تصاعد حدة التوتر الامني في العراق واتهامات للسعودية بإثارة النعرة الطائفية

تاريخ النشر: 01 أكتوبر 2005 - 09:56 GMT

تصاعدت حدة الوضع الامني في العراق قبل ايام من موعد الاستفتاء على الدستور وقد قتل 12 عراقيا على الاقل في انفجار سيارة ملغومة الجمعة، كما برزت خلافات علنية بين اهل الحكم فيما وجه حزب الحكيم انتقادات لاذعة للسعودية.

الوضع الامني

وقع انفجار الجمعة في سوق مزدحم ببلدة الحلة جنوب البلاد. وقال مسؤولون من الشرطة ومسؤولو صحة ان 47 شخصا أصيبوا بجروح في الهجوم الذي وقع بعد ساعات فقط من ثلاثة انفجارات بسيارات ملغومة قتلت 98 شخصا في بلدة بلد التي يغلب عليها الشيعة مساء الخميس.

وكان 25 طفلا بين القتلى الذين سقطوا في هجمات على مدار يومين ضمن حملة التفجيرات الانتحارية واطلاق الرصاص والاغتيالات في محاولة للاطاحة بالحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة.

وزاد الاستفتاء على الدستور التوتر الطائفي بين الغالبية الشيعية والاقلية من العرب السنة.

كما قتل خمسة جنود امريكيين الخميس في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد الجيش الاميركي خلال اسابيع بالقرب من الرمادي وهي مركز لاعمال عنف السنة غربي بغداد.

وأعلن أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين المسؤولية عن موجة التفجيرات.

وفي واشنطن قال قائد القوات الاميركية في العراق لاعضاء مجلس الشيوخ يوم الخميس ان خطط خفض عدد الجنود الاميركيين في العام القادم ربما تتعطل إذا استمر العنف اثناء الاستفتاء والانتخابات المقررة في كانون الاول/ديسمبر. واضاف ان عدد القوات العراقية القادرة على العمل بمفردها دون دعم اميركي تراجع الى كتيبة واحدة.

والقى سكان بلدة بلد الغاضبون باللائمة في الهجمات على "المقاتلين الاجانب" الذين يتهمهم الجيش الاميركي منذ وقت طويل بالتسلل الى العراق من سوريا لتقويض الاستفتاء على الدستور الذي يعارضه كثيرون من العرب السنة.

وبصوت مرتفع وغاضب قال ابو وليد وهو صاحب فندق في بلد "ما صلة هؤلاء الاردنيين والفلسطينيين والسعوديين بنا.. عار عليهم.." مضيفا ان سبعة أشخاص يقيمون في فندقه لاقوا حتفهم في الانفجارات.

واضاف "لماذا يحدث هذا.. هذا عمل اجرامي والدستور سينجح رغما عنهم."

وخارج مستشفى علق طبيب يدعى داود علام قوائم باسماء القتلى والجرحى البالغ عددهم 119 على جدار. وقال ان من بين القتلى 25 طفلا تحت سن 15 عاما وان هناك 14 لم يتسن تحديد هوياتهم.

وابدت الحشود تحديها بالهتاف "بالروح بالدم نفديك يا دستور" في محاكاة للهتافات التي كانت ترددها الحشود للرئيس الذي اطيح به صدام حسين.

وقال مصدر في الشرطة العراقية ان هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة وقع على قاعدة اميركية شمالي الحلة الا ان الجيش الاميركي لم يؤكد الهجوم. ونقل المصدر عن عراقيين في القاعدة قولهم ان اربعة مدنيين عراقيين قتلوا واصيب عشرة اخرون.

وقال ضابط شرطة في بلدة القائم ان قنبلة انفجرت على جانب طريق اثناء مرور قافلة امريكية في البلدة الواقعة غرب البلاد قرب الحدود السورية. واضاف ان طائرات هليكوبتر امريكية مشطت المنطقة بعد الهجوم وقصفت مسجدا وقتلت اربعة مدنيين في سيارة.

وتواجه الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد موجة مكثفة من هجمات المسلحين الذين يغلب عليهم السنة منذ الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/ يناير الماضي.

القوات العراقية 

وفي واشنطن قال الجنرال جورج كيسي اكبر قائد عسكري اميركي في العراق والجنرال جون أبي زيد أكبر قائد اميركي في الشرق الاوسط ان واحدة فقط من بين 120 كتيبة جيش وشرطة عراقية مدربة من قبل الولايات المتحدة قادرة على العمل بمفردها.

وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قالت في تموز /يوليو ان العدد ثلاث كتائب.

وقال كيسي "نحن نقر تماما أن القوات المسلحة العراقية لن تكون قادرة على العمل بمفردها لبعض الوقت نظرا لعدم توافر قاعدة مؤسسية لدعمها".

وكان كيسي قد قال في وقت سابق انه يحدوه الامل في خفض عدد القوات الاميركية بالعراق بشكل كبير في العام القادم لكنه قال يوم الخميس انه اذا لم تمض الامور بشكل طيب خلال الشهرين ونصف الشهر القادمين فانه سيتعين على القوات البقاء.

وللولايات المتحدة قوات قوامها 149000 جندي في العراق بينما يوجد 20 الف جندي من دول اخرى نصفهم تقريبا من بريطانيا.

وكان مخططون في البنتاغون قد قالوا انهم يأملون في بدء سحب قوات اميركية بمجرد ان تصبح القوات العراقية التي يبلغ قوامها نحو 190 الف جندي قوية بدرجة كافية للتعامل مع اعمال العنف بنفسها.

