تركيا تعرض استضافة استجواب المسؤولين الستة وجنبلاط يحمل الاسد مسؤولية التوتر في لبنان

تاريخ النشر: 17 نوفمبر 2005 - 05:23 GMT

اكد رئيس الحكومة اللبناني عدم تدخل بلاده بمكان استجواب القادة الامنيين السوريين واشار الى رغبته حل القضية وديا وسط انباء عن محادثات بين دمشق وميليس في الوقت الذي عرضت انقرة استجواب المسؤولين على اراضيها وقد اتهم وليد جنبلاط الاسد بمحاولة زعزعه استقرار لبنان.

ازمة مكان

قالت مصادر اعلامية لبنانية ان اتصالات مكثفة تجري من اجل تأمين مخرج لعقدة مكان استجواب الضباط السوريين الستة الذين طلب ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الاستماع إليهم في مقر اللجنة في فندق مونتي فيردي اللبناني، ومن اجل ضمان تعاون دمشق مع القرار الدولي الرقم 1636. وقالت صحيفة الحياة العربية الصادرة في لندن ان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة دخل على خط هذه الاتصالات في الايام القليلة الماضية، لعله يتم تأمين مكان لاستجواب المسؤولين السوريين خارج لبنان.

ميليس ينتظر الاجابة

واعلن مساعد الامين العام للشؤون السياسية ابراهيم غمباري، من بيروت، ان ميليس أرسل الطلب الى سورية وما زال ينتظر الجواب الرسمي ومن المهم ان تتواصل سورية مباشرة مع ميليس بخصوص طريقة مباشرة التحقيق، فيما كشفت مصادر في دمشق ان المستشار القانوني في الخارجية السورية الدكتور رياض الداودي يعقد خلال يومين لقاء رسميا مع ديتليف يستهدف عرض دمشق اجراء الاستجوابات في مقر القوات الدولية لفك الاشتباك بين سورية واسرائيل. وذلك في الوقت الذي عرضت تركيا استضافة الاستجوابات فوق اراضيها لتفادي زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقالت مصادر السنيورة ان القرار في تحديد مكان التحقيق لا علاقة للبنان به، «لكن حسناً ان يكون خارج لبنان والمهم ان نصل الى الحقيقة. إلا ان مصادر لبنانية واكبت اتصالات أجريت مع السنيورة كي يبذل جهداً من اجل ايجاد مخرج يؤدي الى استجواب المسؤولين السوريين في مكان آخر غير لبنان قالت ان جهات معنية طلبت من رئيس الحكومة اللبنانية ان يلعب دوراً في هذا المجال، وألحت عليه تجنباً لبقاء الباب موصداً امام التحقيق مع المسؤولين ان يتدخل لدى لجنة التحقيق الدولي. فأجرى اتصالات في هذا الصدد خلال الأيام الماضية على رغم اقتناعه بأن مسألة المكان هي من صلاحيات ميليس وفق القرار 1636 وليست من صلاحيات لبنان. وكان السنيورة صرح بعد لقائه غمباري انه يجب ان يسلط الضوء والانتباه والتركيز على التعاون وليس على المكان، وأتمنى، انطلاقاً من موقعي القومي العربي، على السلطات السورية التعاون في هذا الخصوص. لكن غمباري اعلن مواقف عدة لافتة في جولاته على عدد من المسؤولين التي انهاها بلقاء السنيورة قبل ان ينتقل الى جنوب لبنان. وقال غمباري ان ميليس أرسل الطلب الى سورية وما زال ينتظر الجواب الرسمي ومن المهم ان تتواصل سورية مباشرة مع ميليس بخصوص طريقة مباشرة التحقيق. ويقال ان ميليس يعطي الانطباع بأنه عنيد وهذا ليس صحيحاً وعلى سورية ان تستجيب للطلب ولنعطي كلاً من سورية وميليس الوقت للتوصل الى نهاية للموضوع.وعن رفض دمشق استجواب الضباط الستة في مونتي فيردي قال: اعتقد بانه لم يستلم جواباً رسمياً بعد. وأكد على الثقة بميليس كقاض حيادي ومهني ومحترف.

لكن غمباري قال كلاماً جديداً عن تطبيق القرار 1559 اذ لاحظ تطورات ايجابية في شأنه لكنه اعترف بأن «بعض المسائل يجب ان تحل من خلال عملية حوار وطني في لبنان من دون شروط مسبقة او تواريخ نهائية اصطناعية

انقرة تعرض استضافة التحقيق

وقالت صحيفة الحياة ان زيارة وزير الخارجية التركي عبدالله غل الى دمشق جاءت بعد محادثات اجراها الأخير مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في البحرين بداية الأسبوع، تناول فيها موقف انقره المعترض على عقوبات دولية على سورية. ووصفت مصادر الخارجية التركية المحادثات بأنها كانت ايجابية ما دعا غل للتوجه الى دمشق. وفي نيويورك، انقسمت آراء أعضاء مجلس الأمن في شأن الدور الذي يلعبه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان «للتوسط» بين الحكومة السورية وبين ميليس. وفيما رأى بعضهم ان أي دور توفيقي يؤدي الى تنفيذ دمشق مطالب ميليس ويجنب التصعيد دور مرحب به، قال بعض آخر ان انان «يتدخل» في قضية التحقيق في اغتيال الحريري. وأكدت ناطقة باسم انان، ماري اوكابي، ان الأمين العام تحدث هاتفيا مع الرئيس الاسد. وقالت مصادر مطلعة انهما تحدثا هاتفيا مرات عدة وليس مرة واحدة، مما حول دور انان الى دور «الوسيط المفاوض» بقرار منه.

جنبلاط يهاجم الاسد

الى ذلك صرح النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان التوتر في لبنان سببه "الكلام غير المسؤول" للرئيس السوري بشار الاسد ودعا دمشق الى تسليم مسؤولين سوريين الى لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ورأى رئيس "اللقاء الديموقراطي" في تصريحات نشرتها الصحافة اللبنانية الخميس ان التوتر في لبنان سببه "الكلام غير المسؤول" للرئيس السوري في خطابه في جامعة دمشق الاسبوع الماضي مشيرا الى انه "لم يعد هناك كبار في النظام السوري" يتحدث اليهم. وقال جنبلاط ان الرئيس الاسد "مطلوب منه التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لان بعض النظام السوري يشتبه في انه وراء التخطيط لاغتياله فليتفضل ويسلم هذا البعض الى التحقيق". وكان رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس طلب استجواب ستة مسؤولين سوريين بينهم صهر الرئيس السوري آصف شوكت الذي يشتبه في انه يملك معلومات حول ظروف الاعتداء الذي اودى بحياة الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي. واعتبر جنبلاط ان التصعيد السياسي الذي يشهده لبنان "ورد بكل وضوح في كلام الاسد. ولا نفهم لماذا تتهم قوى اساسية اسقطت اتفاق 17 ايار بنقل لبنان الى موقع آخر. وهنا نسأل الرئيس السوري لم التضحية بكل هذا التاريخ المشترك؟ وأين ذهب احترام الرأي العام اللبناني؟".

لكنه اكد ان "لبنان سيبقى الحليف الامني والبوابة المضمونة لسوريا ولمصالحها الاستراتيجية" قائلا "لا علاقة متكافئة اذا كان هذا النظام يريد الغاء وجودي ويهددني وهو متهم. (..) والى ان تثبت براءة هذا النظام او ادانته لا اقبل ان أُتهم او أهدد".