توفيت نفيسة زكريا بعد ساعات من نقلها في غيبوبة الى المستشفى. وقالت احدى جاراتها ان اخر مرة شاهدت فيها نفيسة على قيد الحياة كانت تتعرض للضرب على أيدي رجال الشرطة.
وقبضت الشرطة على السيدتين في اطار تحقيقات بشأن نزاع على ملكية أرض زراعية في قرية سرندوا التي تبعد 160 كيلومترا شمالي القاهرة.
وقالت السيدة التي طلبت عدم ذكر اسمها "قبض أفراد الشرطة علينا وضربوا نفيسة وخلعوا عنها حجابها... وكانوا يلمسون جسدها." وأضافت "أخذوا نفيسة بعيدا ولم أرها مرة أخرى."
ويقول نشطاء في مجال حقوق الانسان في القاهرة ان وحشية الشرطة تنبع من قوانين الطواريء السارية منذ عام 1981 وان اللامبالاة الرسمية ازاء المشكلة تظهر عدم التزام الحكومة بتطبيق اصلاحات جادة.
وكان مسؤولون كبار من بريطانيا والولايات المتحدة قد أشادوا بمصر في الاونة الاخيرة لانها بدأت طريق الاصلاح السياسي باقتراح تعديلات دستورية تتيح اجراء انتخابات رئاسية.
ويقول نشطون ان التعديلات شكلية. وقالت الناشطة عايدة سيف الدولة "يجب وقف وحشية الشرطة اذا كانت الحكومة تريد أن تظهر جديتها بشأن الاصلاح."
وفي سرندوا التي تبعد نحو ساعة بالسيارة على طرق ضيقة من دمنهور عاصمة محافظة البحيرة يقول سكان ان الشرطة أغارت على المنازل وضربت السكان وقطعت خطوط الهاتف لعزل القرية عن العالم الخارجي.
وأشار أطفال الى ما وقع من أضرار قائلين ان الشرطة التي انسحبت قواتها الى مشارف القرية أمرتهم بعدم التحدث الى الزوار.
وقال مسؤولون أمنيون على مشارف القرية انهم موجودون في المنطقة لمنع تفجر أية اشتباكات بين طرفي النزاع مؤكدين أنه تم القبض على نفيسة وأنها توفيت لكنهم لم يذكروا تفاصيل أخرى.
وكان المسؤولان يقفان الى جوار شاحنتين مكتظتين برجال الشرطة. وتتبع رجال المباحث الصحفيين والنشطاء في أنحاء القرية.
وقال النشطاء ان الشرطة احتجزت السيدتين في منزلين الى أن يسلم رجال مطلوب القبض عليهم أنفسهم للسلطات.
وأفادت تقارير في مناطق أخرى من البلاد باستخدام أنماط مماثلة من القوة. وتقول منظمات حقوق الانسان ان الشرطة قبضت على نحو 2500 رجل في شمال سيناء بعد تفجيرات استهدفت سياحا اسرائيليين في ثلاثة منتجعات بجنوب سيناء في تشرين الاول/اكتوبر.
وأفرج عن بعضهم لكن لا يزال هناك أكثر من ألفين محتجزين دون توجيه اتهام اليهم. واشتبك مع الشرطة متظاهرون يطالبون بالافراج عن المحتجزين.
ويقول سكان في القاهرة ان الشرطة تستهدف الشبان أحيانا.
وقال محمد وهو سائق حافلة "اذا كنت تشبه شابا عاديا لا تتردد الشرطة في ضربك في الشارع أو اقتيادك لمركز الشرطة وضربك كي تعترف بارتكاب شيء لم ترتكبه."
ويقول سائقو سيارات أجرة وحافلات انهم يخشون نقاط التفتيش حيث يخترع الضباط أحيانا مخالفات تتطلب "غرامة" فورية.
وقال حافظ أبو سعدة الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان "الانتهاك والتعذيب هما السلوك المنتظم للشرطة."
ويقول أبو سعدة وغيره من النشطاء ان قوانين الطواريء التي تؤكد الحكومة أنها لا تستخدم الا في محاربة تجار المخدرات والارهاب تخلق شعورا بالحصانة بين رجال الشرطة.
وتابع "الشرطة تشعر أنه لا توجد مساءلة بشأن أسلوب معاملة الناس."
وقال أبو سعدة ان الافتقار للموارد والتدريب يسهم أيضا في طريقة معاملة الشرطة بعض المصريين الاكثر عرضة للهجوم مثل المشردين وأطفال الشوارع.
وأضاف "تعتقد الشرطة أن الوسيلة الوحيدة لجمع المعلومات هي عن طريق العنف والتعذيب."
وقالت عايدة سيف الدولة التي زارت سرندوا للحصول على تصريحات من السكان ان تحقيقات الشرطة التي تشمل أجانب أثبتت قدرة الشرطة على العمل بمهنية عالية.
وتابعت "يمكنهم أن يؤدوا عملهم بطريقة صحيحة حين يريدون. لكن أسلوب الضرب أسرع وأرخص ويستخدم ضد من لا يملكون النفوذ لمساءلتهم."
ويقول مسؤولون مصريون انه يجري التحقيق مع أفراد الشرطة الذين يتهمون بالتعذيب والضرب ومقاضاتهم لكن النشطاء يقولون ان الشرطة تغمض عينها عموما عن الوحشية.