يتأرجح ملف السلاح في المخيمات الفلسطينية الواقعة جنوب نهر الليطاني بين تأكيد لبناني انه سيسلم الى السلطات اللبنانية ورفض فلسطيني لمبدأ تسليمه من دون وضع حد للمعاناة الاجتماعية لسكان المخيمات.
ويربط الجانب الفلسطيني ايضا بين سلاح تلك المخيمات وسلاح حزب الله الشيعي وحجته في ذلك ان اللبنانيين لا يستطيعون الطلب من فلسطينيي جنوب الليطاني تسليم سلاحهم مع استمرار عدم تفاهمهم حول سلاح المقاومة الاسلامية الذراع العسكرية لحزب الله.
وقال امين سر حركة فتح في لبنان سلطان ابو العينين "عندما يتوافق الاخوة اللبنانيون على السلاحين اللبناني والفلسطيني فسنكون ايجابيين" في اشارة الى الانقسام اللبناني حول نزع سلاح حزب الله الذي خاض نزاعا مسلحا مع اسرائيل بين 12 تموز/يوليو و14 اب/اغسطس.
واضاف "نحن جاهزون للتفاهم ولكن ينبغي الاتفاق على كل القضايا رزمة واحدة" لافتا الى ان "تسليم السلاح ينبغي ان يقترن بتحسين الظروف الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات ومنحهم مزيدا من الحقوق المدنية".
ومعلوم ان القرار الدولي 1701 نص على اقامة منطقة منزوعة السلاح بين نهر الليطاني والخط الازرق الذي يعتبر بمثابة حدود بين لبنان واسرائيل ما يعني انه يشمل المخيمات الفلسطينية الواقعة ضمن هذه المنطقة بحيث تتساوى مع اي بقعة لبنانية اخرى فيها مظاهر مسلحة.
والمخيمات الفلسطينية في جنوب الليطاني ثلاثة الرشيدية وبرج الشمالي والبص وتقع كلها شمال مدينة صور الساحلية وتخضع لسلطة حركة فتح التي ينتمي اليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
ورغم نفوذ فتح في هذه المخيمات فان مسؤول العلاقات السياسية في حركة حماس في لبنان علي بركة رفض في تصريحات صحافية الخميس "اعتبار المخيمات في صور ضمن جنوب الليطاني" مؤكدا ان "السلاح سيبقى ولن يسلم".
وجاء كلامه في حضور ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان. وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اكد خلال زيارتيه للقاهرة وعمان في اليوم نفسه حرص حكومته على "تثبيت وجود الجيش اللبناني في جنوب الليطاني".
السفير خليل مكاوي الذي يتولى التفاوض مع الجانب الفلسطيني بتكليف من الحكومة اللبنانية اكد لوكالة فرانس برس ان "الاخوة الفلسطينيين يدركون تماما ان هذا السلاح يجب ان يعالج استنادا الى القرار 1701 بحيث تكون منطقة جنوب الليطاني خالية الا من سلاح الدولة".
وقال ان "الجيش اللبناني سيتعامل مع المخيمات الثلاثة المعنية بالقرار كاي ارض لبنانية اخرى في جنوب لبنان".
لكنه تدارك ان "دخول المسألة حيز التنفيذ يحتاج الى وقت واعتقد ان الموضوع سيتم بعد انتشار الجيش كليا في جنوب لبنان وانسحاب اسرائيل نهائيا من المواقع التي تحتلها".
ويواصل الجيش اللبناني انتشاره في قطاعات الجنوب الثلاثة تطبيقا للقرار 1701 ويستعد السبت للانتشار في ثماني بلدات جديدة في القطاعين الغربي والاوسط بحسب ما ابلغ مصدر عسكري لبناني وكالة فرانس برس.
واكد مكاوي ان "هناك نقاشا فلسطينيا داخليا حول هذا الملف والجانب الفلسطيني يدرك ان لا مفر من بسط سلطة الدولة اللبنانية في هذه المنطقة".
لكن ابو العينين الذي يتخذ من مخيم الرشيدية مقرا له اعتبر ان "تسليم السلاح في المخيمات الثلاثة غير مطروح بالنسبة الينا وخصوصا ان قرار الامم المتحدة لا يتحدث عن نزع سلاح في شكل مباشر".
وكان الاقطاب اللبنانيون اجمعوا في مؤتمر الحوار الوطني قبل الهجوم الاسرائيلي على ضبط السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتحديدا في منطقتي الناعمة (جنوب بيروت) والبقاع على مقربة من الحدود اللبنانية السورية.
لكن المفاوضات حول هذا الموضوع تعثرت مع اشتراط الفصيلين الفلسطينيين المعنيين (الجبهة الشعبية-القيادة العامة وفتح الانتفاضة) بحث الموضوعين الامني والانساني في رزمة واحدة.
وهذان الفصيلان يتمركزان في دمشق ويدينان بالولاء للنظام السوري.
وفي هذا السياق لاحظ رئيس تحرير جريدة "البلد" اللبنانية بشارة شربل ان "الفلسطينيين دأبوا على ممارسة لعبة المماطلة عبر التمسك بمقولة الرزمة الواحدة" في المرحلة السابقة.
لكنه اعرب عن اعتقاده ان "السلطة (الفلسطينية) ستقوم بنصف خطوة" على صعيد المخيمات بجنوب الليطاني "لان لا امكان لاستمرار الممانعة".
وقال شربل "حصل كلام جدي بين الجانبين اللبناني والفلسطيني (عبر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي) وملف هذه المخيمات سيعالج وخصوصا انها لا تحوي سلاحا استراتيجيا ثقيلا لكن الامر يتطلب بعض الوقت".