تزايد هجمات المعارضة على الاحياء العلوية في دمشق وضواحيها

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2012 - 05:11 GMT
تزايد هجمات المعارضة على الاحياء العلوية
تزايد هجمات المعارضة على الاحياء العلوية

تشهد مناطق في دمشق الاربعاء اعمال عنف واشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة الذين يكثفون هجماتهم على احياء في العاصمة وضواحيها تقطنها غالبية من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد.

وفي غضون ذلك، أعلنت بريطانيا انها ستجري محادثات مع مجموعات من المعارضة المسلحة سعيا لتوحيد المعارضة ووضع حد لاراقة الدماء في البلاد، مؤكدة ان الامر لا يعني تسليحا لمجموعات المعارضة.

وفي دمشق، تعرض حي المزة 86 الذي تقطنه غالبية علوية صباح الاثنين لقصف بقذائف الهاون ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

واتهمت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) "ارهابيين" بقصف الحي الواقع في غرب العاصمة السورية، والذي يضم عددا من السفارات والمراكز الامنية، مشيرة الى ان ثلاثة جثث احداها تعود لامرأة، نقلت الى مستشفى يوسف العظمة في دمشق.

ومع تزايد استهداف مناطق ذات غالبية علوية، قال مدير مجموعة الابحاث والدراسات الفرنسية حول البحر المتوسط والشرق الاوسط ("غريمو") فابريس بالانش لوكالة فرانس برس ان "الهجمات على المزة تشكل نقطة تحول مهمة، لانها المرة الاولى التي تستهدف فيها الطائفة العلوية لاعتبارها على علاقة مباشرة بالنظام، وهذا ما لم يحصل من قبل".

وكان هذا الحي الذي تفقده رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي الاربعاء، شهد تفجيرا الاثنين ادى الى مقتل 11 شخصا، بحسب الاعلام الرسمي السوري.

كما شهدت ضاحية قدسيا ذات الغالبية العلوية غرب دمشق الثلاثاء، انفجار ثلاث عبوات ناسفة، ادى الى مقتل عشرة اشخاص واصابة اكثر من اربعين بجروح، بحسب المرصد.

والاثنين فجر انتحاري من جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة التي اصبحت تنشط على مجمل الجبهات السورية، سيارة مفخخة ضد موقع عسكري في حماه (وسط) ما اوقع 50 قتيلا.

ويوضح المحلل الفرنسي المتخصص في الشؤون السورية ان "هذه الهجمات هي دعائية في الوقت الذي يجتمع فيه المجلس الوطني السوري في الدوحة. فالنصرة مثلا تريد اثبات فعاليتها للمملكة السعودية وللمحافظين السعوديين الذين يمولونها"، على حد قوله مضيفا "فكرتهم هي ان يقولوا +المجلس الوطني لا يساوي شيئا والدليل ان هجماتنا اكثر نجاعة+".

وفي مناطق اخرى من دمشق التي يشير محللون الى ان النظام يعتبرها حيوية لتأكيد شرعيته، تدور الاربعاء في حي الحجر الاسود (جنوب) "اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من عدة كتائب ومقاتلين من ما يسمى اللجان الشعبية (الموالية للنظام) في مخيم اليرموك"، بحسب المرصد الذي اشار الى تسجيل حركة نزوح للسكان من الحجر الاسود الى المخيم الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

ودخل العامل الفلسطيني على خط النزاع بين النظام ومعارضيه في الفترة الماضية. فقد اغلقت السلطات السورية الثلاثاء مكاتب حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في دمشق التي كانت لمدة طويلة من اقرب حلفائها، في خطوة تلت تكرر الاشتباكات على اطراف اليرموك بمشاركة فلسطينيين منقسمين في الموقف من الازمة السورية، بحسب المرصد السوري.

وفي جنوب العاصمة ايضا، انفجرت سيارة مفخخة بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء في حي القدم المجاور للحجر الاسود.

