تزايد التحذيرات من التزوير عشية الانتخابات السودانية

تاريخ النشر: 10 أبريل 2010 - 04:54 GMT

حذر نشطاء عشية انتخابات تاريخية تجري في السودان يوم الاحد من مخالفات واسعة النطاق تهدد بأن تشوب انتخابات من المأمول أن تمنح السودان شرعية ديمقراطية جديدة وتساعده على انهاء عقود من الحرب.

وقالت جورجيت جانيون مديرة شؤون افريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش "انتهاكات حقوق الانسان وخصوصا القيود المفروضة على حرية تكوين جمعيات وحرية الصحافة تهدد فرص اجراء انتخابات حرة ونزيهة وموثوق فيها في أرجاء السودان."

ومضت تقول "من الواضح أن السلطات السودانية تفشل في دعم المعايير الدولية." وجانيون عضو في مجموعة كبيرة من النشطاء الدوليين الذين حذروا من تجدد العنف.

وهناك أمور كثيرة يحيق به الخطر في أول انتخابات تعددية منذ ما يقرب من ربع قرن فيما يكافح السودان من أجل الاستقرار بعد عقود من العنف الداخلي ومحاربة الفقر والسعي لاعادة بناء نفسه كلاعب يعول عليه على المسرح العالمي.

لكن من المتوقع على نطاق واسع أن تعزز الانتخابات سلطة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي أصبح في عام 2009 أي بعد مرور 20 عاما على استيلائه على السلطة من خلال انقلاب عسكري أول رئيس في السلطة تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقاله بحقه لاتهامه بالتآمر لارتكاب جرائم حرب في دارفور.

ووعد البشير بأن تكون الانتخابات التي تبدأ يوم الاحد "حرة ونزيهة". وينتقد مسؤولون في حزبه المعارضة التي انسحب معظمها من الانتخابات قائلين انها تسعى لتغطية عدم قدرتها على كسب الانتخابات.

وكان البشير يأمل في أن الانتخابات التي تحظى بمصداقية سيختار فيها الناخبون رئيسا للسودان وزعيما لجنوب السودان الذي يتمتع بحكم ذاتي بدرجة كبيرة والبرلمان و25 من حكام الولايات ستعزز وضعه العالمي أثناء تحديه لقرار المحكمة الجنائية الدولية.

لكن احتمالات ذلك تراجعت على الارجح فيما يبدو بعد انسحاب أحزاب رئيسية من بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان من الانتخابات في اللحظة الاخيرة بسبب مزاعم بوجود تلاعب واسع النطاق في كشوف الناخبين وشغل مراكز الاقتراع بالمؤيدين للبشير.

وتنفي الحكومة تلك الاتهامات.

وقال ياسر عرمان مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان للرئاسة والذي كان منافسا رئيسيا للبشير في مؤتمر صحفي يوم الجمعة قدم خلاله هو وسياسيون اخرون يقاطعون الانتخابات قائمة باتهامات التزوير ضد حكومة البشير "هذه الانتخابات لم تولد كشيء يمكن أن يعزز الديمقراطية."

وأصبح هذا التحليل أكثر انتشارا مع اقتراب الانتخابات. وقالت ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما ان الاوضاع في السودان بما في ذلك تقارير الامم المتحدة عن القيود على حرية الصحافة وحرية تكوين جمعيات والتحرش بالصحفيين وتقييد الوصول الى مراكز الاقتراع لا سيما في اقليم دارفور " مزعجة".

وسحب الاتحاد الاوروبي مراقبيه من اقليم دارفور فيما طالب ياسر عرمان مركز كارتر الذي أرسل مراقبين من بينهم جيمي كارتر الرئيس الامريكي السابق الى سحب مراقبيه.

وانضم سياسيون من المعارضة الى النشطاء الاجانب في التحذير من أن انتهاكات حقوق الانسان قد تتفاقم اذا بدأت الانتخابات في موعدها المقرر.

وقال المركز الافريقي لدراسات العدالة والسلام في بيان "اذا جرت الانتخابات في هذا المناخ المشبوه فان الصراعات على شرعية النتائج قد تشعل العنف."

والاستقطاب السابق على الانتخابات قد يهدد استمرارية اتفاق السلام الشامل الموقع بين الشمال والجنوب عام 2005 والذي أنهى حربا أهلية استمرت في السودان 22 عاما والذي يشكل الاستفتاء الذي يجرى في عام 2011 على تقرير مصير الجنوب جزءا أساسيا منها.

واذا تأجل الاستفتاء فان انفصال الجنوب قد يحدث على أي حال مما يهدد الاستقرار في شرق أفريقيا.

وقال مبارك الفاضل زعيم حزب الاصلاح والتجديد المنشق على حزب الامة المعارض انه اذا اعيد انتخاب البشير فان أزمة الحكم ستتفاقم في البلاد وقد تهدد "وحدة البلاد."