تشييع الضحايا
تجمع عشرات الالوف من سكان غزة يوم الخميس للمشاركة في تشييع جنازة 18 من ضحايا المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في بيت حانون وتسلم الاهالي جثث الضحايا لتشييع أصحابها والصلاة عليهم. وتقام صلاة الجنازة ومراسم الدفن ظهر يوم الخميس ونصبت بالفعل سرادقات العزاء في بيت حانون حيث وقع هجوم يوم الأربعاء. وعلى مشارف بيت حانون حفرت قبور جديدة على أرض فضاء. وقال عمال إنهم حفروا قبورا إضافية تحسبا لوفاة أحد المصابين الخمسين الذين سقطوا في الهجوم. وعلى بعد بضع مئات من الأمتار خلف القبور أمكن رؤية جنود إسرائيليين يعملون على منطقة تقع خارج غزة مباشرة. وداخل بيت حانون رفعت صور الشهداء على الجدران وكتبت على بعض المباني عبارات منها "نفديك بالدم يا بيت حانون". وقال أبو محمد المتحدث باسم كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يوم الاربعاء كان يوم مأساة تفوق الخيال ويوم الخميس "يوم حزين وأسود". وأضاف "انه وصمة على جبين العدو والاحتلال" مشيرا الى انه سيصبح حدثا يجمع النشطاء لسنوات عدة للعمل ضد دولة اسرائيل. وانسحبت اسرائيل من غزة عام 2005 بعد احتلال عسكري دام 38 عاما. ووسط الاحزان تعهد أيضا سكان غزة بالانتقام من اسرائيل التي عبر زعماؤها عن اسفهم لسقوط القتلى الذين قال ضباط بالجيش الاسرائيلي انهم ربما لقوا حتفهم لان قذائف المدفعية تجاوزت الهدف.
بيرتس يبرر
ولم تتوقف المجازر بإشارة وزير الأمن الإسرائيلي عمير بيرتس بوقف القصف المدفعي وإجراء تحقيق في مذبحة راح ضحيتها 20 فلسطينيا كانوا آمنين في بيوتهم يستعدون لإرسال أبنائهم إلى مدارسهم، فذهبوا هم وأبناءهم إلى العام الآخر. فقد نفذت قوات الاحتلال مساء أمس عملية اغتيال في حي الزيتون ذهب ضحيتها فلسطينيين وأصيب آخرين. ولامتصاص رد الفعل الغاضب على مقتل أطفال ونساء، لا يمكن لإسرائيل وحليفاتها أن تقول أنهم إرهابيون، أشار وزير الأمن الإسرائيلي عمير بيرتس بوقف القصف المدفعي وإجراء تحقيق حول ما يعتبره "حادثة" لا ممارسات يومية. فانبرى قائد المنطقة الجنوبية، يوآف غالنت، الذي يعتبر من غلاة اجتياح قطاع غزة، وحاول تسويق هذه الفكرة عبر تضخيم قدرة حماس وعرض تصوره لقوتها المستقبلية الوهمية أمام الحكومة، إلى القول أن المذبحة تعود إلى خلل في اجهزة توجيه المدفعية. وحسب أقوال غلانت فالتحقيقات الأولية لما أسماها " الحادثة التي جرت أمس" في بيت حانون، "تبين أن المدفعية التي نفذت القصف كانت موجهة إلى هدف يبعد 500م عن المكان الذي سقطت فيه القذيفة". ويقول غالنت أن "التحقيقات تتركز في فحص الأسباب التي أدت إلى انحراف القذيفة، وأنه من المحتمل أن يكون سبب الانحراف ناتج عن خلل في وسائل التوجيه أو في جهاز الرادار الذي يقوم بتقدير مكان سقوط القذيفة". ومن باب امتصاص الغضب أشار وزير الأمن، عمير بيرتس بوقف القصف المدفعي وفتح معبر رفح، معتبرا ذلك خطوة إنسانية. وأشار يوم أمس إلى رئيس هيئة الأركان، دان حالوتس، بإجراء "تحقيق سريع" حول المذبحة في بيت حانون وعرض النتائج حتى مساء اليوم. وعين حالوتس الضابط مئير كليبي لترأس "لجنة فحص الحادثة". وأشار حالوتس إلى كليبي بإعطاء "أولوية قصوى" للموضوع، وعرض النتائج "بأسرع وقت ممكن". وقد وصل كليبي مساء أمس إلى فرقة غزة وبدأ بفحص، هدفه تمويه الحقائق، وجعل المجزرة تبدو وكأنها خطأ عارض لا ممارسات يومية.