تشكيل الحكومة العراقية رهن المفاوضات الاميركية – الايرانية والائتلاف يتولى التحضير اللوجستي

تاريخ النشر: 24 مارس 2006 - 08:20 GMT

 

يعود سياسيو العراق إلى طاولة مفاوضات تشكيل الحكومة السبت، وسط خلاف شديد على تكليف ابراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء وقد بات موضوع تشكيل الحكومة رهن بنجاح المفاوضات الاميركية - الايرانية التي يتولى الائتلاف الشيعي الموحد التحضير اللوجستي له.

أعرب رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري أمس عن أمله في أن تترجم "الاستجابة الممتازة" للدعوة إلى حوار بين الأميركيين والإيرانيين حول العراق بنتائج ايجابية، وقال قياديون في الائتلاف العراقي الموحد إنه الجهة التي كلفت التحضير لها.

وقال الجعفري "حتى الآن، لم يتناه إلى مسمعي أن هناك تنفيذا للقاءات بينهما... واعتبر ردود الفعل الايجابية بين الطرفين شيئا جيدا... ولذلك اعتبر الاستجابة ايجابية وممتازة وأتمنى أن تندفع باتجاه التنفيذ".

وقال الجعفري "كنت ولا أزال اتمنى لكل دول العالم ان تستبدل الصلة بالقطيعة وحالات التوتر الى التسامح والتعامل بينها خصوصا أن إيران بالنسبة لنا دولة جوار تنعكس بشكل مباشر او غير مباشر ايجابياتها وسلبياتها مع دول العالم الاخرى على العراق".

وأكد الجعفري "نتمنى أن تكون العلاقة جيدة وإيجابية" بين طهران وواشنطن.

وقال "اؤكد ان ذلك لا يعني على الاطلاق التدخل في شؤوننا الداخلية بالنسبة لنا امرنا مرهون بإرادة العراقيين... لكن تقوية العلاقات مع دول الجوار والعالم تهيئ مناخا إقليميا ودوليا لنمو العملية السياسية في العراق ايجابيا".

وقال قيادي في الائتلاف العراقي الموحد "نريد من الأميركيين والإيرانيين أن يتفقوا على أنه يجب ألا يحولوا العراق إلى ساحة معركة لهما".

وأضاف "بهذه الطريقة نكون على ما يرام، وعندها فقط سنصف محادثاتهما بأنها ناجحة".

وأوضح المصدر نفسه أن "الجانب الأميركي قال إن فريق التفاوض الخاص به جاهز، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانوا سيرسلون أحدا من واشنطن".

وأضاف "طلب من الائتلاف التحضير اللوجستي للاجتماع. لا نزال ننتظر أن نسمع من الإيرانيين، لا نعرف من سيشارك من جانبهم، ربما وزير الخارجية".

ونفى الجعفري ونواب من الائتلاف الموحد أنباء حول وجود اسمين متداولين، فضلا عن الجعفري نفسه، طرحهما الائتلاف لتولي رئاسة الحكومة "حفاظا على ماء الوجه".

مفاوضات التشكيل

واستبعدت مصادر سياسية عراقية ان يتوصل الزعماء الى اتفاق على المناصب الحكومية الرئيسية بما فيها الرئاسة، على رغم ضغوط مكثفة من واشنطن.

وقال عباس البياتي من "الائتلاف العراقي الموحد" الشيعي ان زعماء الكتل السياسية سيجتمعون السبت للبحث في مناصب الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية وفي برامج الحكومة الجديدة ومجلس الأمن القومي.

ويعكس مجلس الأمن القومي، الذي يعتبر رئيس الوزراء السابق اياد علاوي أبرز المرشحين لرئاسته، جهودا ترمي الى الحد من قوة الاحزاب الاسلامية الشيعية. وسيتألف المجلس من 19 عضوا بينهم الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية وزعماء آخرون.

وبدأ الزعماء العراقيون محادثات مكثفة الأسبوع الماضي لتسوية الخلاف على منصب رئيس الوزراء. وانعقدت الجمعية الوطنية للمرة الأولى قبل نحو أسبوع ولم يتخذ أي قرار في ظل عدم التوصل الى اتفاق.

