ترحيب دولي باتفاق القاهرة ولجان المقاومة ترفض الالتزام بالتهدئة

تاريخ النشر: 18 مارس 2005 - 12:05 GMT

اعلنت لجان المقاومة الوطنية المسلحة انها غير معنية بالتهدئة التي اعلنتها الفصائل في القاهرة والتي وجدت صدى ايجابي على الصعيد السياسي الداخلي والاوروبي والاميركي

لجان المقاومة ترفض التهدئة

أعلنت لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية رفضها الالتزام باتفاق القاهرة الذي التزمت فيه الفصائل الفلسطينية بالتهدئة مقابل وقف إسرائيل عدوانها في الأراضي الفلسطينية والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال.

وأكدت اللجان في مؤتمر صحفي لها بغزة رفضها القاطع لما تمخض عنه الاجتماع باعتبارها لم تكن طرفا فيه. وأضافت أن "فترة الهدنة التي أعطيناها للسيد أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) والتي لم يلتزم بها الصهاينة تنتهي صلاحيتها يوم غد السبت".

على صعيد آخر توعد "أبو عبير" المتحدث باسم كتائب صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، سكان مدينة سديروت في جنوب إسرائيل وقال إنه من الأجدى لهم أن يستعدوا للعودة إلى ملاجئهم إذ ينتظرهم حدوث أمور لم يشهدوها من قبل.

وتأسست لجان المقاومة الشعبية من قبل أفراد تركوا صفوف تنظيمات مختلفة على رأسها حركة فتح. وينشط أفراد اللجان بشكل رئيسي في قطاع غزة وهو التنظيم الثاني من حيث كمية صواريخ القسام التي أطلقها على المستوطنات الإسرائيلية في القطاع ومدينة سديروت.

وقال المتحدث إن التهديدات الحالية مردها إلى تهديدات اليمين المتطرف الإسرائيلي بالاعتداء على المسجد الأقصى وتفجيره. وأضاف أن المقاتلين يتوقون للعودة إلى نشاط المقاومة.

وأضاف "نحن من جهتنا لم نكن طرفا في محادثات القاهرة ولا نعرف ما دار هناك ونحن غير ملتزمين بما اتفقت عليه الأطراف المشاركة. لقد تجاهلنا أبو مازن مع أنه اجتمع بنا وكذلك فعلت الدولة الراعية لهذه المحادثات حيث أن مندوبينا اجتمعوا ثلاث مرات مع الطواقم الأمنية المصرية التي حضّرت للمحادثات الأخيرة. وبناء على هذا فنحن في حل من الالتزامات التي قطعتها الأطراف على نفسها هناك".

ويتابع المتحدث قائلاً: "لقد التزمنا مدة شهرين بالتهدئة وتسامحنا مع نحو ألف انتهاك إسرائيلي وأحدًا لم ينبس ببنت شفة. فلماذا إذا ننتقد نحن عندما نريد الرد على الخروقات الإسرائيلية ونحن نرى الخطر يتربص بالمسجد الأقصى وهو ما سيسيء إلى مشاعر جموع المسلمين في العالم. نحن لن نوافق مرة أخرى على أن تمسك إسرائيل بالسوط وتبطش بنا ونكون نحن في دور الضحية".

ترحيب

وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي إن الخطوات التي اتخذتها الفصائل لم تصل إلى الحد الذي تريده واشنطن ووصف التهدئة التي توصلت إليها الفصائل بالمؤقتة.

وأضاف أن المهم هو استئصال السبب الأساسي لكل المشاكل وهو نبذ العنف كأسلوب لحل الأزمة.

ذلك في الوقت الذي وصف خافييرسولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الاتفاق بين السلطة الفلسطينية والفصائل في القاهرة على تمديد الهدنة بالخطوة المشجعة جدا.

وأعرب سولانا عن الأمل في ان يستمر هذا الاتجاه الإيجابي ويترسخ عبر تخلي جميع الفصائل الفلسطينية عن العنف بصورة نهائية. وقال سولانا إن على جميع الفلسطينيين اختيار تحقيق اهدافهم عبر الوسائل السياسية المشروعة والتفاوض. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية أريئيل شارون قد أعرب عن ترحيبه بنتائج اجتماع حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة واصفا إياها بالإيجابية.

وفيما رحب اريئيل شارون بقرار التهدئة التي اعلنها ابو مازن عقب اجتماع القاهرة انتقدت بعض الأحزاب اليمينية الإسرائيلية هذا الاتفاق

كما أعرب ممثلو وقادة عدد من الفصائل والشخصيات الوطنية المشاركة في الحوار الوطني، الذي توج بإعلان القاهرة عن ارتياحهم لما ورد في الإعلان.

واعتبر الممثلون والقادة في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" إن إعلان القاهرة، يعتبر برنامجاً "للعمل الوطني لعام الجاري، حيث ركز على الحفاظ على الثوابت والحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا".

وأكد الدكتور واصل أبو يوسف، رئيس وفد جبهة التحرير الفلسطينية، بأن ما جرى هو انجاز كبير، ودليل على وعي فصائل المقاومة، وقدرتها على قياس الأمور والخروج ببرنامج عمل نضالي، يلبي طموح وأمنيات شعبنا المدافع عن حقوقه المشروعة.

وأوضح أن الأجواء كانت داخل جلسات الحوار جدية، وأن النقاش كان مستفيضاً وواعياً، حيث أكد الجميع على ضرورة الخروج ببرنامج مشترك، لا سيما وأن شعبنا على مفترق طرق يتطلب منه التصرف بقدر كبير من العقلانية والروية.

