تشكيك ياباني وترحيب دولي بعودة بيونغيانغ للمفاوضات والبرادعي يتهمها بالابتزاز

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2006 - 09:46 GMT

اكدت كوريا الشمالية استعدادها لاستئناف المفاوضات حول برنامجها النووي، في خطوة قوبلت بتشكك في اليابان وترحيب من الدول الكبرى والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي مزج رئيسها محمد البرادعي ترحيبه بالخطوة باتهام بيونغيانغ بالابتزاز.

وهذا التغير في موقف كوريا الشمالية المعتاد اعلن مساء الثلاثاء في بكين بعد لقاء مفاجىء عقد في العاصمة الصينية بين وفود من كوريا الشمالية والولايات المتحدة والصين.

وياتي هذا الاعلان بعد اكثر من سنة على الجلسة الاخيرة للمفاوضات السداسية في ايلول/سبتمبر 2005، وثلاثة اسابيع على التجربة النووية الاولى التي اجرتها بيونغ يانغ في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر. واعلنت وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية ان "جمهورية كوريا الشمالية الشعبية الديموقراطية قررت العودة الى طاولة المفاوضات السداسية شرط مناقشة مسألة رفع العقوبات المالية وايجاد حل لها في اطار المفاوضات السداسية".

وتحدثت وزارة الخارجية ضمنا في هذا البيان عن التجربة النووية بين "الاجراءات المضادة الدفاعية" التي اتخذتها كوريا الشمالية ضد "التهديدات النووية والمالية الاميركية".

وترمي هذه المفاوضات بين الولايات المتحدة والكوريتين والصين واليابان وروسيا التي بدأت في 2003 برعاية بكين، الى حمل بيونغ يانغ على التخلي نهائيا عن برامجها النووية. وهي متوقفة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2005.

وبموجب اتفاق ابرم في 19 ايلول/سبتمبر 2005 في اطار هذه المفاوضات، وافقت كوريا الشمالية على التخلي عن برامجها النووية في مقابل مساعدة دولية وضمانات امنية. لكنها تراجعت عن التزاماتها بعد شهرين احتجاجا على عقوبات مالية اميركية ضدها.

وتحدت كوريا الشمالية التي تجاهلت التحذيرات والدعوة الى الحوار، المجموعة الدولية وقامت بتجربة سبعة صواريخ بالستية في تموز/يوليو ثم قامت باول تجربة نووية في 9 تشرين الاول/اكتوبر.

وردا على ذلك اعتمد مجلس الامن الدولي بعد خمسة ايام من التجربة النووية عقوبات ضد بيونغ يانغ لا سيما حظر الاتجار بالمواد المرتبطة بالتسلح.

تشكيك وترحيب


في غضون ذلك، عبرت الصحافة اليابانية عن شكوك في جدية خطوة بيونغيانغ. وكتبت صحيفة "يوميوري" الواسعة الانتشار ان "الكثير من النقاط لا يزال يجب توضيحها بما يشمل الاعلان بان بيونغ ستعود فعلا الى طاولة المفاوضات بدون شروط".

واضافت الصحيفة الواسعة الانتشار ان "الكثير من النقاط لا يزال يجب توضيحها بما يشمل الاعلان بان بيونغ ستعود فعلا الى طاولة المفاوضات بدون شروط". واعتبرت الصحيفة اليابانية ان "التهديد بان تكون كوريا الشمالية قوة نووية لم يتراجع على الاطلاق". واضافت ان "كوريا الشمالية لا يزال يمكنها متابعة برنامجها النووي بعد استئناف المفاوضات".

من جهتها رأت صحيفة ماينيشي انه لا يمكن التعبير عن الارتياح "فقط لانه حصل اتفاق على استئناف المحادثات حيث انه لم يتقرر بعد اي تفصيل مثل المواعيد او مواضيع البحث". ودعت صحيفة "نيهون كيزاي شمبون" الى "عدم التخلي عن جهود فرض عقوبات عبر الانخداع بورقة المشاركة في المفاوضات التي فضلت كوريا الشمالية ان تلعبها".

وبدا ان التشكيك الياباني في جدية النوايا الكورية الشمالية جاء كعلامة على عدم تأثر المزاج الياباني بالترحيب الفوري صدر عن الرئيس الاميركي جورج بوش الذي عبر عن "سعادته البالغة اثر التقدم الذي احرز".

وكرر بوش القول ان الهدف هو ان تتخلى بيونغ يانغ عن كل برامجها النووية وكل اسلحتها النووية "بطريقة يمكن التحقق منها (من قبل الاسرة الدولية) في مقابل ضمان مستقبل افضل لشعبها".

كما رحبت كوريا الجنوبية واليابان بهذا التطور واصفة اياه بأنه "نقطة انطلاق للتسوية الكبرى للمسألة النووية". وقال رئيس الوزراء هان ميونغ-سوك الذي تطبق بلاده منذ ست سنوات سياسة تقارب مع كوريا الشمالية، "نعتبر هذا القرار مؤشرا لتغيير موقف كوريا الشمالية".

ووصفت صحيفة "هانكوك ايلبو" (مستقلة) الكورية الجنوبية الاربعاء هذا النبأ بانه "جيد جدا" لكنها حذرت من الافراط في التفاؤل قائلة ان "المفاوضات يمكن ان تتعثر اذا اعلنت كوريا الشمالية، القوة النووية المعلنة، عن مطلب جديد مثل نزع اسلحة متبادل".

ومن جهته، رحب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بالخطوة الكورية الشمالية لكنه اتهم بيونغيانغ باستخدام التكنولوجيا النووية "لابتزاز" الولايات المتحدة ودول أخرى.

وتابع "هذا بمثابة طفل يدخل في نوبة غضب لجذب الانظار حتى يقول "تعلمون أني بحاجة للمساعدة". وهم (كوريا الشمالية) بحاجة الى مساعدة."

واستطرد في منتدى بجامعة ييل بالولايات المتحدة "في نهاية الامر نحن بحاجة لان يشاركوا معنا ولا أعتقد أننا بذلنا كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك حتى اذا أساءوا التصرف. الحوار ليس مكافأة في رأيي. الحوار طريقة لتغيير التصرفات."

وتابع البرادعي "كوريا الشمالية نظام يشعر بعزلة كبيرة سواء كان ذلك صحيحا أم لا. سيعاني كثير من الناس من الجوع خلال فصل الشتاء المقبل. 35 بالمئة من الاطفال في كوريا الشمالية يعانون من سوء التغذية.

"

وتملك كوريا الشمالية ورقة لعب رابحة واحدة وهي التكنولوجيا النووية. ولسوء الحظ تستخدم هذه الورقة للحصول على أقصى حد ممكن من الامتيازات التي يمكن أن تحصل عليها من المجتمع الدولي."

واستطرد "هذا هو الوضع الحقيقي.. الوضع هو أنها تحاول الابتزاز."