قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو إن اكتشاف ما حدث لجثة الصحفي السعودي جمال خاشقجي مسؤولية تقع على عاتق السعودية، مؤكدا موقف أنقرة التي ترى أن الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة ليس هو من أمر بقتله.
ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن جاويش أوغلو قوله للصحفيين في اليابان أن تركيا لديها معلومات أخرى ستعلنها حين تتيقن من استكمال التحقيقات.
وتابع أنه لا يمكن أن يحضر فريق من 15 رجلا إلى تركيا لقتل مواطن سعودي دون أوامر.
وأبلغت الولايات المتحدة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين أنها تدين "القتل العمد" للصحفي لخاشقجي وقالت إن من الضروري إجراء تحقيق مستفيض وشفاف.
وتتمتع الولايات المتحدة بوضع مراقب في المجلس المكون من 47 عضوا بعد أن انسحبت منه في يونيو حزيران واتهمته بالتحيز ضد إسرائيل.
ومن جهتها، أبلغت السعودية المجلس أنها ستحاكم المسؤولين عن قتل خاشقجي، ودافعت عن سجلها في مجال حقوق الإنسان.
واستمع بندر العيبان رئيس الوفد السعودي، خلال أول مراجعة يجريها المجلس لسجل المملكة منذ خمس سنوات، إلى دعوات من مبعوثين آخرين لإجراء تحقيق ذي مصداقية في مقتل خاشقجي وحماية منتقدي الحكومة.
وقال العيبان إن الملك سلمان أمر النائب العام السعودي "بمباشرة النيابة إجراءات التحقيق في هذه القضية وفق الأنظمة المعمول بها تمهيدا للوصول إلى الحقائق كافة وتقديم جميع المتهمين للعدالة".
ولم يقدم العيبان أي تفاصيل عن وضع أو مكان 18 سعوديا تحتجزهم المملكة على ذمة القضية.
وطالب نجلا خاشقجي يوم الاثنين بإعادة جثمان والدهما الذي اختفى بعد دخوله لمقر القنصلية يوم الثاني من أكتوبر تشرين الأول. وكان خاشقجي كاتبا للمقالات في صحيفة واشنطن بوست ومنتقدا للحكومة السعودية.
وأصر المسؤولون السعوديون في بادئ الأمر على أن خاشقجي غادر القنصلية ثم قالوا إنه قتل في "عملية خرجت عن مسارها" ولم تكن مدبرة. لكن النائب العام السعودي سعود المعجب قال في وقت لاحق إن السلطات التركية قدمت معلومات تفيد بأن المشتبه بهم في قتل خاشقجي أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة.
وانضم مبعوثون من استراليا وبلجيكا وكندا وإيطاليا إلى مبعوثين آخرين في الجلسة وطالبوا بإجراء تحقيق ذي مصداقية وشامل في مقتل خاشقجي.
وقالت السفيرة الاسترالية سالي مانسفيلد أمام الجلسة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان "التقارير عن أن القتل كان متعمدا مفزعة للغاية".
ودعا السفير الفرنسي فرانسوا ريفاسو السعودية إلى "الكف فورا عن السجن والاعتقال العشوائي" لصحفيين ونشطاء، وأن تكفل حرية العقيدة.
وأثارت النمسا وبلجيكا والدنمرك مخاوف بشأن اعتقال نشطاء بينهم نساء بسبب حملاته حقوقية.
وقال العيبان، وهو رئيس هيئة حقوق الإنسان الحكومية، إن المملكة "تنطلق في سعيها الحثيث نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، من مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وقيم مجتمعها الأصيلة".
وأضاف "المملكة لم تألُ جهدا، في مكافحة ما يقوض أو يهدد أو يكون سببا في إهدار حقوق الإنسان، من السلوكيات الإجرامية التي يأتي في مقدمتها: التطرف، والإرهاب، والفساد، وأخذت المملكة على عاتقها بيان منافاة الإرهاب والتطرف والغلو لمقاصد ومبادئ الشريعة الإسلامية".
وقال العيبان أيضا إن المملكة تكفل حرية الرأي والتعبير لكنها "لا تخضع إلا للقيود المقررة بموجب القانون، والضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ولحماية الأمن الوطني أو النظام العام".
وذكر العيبان أن حقوق المرأة كان أكثر المجالات نصيبا من الإصلاح والتطوير على مدى السنوات الخمس الماضية. وسمحت المملكة للمرأة بالتصويت وبالترشح لانتخابات المجالس البلدية. وسمحت للنساء أيضا بقيادة السيارات منذ يونيو حزيران.
وأشاد السفير المصري علاء يوسف بجهود السعودية لمواجهة الإرهاب والتطرف.