ونوه إلى أن جميع القوى الوطنية والإسلامية المشاركة، أكدت على استمرار التهدئة، على أن يتزامن ذلك بوقف العدوان والجرائم الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا ومقدساته، وبتدخل عربي ودولي جاد لوضع حد لإنفلات حكومة أريئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتنصلها من الاستحقاقات الواردة في الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

وقال: إن أهمية حوار القاهرة، تكمن في معالجته للعديد من القضايا الوطنية، كموضوع الانتخابات، وتعديل قانون الانتخابات، والوضع الداخلي، واستكمال الإصلاحات في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في مواعيدها المحددة بقانون انتخابي جديد. من جهته، أكد العميد جبريل الرجوب، عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أن إعلان القاهرة، بمثابة تفويض للسلطة الوطنية، باستمرار الحوار مع الحكومة الإسرائيلية، على قاعدة وقف إطلاق النار، وتنفيذ الالتزامات من كلا الجانبين.

واعتبر الرجوب، أن الفصائل الفلسطينية من خلال نجاح حوار القاهرة، عززت توحيد الخطاب السياسي الوطني، وخرجت ببرنامج سياسي عقلاني له علاقة بالواقع والوضع الإقليمي ومصلحة شعبنا، واستحقاقات إقليمية ودولية.

وأعرب عن أمله بأن يسهم "إعلان القاهرة"، بحشد المزيد من الدعم للقضية الفلسطينية، ومزيداً من النزاهة من قبل الأطراف الدولية المختلفة.

وبدوره، اعتبر الدكتور زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي، بأن ما جرى كان ثمرة النقاش الموضوعي والواعي بين مختلف فصائل العمل الوطني، حيث بدا واضحاً حرص الجميع على الوصول إلى اتفاق وطني شامل، حول القضايا الرئيسة مثل التهدئة، والانتخابات والشراكة السياسية والإصلاح.

وأشار إلى أن قادة الفصائل تنبهوا إلى المحاولات الإسرائيلية، لتعطيل الحوار، خاصة بعد تصريحات شارون، واستطاعوا الخروج بإعلان يلبي طموح أبناء شعبنا، موضحاً بأن وجهات النظر كانت متقاربة، واسهمت بتتويج الحوار بالوصول إلى هذا الإعلان الوطني الهام.

من جهته اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التزام الفصائل الفلسطينية بمناخ التهدئة واصفا الاتفاق ابرم في القاهرة بانه "هام ويعطي الفرصة لتقدم مسيرة السلام الى الامام".

وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية اسبانيا ميغيل موراتينوس في ختام مباحثات اجرياها في عمان فور وصولهما اليها ان تقدما في المحادثات مع اسرائيل احرز حول المطاردين والمبعدين" وهناك اعادة نظر في معايير الافراج عن الاسرى " مشيرا الى ان اسرائيل ستسحب قواتها من من طولكرم وقلقيليه وباقي المدن الفلسطينية بعد ان انسحبت من اريحا.

من جانبه اعلن موراتينوس استعداد الاتحاد الاوروبي المساهمة في اعادة البناء في الاراضي الفلسطينية في المجالات الاقتصادية والثقافية مشيرا الى تقديم بلاده مبلغ 30 مليون يورو كمساعدات للسلطة الفلسطينية

بوش يدعو شارون الى مزرعته في تكساس

على صعيد آخر قالت مصادر بالحكومة الاميركية ان الرئيس جورج بوش دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للمرة الأولى الى مزرعته الخاصة في ولاية تكساس لمحادثات في الشهر القادم بهدف الإسراع بخطى "عملية السلام" في الشرق الأوسط.

والزيارة التي من المنتظر ان يقوم بها شارون في 11 نيسان القادم ستكون الأولى الى مزرعة بوش في كرفورد بعد حوالي عشر زيارات الى البيت الابيض منذ ان تولى منصبه في عام 2001 . وكان مسؤولون اسرائيليون قالوا في وقت سابق من الشهر الحالي ان الاجتماع سيعقد في واشنطن.

وتغيير مكان عقد الاجتماع يمكن اعتباره لفتة من بوش لدعم حليف وثيق يتعرض لانتقادات عنيفة من المستوطنين الاسرائيليين بسبب خطته للانسحاب من قطاع غزة التي تساندها الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أيضا ان يجتمع الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس مع بوش الشهر القادم. لكن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين يقولون انه لم يتحدد بعد موعد الاجتماع.

وفي وقت سابق من هذا الاسبوع اجتمع بوش مع الملك الاردني عبد الله وقال بعد الاجتماع ان دور واشنطن في عملية السلام سيكون حث الجانبين على تقديم تضحيات صعبة.

والمرة السابقة التي زار فيها شارون واشنطن كانت في نيسان الماضي عندما أيد بوش خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي لاخلاء جميع المستوطنات اليهودية في قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة إضافة الى أربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية وهو انسحاب من المقرر الآن ان يبدأ في العشرين من يوليو تموز.

وفي تأييده الانسحاب أثار بوش غضب الفلسطينيين بقوله انه لا يمكن توقع ان تعيد اسرائيل جميع اراضي الضفة الغربية المحتلة بمتقضى اتفاق سلام نهائي. وتعهد شارون بأن تحتفظ اسرائيل بالتجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية الى الأبد.

كذلك اطلق بوش في حينه تعهدات لاسرائيل ضد حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وقال مسؤولون ان التركيز في اجتماع 11 نيسان سيكون على مراجعة تفاصيل خطة الانسحاب من غزة وتنسيق الخطوات التي ستتخذ مع عباس