تصاعد التذمر في صفوف قضاة مصر

تاريخ النشر: 06 أبريل 2005 - 06:08 GMT

تصاعد التذمر خلال الايام الاخيرة بين قضاة مصر الذين يطالبون بتعديل قانون السلطة القضائية لانهاء هيمنة السلطة التنفيذية عليها ويذهب بعضهم الى حد التهديد بالامتناع عن الاشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة مؤكدين انه "لا ديموقراطية ولا انتخابات نزيهة بدون قضاء مستقل".

وقدم نادي قضاة مصر (بمثابة النقابة العامة للقضاة) مشروعا لتعديل قانون السلطة القضائية لضمان استقلالها الى مجلس الشعب في 20 آذار/مارس الماضي وطالبوا باقراره قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية في حزيران/يونيو المقبل حتى لا تتم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في ظل القانون الحالي الذي لا يسمح، وفقا لهم، بضمان نزاهة العملية الانتخابية.

ويقضي مشروع القانون والذي قدمه، باسم القضاة، النائب عن حزب التجمع المعارض (يسار) ابو العز الحريري، بالغاء السلطات الواسعة لوزير العدل التي تبيح له التدخل في شؤون القضاة وبضمان استقلالهم المالي وباختيار رؤساء المحاكم بالانتخاب.

وقال المستشار يحيي الرفاعي وهو رئيس سابق لمحكمة النقض واحد ابرز فقهاء القانون في مصر "القضية الاساسية هي قضية الديموقراطية فليست هناك ديموقراطية بدون قضاء مستقل ونزيه وكفء".

واضاف ان "الدستور نص على استقلال القضاء ولكنه لم يضع الضمانات الكاملة لذلك وهو ما مكن وزراء العدل من التحكم في شؤون القضاة بدءا من تحديد البدلات والمكافات المالية التي يحصلون عليها وانتهاء بتعيينهم في المناصب العليا وهو ما يعني عمليا شراء الذمم لضمان الموالاة".

ولكنه اعتبر ان "القاعدة العريضة للقضاة مازالت سليمة رغم هذا الافساد".

واكد الرفاعي ان "امل القضاة معلق بمشروع القانون الذي تقدموا به لمجلس الشعب وقد تساعد الظروف الخارجية الان على اقراره وخاصة الدعوات في الولايات المتحدة واوروبا الى التغيير والديموقراطية".

واعتبر ان الضغوط الخارجية ارغمت الرئيس "حسني مبارك على الافراج عن (النائب المعارض) ايمن نور في حين ان القبض عليه كان بتوجيه منه" للنائب العام.

وقال المستشار هشام البسطويسي وهو احد نواب رئيس محكمة النقض المصرية (اعلى محكمة قضائية) "نحن نربط بين استقلال القضاء وبين الانتخابات لانه ما لم يكن القاضي مستقلا وما لم تكن له سلطة الاشراف على كل مراحل العملية الانتخابية بدءا من اعداد جداول الناخبين حتى اعلان النتائج فانه لا يستطيع ضمان نزاهتها وسيكتفي بدور المحلل اذ سيكون اشرافه صوريا فيما تظل السلطة الحقيقية في يد الاجهزة التنفيذية وخاصة وزارة الداخلية".

واضاف "انه بموجب القانون الساري حاليا، فان الدولة اغتصبت كل سلطات القضاة ووضعتها في يد وزير العدل كما ان السلطة التنفيذية تقوم بتعيين اعضاء مجلس القضاء الاعلى السبعة (ستة من رؤساء واعضاء المحاكم اضافة الى النائب العام) ولذلك يقضي مشروع تعديل القانون بالغاء اي سلطة لوزير العدل على القضاة وباختيار النائب العام وخمسة من اعضاء مجلس القضاء الاعلى بالانتخاب".

وتابع "ان منصب النائب العام يكاد يكون اخطر منصب في الدولة بعد رئيس الجمهورية وفي ظل القانون الحالي يتم اختياره من قبل السلطة التنفيذية، اي من قبل رئيس الجمهورية، بلا اي معايير او ضوابط".

واكد المستشار البسطويسي "ان الدولة وجدت في مشروع قانون نادي القضاة نقطة اساسية لا يمكنها التسامح فيها وهي انتخاب رؤساء الهيئات القضائية العليا وانتخاب النائب العام فالدولة تحارب فلسفة الانتخاب والديموقراطية" ولذلك اعلن وزير العدل الاسبوع الماضي تشكيل لجنة لاعداد مشروع قانون بديل "وهو ما يعني عمليا ارجاء البت في مشروع نادي القضاة عدة سنوات اخرى".

وطالبت الجمعية العمومية لنادي قضاة الاسكندرية في بيان اصدرته الجمعة الماضي ب "اصدار قانون السلطة القضائية الجديد في الدورة التشريعية الحالية قبل النظر في الاشراف على اي انتخابات قادمة".

وقرر قضاة الاسكندرية عقد اجتماع اخر في 14 1نيسان/ابريل الجاري "لمتابعة تنفيذ" قراراتهم و"اتخاذ ما يرونه مناسبا".

وقال البسطويسي انه قد يتقرر خلال هذا الاجتماع "الامتناع عن الاشراف على الانتخابات في حالة عدم صدور القانون" مؤكدا ان بعض القضاه يذهبون ابعد من ذلك ويدعون الى "الاعتصام او الاضراب عن العمل ولكننا نحاول اثناءهم لاننا نريد اعتماد اسلوب الحوار وليس المواجهة".

من جهة اخرى قال نائب اخر لرئيس محكمة النقض، المستشار احمد مكي، ان "القانون الحالي يتضمن ثغرات تسمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في ادارة شؤون العدالة".

واضاف انه "يامل ان تستجيب حكومتنا لمطالبنا فالدولة ترفع شعار الاصلاح ونحن نريده اصلاحا جديا".

واكد "نحن دعاة حوار ولا نسعى الى صدام".