في ريف دمشق، شنت الطائرات الحربية الاربعاء غارات على مناطق في ريف العاصمة السورية، استهدفت بلدة عربين، في حين تعرضت مدينتي دوما وحرستا وبلدات الغوطة الشرقية للقصف، بحسب المرصد.

وتدور اشتباكات بين "الكتائب الثائرة المقاتلة ومجموعة من القوات النظامية حاولت اقتحام مدينة حرستا"، بحسب المرصد.

في حلب (شمال) التي تشهد معارك يومية منذ اكثر من ثلاثة اشهر، قصفت طائرة حربية مباني في حي بستان الباشا في شمال المدينة الذي يسيطر عليه المقاتلون المعارضون، بحسب المرصد.

في محافظة إدلب (شمال غرب)، تستمر الاشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف بين القوات النظامية "ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة ومقاتلين من جبهة النصرة"، بينما قصفت الطائرات الحربية محيط المعسكر المحاصر ومدينة معرة النعمان الاستراتيجية القريبة منه، والتي سيطر المقاتلون عليها قبل نحو شهر.

وادت اعمال العنف الاربعاء الى مقتل 22 شخصا في حصيلة موقتة، بحسب المرصد.

وبحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويعتمد على شبكة من ناشطي حقوق الانسان في كافة انحاء سوريا وعلى مصادر طبية في المستشفيات المدنية والعسكرية، سقط اكثر من 37 الف قتيل في النزاع المستمر منذ اكثر من 19 شهرا.

ومن لندن، اعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الموجود في الاردن، ان الحكومة سمحت لمسؤولين باجراء اتصالات مع ممثلين عسكريين عن المعارضة المسلحة.

وشددت مصادر حكومية على ان هذه المبادرة لا تنص على تسليح هذه المجموعات بل على فتح حوار سياسي لتوحيد المعارضة ووقف اراقة الدماء جراء النزاع المستمر منذ اكثر من 19 شهرا.

وذكر مسؤولون بريطانيون ان هذه المجموعات ستدعى الى احترام حقوق الانسان، وذلك بعدما اظهر شريط فيديو بث حديثا قيام عدد من مسلحي المعارضة باعدام جنود نظاميين بعد اسرهم، ما كان موضع نقد من الامم المتحدة ومنظمات حقوقية.

وزار رئيس الوزراء البريطاني صباح الاربعاء مخيم الزعتري الذي يضم نحو 40 الف لاجىء سوري، قبل انتقاله الى عمان للقاء الملك عبد الله الثاني.

وكان كاميرون الذي زار السعودية الثلاثاء، اعلن موافقته على خروج آمن للرئيس الاسد لتسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا.

وفي الدوحة، اعرب المجلس الوطني السوري المجتمع منذ الاحد عن امله في ان تتصدر الازمة السورية اولويات الرئيس الاميركي باراك اوباما في ولايته الجديدة.

وقال مدير مكتب العلاقات الدولية في المجلس رضوان زيادة لوكالة فرانس برس "نبارك لاوباما ونتمنى ان يضع سوريا ضمن اولويات السياسة الخارجية الاميركية من اجل انهاء الازمة السورية وضمان تحقيق مطالب الشعب السوري (...)".

واعرب رئيس المجلس عبد الباسط سيدا عن امله في ان "تكون اعادة الانتخاب مقدمة لتعامل جدي ومسؤول مع الملف السوري الذي بدا يقترب من مرحلة الخطر، وباعتبار ان ذلك سيؤثر على الامن والاستقرار الاقليمي"، وذلك بعد "تقصير من قبل اميركا والمجتمع الدولي".

وشهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والمجلس الذي يمثل غالبية اطياف المعارضة، تأزما في الفترة الماضية بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعتبرت فيها ان تمثيل المجلس لم يعد كافيا، داعية الى تشكيل اطار معارض اوسع.

وقام المجلس بضم 13 مجموعة معارضة جديدة الى صفوفه، في حين يعقد في الدوحة الخميس اجتماع موسع لبحث "مبادرة الهيئة الوطنية" التي اقترحها المعارض البارز رياض سيف.