وهيمنت الاقلية السنية على العراق لعقود لكنها خسرت معظم نفوذها منذ الاطاحة بنظام الرئيس المخلوع صدام حسين في عام 2003 . وهي تخشى من انه اذا تم اقرار الدستور فان تهميشها سيترسخ.

وبعد سقوط اخر القتلى الاميركيين ارتفع اجمالي القتلى من الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في آذار/ مارس عام 2003 الى 1929 على الاقل فيما تجاوز عدد الجرحى 13 الفا.

الدستور

وقد بدأ أمس السفير الأميركي في العراق زالماي خليل زاد ما يمكن تسميته مفاوضات الدقيقة الاخيرة مع الشيعة والاكراد من أجل ادخال تعديل على مسودة الدستور يضمن تأييد العرب السنة لها وذلك قبل 15 يوما من الاستفتاء.

وصرح رئيس اللجنة الدستورية همام حمودي من قائمة الائتلاف الشيعية بان "وفدا من السفارة الأميركية عرض ورقة المقترحات التي طرحها العرب السنة على الاطراف الأكراد خلال زيارة لكردستان العراق".

وعدد النقاط الرئيسية التي تضمنتها الورقة كالاتي: "اولا يكون العراق دولة واحدة والدستور يحافظ على هذه الوحدة، ثانيا تأكيد استعمال اللغة العربية في اقليم كردستان، ثالثا يتم تعديل الدستور من خلال استفتاء وليس من خلال الحصول على ثلثي اصوات الجمعية الوطنية الانتقالية". وقال ان "هذه النقطة مرفوضة وليست صحيحة لانها تؤدي الى عدم استقرار البلاد". وأضاف: "لا مانع لدينا من اضافة الفقرتين الاولى والثانية في حال الاتفاق عليهما وقراءتهما في الجمعية الوطنية، على ان يتم اعلانهما لاحقا في الصحف المحلية ووسائل الاعلام الوطنية". واشار الى ان "التعديل والحذف في الدستور غير مقبولين، لكن التعديل الذي طرحه السفير الأميركي ياتي بطريق اضافة جديدة".

ثم قال: "نريد دستورا لكل العراقيين ونريدهم ان يشعروا بانهم موجودون في هذا الدستور". وأبدى اسفه "لان تكون بوابتهم (العرب السنة) من خلال السفارة الأميركية والبريطانية، في حين ان ابوابنا مفتوحة والجمعية والكتل السياسية ابوابها مفتوحة". وأعلن "انني ابلغت الى السفارة الأميركية اننا نرحب باي اضافة من الاخوة الاكراد (من دون الاشارة الى العرب السنة) لاننا نريد دستورا لكل العراقيين".

وكان السفير الأميركي توجه الاربعاء الماضي الى اقليم كردستان العراق حيث التقى الرئيس العراقي جلال طالباني وزعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مسعود البارزاني.

ويعترض العرب السنة على ورود مبدأ الفيديرالية في الدستور ويعتبرونه خطرا من شأنه ان يؤدي الى تقسيم البلاد.

الشيعة

وطالب رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر في خطبة الجمعة التي القاها نيابة عنه الشيخ اوس الخفاجي في مسجد الكوفة سنّة العراق باعلان "البراءة" من الزرقاوي. وقال: "اوجه الدعوة الى اخواننا في الدين من ابناء السنة ان يرفعوا شعار الاستنكار ضد صنائع الاحتلال وهم النواصب وعلى راسهم الزرقاوي". وطالب "شركاءنا في الاسلام والوطن" بان "يتبرأوا منه لان التبرؤ منه تبرؤ من الاحتلال".

واتهم قوات الائتلاف باستخدام الزرقاوي لبث الفرقة بين ابناء العراق، قائلاً انه "لا يعدو ان يكون للاحتلال اكذوبة او العوبة بيدهم لغرض الفت في عضد المسلمين"، ملاحظاً ان "موقف الاحتلال والزرقاوي المتقارب وضح في حادثة البصرة التي قام خلالها الجنديان البريطانيان بحمل عبوات متفجرة وادوات للتفجير".

وفي النجف ايضا، حذر الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى علي السيستاني في خطبة الجمعة في مرقد الامام الحسين من نفاد صبر الشيعة. وقال: "لا يتحمل البعض سقوط العشرات من اتباع اهل البيت وقد يسأل البعض الاخر الى متى نصبر على هذه المجازر؟ نحن نقول ان هؤلاء (الارهابيين) يريدون ان يجرونا الى حرب اهلية واذا ماحدث هذا فلا يعلم الا الله متى تنتهي وكم من الدماء ستجري".

من جهة اخرى، اتهم صدر الدين القبانجي المقرب من "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم المملكة العربية السعودية باثارة النعرة الطائفية. وقال: "نسجل عتبنا على موقف المملكة العربية السعودية المضاد لمصلحة الشعب العراقي ووحدته، فموقفها كان لاثارة مشاكل طائفية بين العراقيين... تريد بعض الدول العربية فشل التجربة العراقية" ونقول لهم: ليس من مصلحتكم فشل تجربة العراق وعودة البعثيين وقمع الشيعة".

وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل حذر في واشنطن الاسبوع الماضي من مخاطر تفكيك العراق وامكان نشوب حرب اقليمية.

واستنكر بيان لـ"المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" "الاساليب الوحشية يمارسها هؤلاء القتلة للاصرار على الإيقاع بالأبرياء وجر أبناء البلد الواحد الى فتنة طائفية مقيتة". وناشد "الأوساط الاسلامية العربية وفي العالم الاسلامي ان تتحمل مسؤولياتها في ادانة واستنكار هذه الجرائم ومنفذيها وكل من يساندها بشكل واضح وصريح".