وكان الائتلاف الشيعي اختار في تصويت داخلي الجعفري لرئاسة الوزراء، الا ان زعماء العرب السنة والأكراد رفضوه ودعوه للتنحي. لكن الائتلاف الشيعي الذي يواجه صراعا داخليا على هذه المسألة قال علنا انه سيقاوم أي محاولة لتغيير الجعفري.

ونفى الجعفري ونواب من الائتلاف الشيعي ما أدلت به مصادر في كتلتهم النيابية عن وجود اسمين متداولين فضلا عن زعيم "حزب الدعوة" لتولي رئاسة الوزراء. وقال: "لم اسمع ان هناك مرشحين آخرين وخصوصا من الائتلاف".

وكانت صحف عراقية نسبت الى "مصادر برلمانية" في الائتلاف ان هناك "اقتراحا يقضي بتقديم مرشحين آخرين" لمنصب رئيس الوزراء اضافة الى الجعفري "حفاظا على ماء الوجه"، لكنها لم تذكر اسماء.

وكشفت مصادر شيعية ان الخلاف على ترشيح الجعفري يعكس في جانب منه معركة بين ايران وواشنطن في العراق، اذ بينما يتمسك الايرانيون بالجعفري يريد الأميركيون ابعاد زعيم" حزب الدعوة".

ودعا زعيم "المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبد العزيز الحكيم، وهو منافس "حزب الدعوة" وأكبر حزب في "الائتلاف الموحد"، ايران الأسبوع الماضي لفتح حوار مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالقضايا الخلافية مع واشنطن في العراق.

وقالت واشنطن وطهران انهما ستجريان هذه المحادثات في العراق.

وقال مصدر شيعي رفيع: "نريد أن يتفق الأميركيون والايرانيون على الا يجعلوا العراق ساحة لمعركتهم... هذا ما سيجعلنا نشعر بالارتياح وعندئذ فقط نصف محادثاتهم بأنها ناجحة".

ولكن لم يتضح بعد متى سيجتمع الطرفان واين. وقالت مصادر شيعية انها قاربت الانتهاء من الاتفاق على ترتيبات عقد الاجتماع.

وقال مصدر شيعي كبير: "الجانب الأميركي قال ان فريقه المكلف التفاوض مستعد ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا سيرسلون أحدا من واشنطن". وأضاف: "طلب من الائتلاف اعداد ترتيبات عقد الاجتماع. لا نزال ننتظر ردا من الايرانيين. لسنا متأكدين ممن سيشارك من جانبهم. قد يكون وزير الخارجية".

مقتل جندي دنمركي

على الصعيد الامني، قالت القيادة المركزية للجيش في الدنمرك ان جُنديا دنمركيا قتل في جنوب العراق الخميس بعد ان تعرضت مركبة الدورية التي كان فيها لانفجار قنبلة على جانب الطريق قرب مدينة البصرة.

وقال متحدث باسم الجيش الدنمركي لرويترز "يمكنني أن اؤكد ان جنديا دنمركيا قتل في انفجار على جانب الطريق في العراق." وأضاف ان جنديا آخر أُصيب بجراح في الحادث.

وللدنمرك نحو 350 جنديا يخدمون في العراق تحت القيادة البريطانية.

وكان ثلاثة جنود دنمركيين قتلوا في معارك في العراق منذ بدء الاحتلال الاميركي عام 2003 .

وأدان رئيس الوزراء الدنمركي فوج راسموسين ما سماه "هجوما ارهابيا" على الجنود وقال ان الجنود الدنمركيين لن يسحبوا من العراق.

وقال لرويترز بعد اجتماع للزعماء الاوروبيين في بروكسل "أوضحت ان الدنمرك ستبقى في العراق. فنحن في العراق لنصرة الشعب العراقي من اجل تحقيق الحرية والسلام والرخاء."

وقال "ليس للارهابيين ان يحددوا مستقبل العراق. فمستقبل العراق يجب ان يقرره الساسة."

واضاف قوله "اننا نعتزم البقاء في العراق مادام بناء على طلب الحكومة العراقية ومادام انه يلقى تأييدا من الامم المتحدة ونرى انه يمكننا ان نترك أثرا ايجابيا."