من اجل اقامة دولة اسلامية خالصة.
ويلقي خبراء امنيون باللوم في اراقة الدماء على الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي جماعة اسلامية متشددة رفضت عفوا عرضه الرئيس عبد العزيز بوتفليفة في محاولة لوضع حد للعنف الذي مضى عليه ما يزيد على عشر سنوات.
وقال منير بوجمعة الصحفي المتخصص في الشؤون الامنية لرويترز "الجماعة السلفية للدعوة والقتال تبعث برسالة واضحة الى من قد يغريهم عرض العفو فيستسلموا. والرسالة هي (اذا استسلمتم فسوف نمسك بكم ونقتلكم)."
وبدأت اعمال العنف في الجزائر في اوائل عام 1992 بعد ان الغت السلطات المدعومة من الجيش انذاك انتخابات برلمانية اوشك الاسلاميون المتشددون على الفوز بها.
واودى العنف بحياة ما يصل الى 200 الف شخص وسبب خسائر اقتصادية قدرت قيمتها بنحو 20 مليار دولار في حملة تخريب قام بها المتمردون الاسلاميون.
واستسلم الاف من المقاتلين الاسلاميين في اطار عفو جزئي اعلن في عام 2000 كما نزل عشرات المقاتلين من التلال في اطار المبادرة الاخيرة التي بدأ سريانها في فبراير شباط وتنتهي في اغسطس اب.
ويعتقد ان عدة مئات من المقاتلين لا يزالون مطلقي السراح.
وفي 11 حزيران/يونيو اصيب جنديان وحارس محلي بجروح خطيرة في انفجار قنبلة في منطقة سكيكدة على بعد 700 كيلومتر شرقي العاصمة الجزائر.
وبعد يوم بثت الجماعة السلفية للدعوة والقتال تسجيلا مصورا في موقع يستخدمه الاسلاميون على الانترنت لذبح حارس باحد السجون. وفي 13 حزيران/يونيو قتل جندي واصيب ثلاثة في انفجار قنبلتين في سكيكدة وسيدي بلعباس على بعد 400 كيلومتر غربي الجزائر.
وعلى مدى الايام الثلاثة التالية قتل عشرة أشخاص على ايدي المتمردين في مناطق تقع في نطاق 100 كيلومتر من مدينة الجزائر.
ونشرت صحيفة الوطن الثلاثاء مقالا افتتاحيا يتهم الحكومة باللامبالاة إزاء الهجمات. وقالت "في أماكن أخرى في الدول المتقدمة عندما يقع موظف رسمي ضحية للارهاب تكرمه ارفع السلطات الرسمية ويحتشد المجتمع المدني للتعبير عن رفضه للوحشية... وما أبعدنا عن ذلك في الجزائر."
ويقول المدافعون عن الحكومة إنها ظلت صامتة نسبيا بشأن الهجمات لسببين أولهما تجنيب الجهود الجارية للتفاوض على استسلام بعض المتمردين الحاليين اي تعقيد اضافي والثاني هو حرمان التمرد من الدعاية.
ويقول اخرون ان الجيش ما زال يتعقب المتمردين. وفي يونيو حزيران وحده قتل عشرات المتمردين الاسلاميين كما صودرت عشرات الاسلحة في شرق الجزائر. وقال مصدر امني طلب عدم الكشف عن أسمه ان 15 متمردا قتلوا في الاسبوع الاخير في منطقة بومرداس واستسلم ثلاثة.
وقال المحلل الامني احمد علوان "انه تصعيد والهدف الاول للجماعة السلفية للدعوة والقتال هو تخفيف الضغوط على المتمردين الذين يحاصرهم الجيش في الجبال."