تركيا: المحكمة الدستورية تحظر حزبا مؤيدا للأكراد

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2009 - 07:33 GMT

أغلقت أعلى محكمة في تركيا الحزب الرئيسي الوحيد المؤيد للأكراد في البرلمان التركي الجمعة بسبب صلاته بمتمردي حزب العمال الكردستاني في حكم قد يوجه ضربة جديدة لمحاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأصدر الاتحاد الأوروبي على الفور بيانا أعرب فيه عن قلقه محذرا من أن حظر حزب المجتمع الديمقراطي سينتهك حقوق الأكراد وقد يؤدي إلى انتكاس حملة الحكومة لانهاء صراع مع الانفصاليين الأكراد بدأ قبل عشرات السنين.

ووافقت المحكمة الدستورية بالاجماع على حظر حزب المجتمع الديمقراطي بعد أن أدانته بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال هاشم كيليك رئيس المحكمة الدستورية لدى إعلان الحكم تقرر إغلاق حزب المجتمع الديمقراطي بسبب صلاته بالمنظمة الارهابية ولانه أصبح النقطة المحورية للانشطة المناهضة لسلامة البلاد.

وأعلن عن القرار بعد إغلاق الأسواق لكن العملة التركية الليرة تراجعت وارتفعت عائدات السندات بعد انتهاء وقت التعاملات.

ويعمل حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على تحسين الحقوق الثقافية للاكراد على أمل إنهاء صراع أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص واضعا في الاعتبار عضوية الاتحاد الاوروبي.

وفي مسعى لكسب ود الاكراد تحمل أردوغان العداء من مؤسسة محافظة تضم القضاء والتي تعتبر طموح الأكراد للحصول على المزيد من الحكم الذاتي بمثابة تهديد للدولة التي اسسها مصطفى كمال اتاتورك.

ويحارب حزب العمال الكردستاني منذ 25 عاما لاقامة وطن للاكراد في جنوب شرق تركيا. ويشكو الأكراد منذ فترة طويلة من التمييز في المعاملة. ويشكل الأكراد نحو 20 في المئة من السكان ولكنهم ممنوعون منذ عشرات السنين من استخدام اللغة الكردية.

ويفرض قرار المحكمة حظرا على العمل السياسي لمدة خمسة أعوام على 37 عضوا من أعضاء حزب المجتمع الديمقراطي الحزب الكردي الوحيد في البرلمان.

وقال أحمد ترك رئيس حزب المجتمع الديمقراطي للصحفيين، تركيا لا تستطيع حل مشكلاتها من خلال إغلاق الاحزاب. واضاف: ما دام هدفنا هو ايجاد حل للمشكلة الكردية فلا يهم من يتم حظره من السياسة ومن لا يتم حظره لان تصميمنا لايجاد حل سوف يستمر.

وقال ترك أيضا إن جميع نواب حزب المجتمع الديمقراطي وعددهم 21 في البرلمان التركي المؤلف من 544 مقعدا سيقدمون استقالتهم في حالة حظر الحزب مما سيؤدي إلى إجراء انتخابات فرعية في مناطق كردية.

وقالت السويد متحدثة باسم الاتحاد الاوروبي انه على الرغم من تنديدها بقوة بالعنف والارهاب فان حل الاحزاب السياسية إجراء استثنائي يجب استخدامها بأقصى درجات ضبط النفس.

وأضافت ان الاتحاد الاوروبي سيراقب التطورات الأخرى عن كثب.

ولتركيا تاريخ طويل من حظر أو الاطاحة بالاحزاب السياسية التي تعتبر خطرا على الأمن القومي ومن بينها جماعات إسلامية وكردية.

ويقول محللون إن حظر حزب المجتمع الديمقراطي قد يعزز موقف حزب العمال الكردستاني من خلال تقويض الثقة في كل من العملية الديمقراطية ومبادرة الحكومة للاصلاح الكردي التي تدعمها الولايات المتحدة كوسيلة لتحقيق الاستقرار في العراق المجاور. وعبر السكان في ديار بكر المدينة الرئيسية في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه اغلبية كردية عن شعورهم بخيبة الامل.

وقال أورهان التون وهو شاب كردي في العشرينات اثناء مشاهدة الاعلان عن قرار المحكمة في التلفزيون في مقهى بديار بكر في بادئ الأمر نشعر بالأسف.

وأضاف نعتقد أن حظر حزبنا السياسي والذي وصل إلى مستوى معين باصواتنا هو هجوم على الديمقراطية. وأبدى الكثير من غير الأكراد عدم تعاطف.

ومن جانبها، حثت الولايات المتحدة تركيا الجمعة على تعزيز الحريات السياسية لجميع مواطنيها بعد أن قررت المحكمة الدستورية في تركيا.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لن تعلق على تفاصيل الحكم، نظرا لأنه شأن تركي داخلي.

وحثت الولايات المتحدة على الحذر الشديد في الحد من الحريات وشجعت الحكومة التركية على مواصلة جهودها لضمان أن جميع المواطنين الأتراك يمارسون حقوق ومسئوليات المواطنة بشكل كامل.