شددت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من معارضة بلادها لسياسة التوسع الاستيطاني الاسرائيلية فيما وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن بحثا عن ارضية مشتركة على طريق دفع عملية السلام.
ومن المقرر ان يلتقي نتنياهو مع الرئيس الاميركي باراك اوباما وكلينتون وكبار مسؤولي الادارة الاميركية خلال زيارته للبلاد التي تستغرق ثلاثة ايام والتي تجيء في اعقاب مرحلة عصيبة في علاقات واشنطن مع حليفتها الرئيسية في منطقة الشرق الاوسط.
وخاضت واشنطن واسرائيل خلافا حادا بعد ان اعلنت حكومة نتنياهو خطة جديدة للانشطة الاستيطانية في القدس الشرقية مما ادى الى احراج نائب الرئيس الامريكي جو بايدن الذي كان في زيارة لاسرائيل انذاك والى دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى التهديد بالانسحاب من محادثات السلام غير المباشرة التي كانت قد اطلقت لتوها.
ووصفت كلينتون الاعلان الاسرائيلي بانه "اهانة" وطالبت بان يضع رئيس الوزراء الاسرائيلي خطوات محددة لاعادة الثقة الى عملية السلام وهو الامر الذي قال الجانبان انه قد تم على الرغم من انهما لم يفصحا عن اي تفاصيل.
وقالت كلينتون امام لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية ( ايباك) وهي جماعة ضغط قوية موالية لاسرائيل ان اسرائيل تواجه " خيارات صعبة لكن ضرورية" على الطريق نحو السلام في الشرق الاوسط ووصفت سياسة الاستيطان الاسرائيلية بانها مشكلة.
وقالت كلينتون ان "البناء الجديد في القدس الشرقية أو الضفة الغربية يقوض الثقة المتبادلة ويعرض للخطر" المحادثات غير المباشرة التي هي اللبنة الاولى في المفاوضات الكاملة التي يريدها ويحتاجها الجانبان.
وأضافت "هذا يكشف بوضوح الموقف بين اسرائيل والولايات المتحدة الذي قد يأمل اخرون في المنطقة استغلاله. وهذا يقوض قدرة امريكا الفريدة على لعب دور ودعوني أضيف... دور أساسي في عملية السلام."
وأكدت كلينتون التزام ادارة الرئيس أوباما "الصلب" تجاه امن اسرائيل ومستقبلها.
وقالت كلينتون "هناك طريق اخر. طريق يؤدي الى الامن والاستقرار لكل شعوب المنطقة."
وقالت كلينتون ان الولايات المتحدة ستواصل المطالبة بأن تقوم حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة بنبذ العنف وتعترف باسرائيل. وكررت نداءات الولايات المتحدة للافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط.
تشدد نتانياهو
وبدا نتنياهو متمسكا بالمستوطنات قبيل مغادرته بلاده متوجها الى واشنطن قائلا ان اسرائيل لن توقف بناء المستوطنات اليهودية في مناطق حول القدس الشرقية التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967 .
وترى اسرائيل ان القدس الموحدة عاصمتها مستشهدة بحقوق توراتية وتاريخية وهو زعم لا يعترف به المجتمع الدولي. ويريد الفلسطينيون ان تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يريدون انشاءها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وسيلقي نتنياهو خطابا امام لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) يوم الاثنين قبل لقاء اوباما يوم الثلاثاء بالبيت الابيض.
وقال مسؤول اسرائيلي يرافق نتنياهو في الزيارة ان اسرائيل تأمل ان يوافق عباس على بدء المفاوضات خاصة بعد بيان اصدرته " اللجنة الرباعية" لوسطاء السلام في الشرق الاوسط يوم الجمعة دعم موقف عباس بشأن المستوطنات.
لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال ان قرار اسرائيل مواصلة البناء الاستيطاني في القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها سيكون له عواقب وخيمة على عملية السلام.
وفي نوفمبر تشرين الثاني اعلن نتنياهو تحت ضغط امريكي ودولي وقفا مدته عشرة اشهر في بدء بناء مساكن جديدة بالمستوطنات اليهودية لكنه استثنى من ذلك القدس الشرقية ومناطق مجاورة بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل لبلدية القدس.
وقالت كلينتون - التي كانت قد اشادت العام الماضي باعلان نتنياهو وقف بناء المساكن الجديدة - يوم الاثنين ان واشنطن لاتزال تعتبر استمرار الانشطة الاستيطانية امرا غير مشروع وحثت الجانبين على عدم اتخاذ اي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام الهشة.
وحث مبعوث الولايات المتحدة للشرق الاوسط جورج ميتشل على ايجاد "فترة من الهدوء والتهدئة" عقب لقائه عباس في العاصمة الاردنية عمان يوم الاثنين.
وعلاوة على النزاع الخاص بالمستوطنات ادت اعمال العنف المتزايدة في الضفة الغربية المحتلة الى تصعيب مهمة ميتشل الخاصة بجهود السلام. وقتلت القوات الاسرائيلية في الضفة اربعة فلسطينيين خلال يومين.