تركيا – الخمور ضد السياحة

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2005 - 04:15 GMT

احتدم النقاش مؤخرا في تركيا بخصوص منع بيع الخمور. فقبل فترة منعت الحكومة التركية بيع المشروبات الروحية والخمور في المطاعم والمقاهي التي تملكها الحكومة.

 

وفي العاصمة أنقرة رمز الجمهورية التركية العلمانية،  قرر جميع رؤساء البلدية المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية (المنبثق عن التيار الإسلامي والحزب الحاكم منذ 2003) منع تناول الخمر في المقاهي والمطاعم التي تقع في نطاق بلدياتهم. كما فرضوا على المؤسسات التي تود تمديد رخص تقديم المشروبات الكحولية العديد من الشروط البيروقراطية.

 

كما وقررت العديد من البلديات التي يسيطر عليها الحزب الإسلامي المحافظ الحاكم في تركيا منع تناول الخمرة بهدف الحفاظ على القيم العائلية،لكن تعميم هذا المنع آثار انتقادات في بلد يسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولم يصدر حزب العدالة والتنمية تعليمات في هذا الخصوص لكن البلديات التي يسيطر عليها بدأت تعمم هذا المنع.

 

جدير أن نذكر أنه في اسطنبول كبرى المدن التركية بدأ تطبيق هذا المنع منذ عشر سنوات اثر انتخاب رجب طيب اردوغان رئيسا لبلديتها وهو أصبح اليوم رئيس وزراء ينأى بنفسه عن ماضيه الإسلامي المتشدد.

 

 وفي الآونة الأخيرة، دافع اردوغان الذي لا يتناول الخمرة بتاتا ويشرب عصير الفاكهة في الولائم الرسمية، بشدة عن رؤساء البلدية المنتمين إلى حزبه، مؤكدا انه "من واجب" الحكومة "حماية الشباب من عواقب تناول الكحول".

 

قرار حظر الخمور هذا نددت به الأوساط العلمانية والصحف الليبرالية باعتباره يقع في بلد علماني. وحذر حزب الشعب الجمهوري المعارض من إمكانية تعميم هذا المنع إلى جميع أنحاء البلاد ورأى أنه مخالف للحريات الفردية التي ينادي بها المشروع الأوروبي الذي تتمسك به الحكومة.

 

وفي هذا السياق قال فاروق صن وهو تركي يعمل مدرسا في أحد الجامعات الألمانية :" أن منع بيع وتناول الكحول في تركيا سيكون له اثر سلبي كبير على السياحة التي تعتمد عليها تركيا كثيرا لدر العملة الصعبة لخزينتها".


واضاف فاروق :" أكثر المدن التي ستتضرر من هذا القرار هي أنطاليا وستكون هذه ضربة قاضية للسياحة في تركيا، ضربة أكبر من الحرب في العراق والإرهاب الكردستاني معا".

 

جدير أن نذكر انه زار تركيا في العشر شهور من هذه السنة أكثر من 20 مليون سائح، وهذا يشكل ارتفاعا بنسبة 21 في المائة بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

 

ويعتقد المراقبون انه إذا تم بالفعل حظر بيع المشروبات الروحية والخمور في الأماكن السياحية فإن عدد السياح سيهبط حيث أن الأوربيين سيجدون مكانا أخر يسمح بتناول الكحول.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه : هل سينجح المال الذي تدره السياحة في إقناع السلطات بالعدول عن قرار حظر الخمور ؟.