ادى النزاع بين اسرائيل وحزب الله اللبناني الى تصاعد المشاعر المعادية لاسرائيل واتساع شعبية حزب الله في موريتانيا احدى الدول العربية الثلاث التي تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
ويتابع الموريتانيون باهتمام كبير تطورات الوضع في لبنان ويتجمعون بكثافة عند ظهور الامين العام لحزب الله حسن نصر الله للاستماع لكلماته بينما رفع العديد من المحلات التجارية والمنازل اعلام حزب الله ووضعت صورا لنصر الله خصوصا في الاحياء الفقيرة من نواكشوط. وتوزع صور نصر الله بكثافة في نواكشوط من قبل جالية لبنانية نشيطة في موريتانيا احتفاء بصمود حزب الله في مواجهة الجيش الاسرائيلي.
وذكرت الصحف المحلية ان العديد من المواليد الجدد في موريتانيا اطلق عليهم اسم الامين العام لحزب الله الذي يرى البعض انه من احفاد النبي محمد واحد حملة راية "الجهاد".
من جهتها دانت الحكومة الموريتانية في نهاية تموز/يوليو الهجوم الاسرائيلي على لبنان ودعت الاسرة الدولية الى فرض وقف فوري لاطلاق النار. وتلا هذا الاعلان اتصال هاتفي اجراه العقيد اعل ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية خلال الاسبوع الجاري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد فيه "مساندة موريتانيا للقيادة والشعب الفلسطينيين".
واكد ولد محمد فال ان "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والجوهرية لكل العرب ولب الصراع في الشرق الأوسط" وفق ما اوردت وكالة الانباء الموريتانية مشددا على انه "بدون حلها تظل كافة الحلول جزئية وغير مضمونة العواقب".
وتابع ان "موريتانيا لن تدخر جهدا في توظيف كل علاقاتها لخدمة القضية الفلسطينية والتوصل إلى حل عادل ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط".
ورأى العديد من المراقبين ان النظام يسعى من خلال ذلك الى تهدئة الشارع وطمأنة الطبقة السياسية الموريتانية بشأن دعم نواكشوط للقضية الفلسطينية.
الا ان هذا الاتصال الهاتفي بين رئيس الدولة الموريتاني وعباس جاء بعد ايام قليلة من حادث دبلوماسي بين نواكشوط واسرائيل. فقد طالب عدد من الشبان شاركوا الاثنين الماضي في اختتام احتفال للشباب في العاصمة الموريتانية بحضور السفير الاسرائيلي وعدد من الدبلوماسيين الاخرين بمغادرة ممثل اسرائيل قاعة الاحتفال.
واضطر السفير الاسرائيلي الى مغادرة القاعة بعد انسحاب العديد من ممثلي الاحزاب السياسية والجمعيات احتجاجا على وجوده. ورفض احد الحاصلين على جائزة في مجال الشعر عن قصيدة مهداة الى فلسطين تسلم الجائزة احتجاجا على وجود السفير الاسرائيلي.
ورفع الشبان اعلاما فلسطين ولبنان وحزب الله وهتفوا "المجد للمقاومة الفلسطينية واللبنانية". وتظاهر حوالى الف شخص الجمعة في نواكشوط احتجاجا على "الاعتداءات الاسرائيلية" على لبنان وفلسطين ودعوا الى وقف "فوري" للقتال.
ورفع المتظاهرون اعلام لبنان وفلسطين وحزب الله ورفعوا صور الامين العام لحزب الله حسن نصر الله. كما رددوا هتافات من بينها "ندين الاعتداءات الاسرائيلية" و"ندعم حزب الله" و"اوقفوا الابادة في لبنان فورا".
وقبل ان يتفرقوا في مكان قريب من مقر الامم المتحدة في نواكشوط تلا المتظاهرون رسالة تطلب من مجلس الامن الدولي "وقف الممارسات ضد الفلسطينيين فورا" وطالبوا اسرائيل "بتعويضات عن الاضرار التي سببتها في لبنان وفلسطين". كما دعوا القادة العرب الى "قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل" ووقف "اي مبادرة جديدة للتطبيع مع تل ابيب على الصعيد الدبلوماسي والتجاري والثقافي على حد سواء".
وكانت موريتانيا واسرائيل اقامتا علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء في 1999 في عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي اطاح به الرئيس فال. ومنذ اندلاع النزاع في لبنان قبل اكثر من شهر طالب عدد من الاحزاب الموريتانية من بينها الحزب الحاكم السابق الحكومة بقطع العلاقات مع اسرائيل التي اعتبروها "معادية لتطلعات شعبنا". غير ان الرئيس فال اكد في الثالث من آب/اغسطس ان النظام يعتزم الابقاء على علاقاته مع اسرائيل.