شكل السودان اللجنة المكلفة اعداد الدستور الانتقالي وهو ما يعد البداية الحقيقية لتطبيق اتفاق السلام الذي وقعته حكومة الخرطوم في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والذي وضع حدا لحرب اهلية استمرت 21 عاما بين الشمال والجنوب.
ولكن اعمال اللجنة التي كان من المفترض ان تبدأ السبت ارجئت بسبب سفر الرئيس السوداني عمر البشير الموجود حاليا في جاكرتا حيث يشارك في اعمال المؤتمر الافرو-اسيوي.
وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، سامسون كواجي ان الاجتماعات قد تبدأ خلال بضعة ايام.
واكد ان الحركة الشعبية "قامت بتسمية مندوبيها في لجنة اعداد الدستور وسيكونون موجودين في الخرطوم اعتبارا من يوم الاثنين ونامل ان يبدأ العمل على الفور".
وسيتضمن الدستور الانتقالي بنودا رئيسية حول تقاسم السلطة والثروة والعلاقة بين الدين والدولة والتنوع الاثني وحق تقرير المصير للجنوب.
وكان من المفترض ان تكون لجنة اعداد الدستور، التي تضم 60 عضوا، انهت عملها بعد ستة اسابيع من توقيع اتفاق السلام ولكن اجتماعاتها تعطلت بسبب خلافات حول تشكيلتها.
وقالت الصحف السودانية امس الجمعة ان اتفاقا تم التوصل اليه حول نسب توزيع المقاعد بين الحكومة والحركة الشعبية في هذه اللجنة ولكنها لم تذكر اي تفاصيل.
ومن المقرر ان تضم اللجنة كذلك ممثلين للاتحاد الافريقي وللجامعة العربية اضافة الي مندوبين عن جماعة الاخوان المسلمين (في السودان) وعن حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي المسجون حاليا.
ولكن حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي طلب عددا من الاجراءات للحد من سلطة حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية للمشاركة في هذه اللجنة.
واكد حزب الامة ان قرارات اللجنة يجب ان تصدر بالاجماع وليس بالاغلبية التي تتيح للحكومة والحركة الشعبية فرض تصوراتهما.
واقترح حزب الامة كذلك ان يعرض مشروع الدستور عند الانتهاء من اعداده على مؤتمر وطني جامع لاقراره بدلا من عرضه على البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم.
وتصر الحكومة والحركة الشعبية على ان يتضمن الدستور حصص تقاسم السلطة التي تم اقرارها في اتفاق السلام الذي يعطي الحكومة 52% من المناصب الحكومية بينما يخصص للحركة الشعبية 28% منها ويترك للاحزاب الاخرى 20% فقط.
وتامل الحكومة السودانية والحركة الشعبية في ان يكون مشروع الدستور جاهزا في تموز/يوليو المقبل وهو موعد بدء فترة انتقالية مدتها ست سنوات، وفقا لاتفاق السلام، يجرى بعدها استفتاء في الجنوب على تقرير المصير.