تزايد الضغوط على الأطراف في دارفور للتوصل لاتفاق

تاريخ النشر: 02 مايو 2006 - 09:42 GMT

سعت الاطراف المتحاربة في منطقة دارفور جاهدة يوم الثلاثاء لانتزاع تنازلات من بعضهم البعض قبل انتهاء مهلة في منتصف ليل الثلاثاء فيما كثف مسؤولون أمريكيون وأوروبيون جهودهم من أجل الوصول الى اتفاق.

وكانت حكومة السودان قد قبلت مسودة تسوية بشأن الامن واقتسام السلطة والثروة لكن ثلاث جماعات تمرد رئيسية في دارفور رفضت التوقيع وقالت انها غير راضية عن الاتفاق المقترح فيما يتعلق بالامن وتقاسم السلطة والتشارك في الثروة.

وعقد روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الامريكية وهيلاري بين وزيرة التنمية الدولية البريطانية اجتماعين متتاليين في العاصمة النيجيرية أبوجا مع أطراف الصراع وقال المراقبون ان وجودهما قد يجبر المتمردين على القبول بخطى السلام.

وفي واشنطن قال شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الامريكية "انهم بحاجة الى اتخاذ قرارات صعبة بالنسبة للسلام بحيث يمكن وقف اعمال القتل."

ويقول وسطاء ان المتمردين يصرون على تنفيذ بعض مطالبهم مثل أن يتولى أحد منهم منصب نائب الرئيس السوداني وأن تكون هناك حكومة اقليمية. يأتي ذلك بعدما أظهرت شهور من المفاوضات مع حكومة الخرطوم ان هناك حاجة لتقديم تنازلات.

ويقول مراقبون ان عدم التوصل لاتفاق سيكون كارثيا.

وقال سام ايبوك رئيس فريق الوساطة الخاص بالاتحاد الافريقي "لن يظهر أحد بمظهر طيب.. الاتحاد الافريقي.. الحكومة.. الحركات.. ولكن الضحايا الحقيقيين سيكونون الشعب على الارض."

وأضاف "لن يتمكنوا من العودة الى منازلهم لزراعة أراضيهم. وسيتعين عليهم ان يقضوا مزيدا من الوقت في المخيمات. وسيتدهور الوضع الامني. وسيستمر تعرض النساء للاغتصاب وستستمر معاناة الاطفال."

وتحدث منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا هاتفيا مع ثلاثة من زعماء المتمردين يوم الثلاثاء ودعاهم لانتهاز الفرصة المتاحة في أبوجا.

ومن المقرر أن يصل الى أبوجا يوم الاربعاء أكبر مسؤولين في الاتحاد الافريقي هما رئيس جمهورية الكونجو دينيس ساسو نجيسو الذي يرأس الاتحاد الافريقي والفا عمر كوناري رئيس المفوضية الافريقية. وقال دبلوماسيون ان هذا يمثل مؤشرا على أن الهدنة التي جرى تمديدها بالفعل لمدة 48 ساعة قد تنقضي مرة أخرى دون التوصل لاتفاق.

ولجأ المتمردون للسلاح في أوائل عام 2003 في منطقة دارفور التي تقطنها اعراق مختلفة بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.

ويعتقد أن الخرطوم استخدمت ميليشيات تعرف محليا باسم الجنجويد تتشكل من افراد قبائل عربية لسحق التمرد. وقتل الصراع عشرات الالوف في حين شردت حملة من الحرق والسلب والنهب والاغتصاب أكثر من مليونين من ديارهم الى مخيمات للاجئين في دارفور وفي تشاد المجاورة.

وقال دبلوماسيون ان من بين العقبات الرئيسية أمام اتفاقات السلام هي تقويض ميني أركوا ميناوي زعيم واحد من أقوى فصائل التمرد الثلاث على يد بعض حلفائه السابقين بسبب الازمة في تشاد.

وميناوي حليف قبلي للرئيس التشادي ادريس ديبي الذي يقاتل تمردا من جانب مقاتلين يتهمهم بخوض حرب بالنيابة عن السودان. ولكن أصدقاء ميناوي في تشاد يتهمونه بالتخلي عن ديبي والانضواء تحت لواء الخرطوم مما يزيد صعوبة توقيعه على اتفاق.

وتكثف واشنطن التي تصف العنف في دارفور بانه "إبادة جماعية" جهودها لحل الصراع.

ودعت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية يوم الاثنين الى ارسال قوة تابعة للامم المتحدة لتعزيز قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الافريقي قوامها سبعة الاف جندي في دارفور. وترفض الخرطوم حتى الان فكرة ارسال مثل هذه القوة.

وفي أبوجا ينضم زوليك الى دبلوماسيين أمريكيين يحاولون التوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة يقدم فيه الطرفان تنازلات في مسألتين امنيتين شائكتين.

ويقضي الاقتراح الامريكي بتعديل جزء من مسودة الاتحاد الافريقي يطالب الحكومة بنزع سلاح الجنجويد قبل ان يلقي المتمردون سلاحهم بحيث يلائم الحكومة بدرجة أكبر.

وفي المقابل تقبل الخرطوم بخطة مفصلة لدمج أعداد محددة من مقاتلي المتمردين في قوات الامن السودانية. وهذا من المطالب الرئيسية للمتمردين.