ترجيح استجواب ميليس لمسؤولين سوريين خارج سورية

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2005 - 09:00 GMT

أكدت مصادر إعلامية عربية عدم انتهاء مهمة القاضي الألماني ديتليف ميليس في دمشق وتحدثت عن إمكان إعادة استجواب مسؤولين سوريين خارج سوريا في الوقت الذي اكد فؤاد السنيورة انه سيطلب المساعدة من أي جهة من اجل مصلحة لبنان

استجواب المسؤولين السوريين في الخارج

أكدت مصادر إعلامية عربية عدم انتهاء مهمة القاضي الألماني ديتليف ميليس في دمشق وتحدثت عن إمكان إعادة استجواب مسؤولين سوريين خارج سوريا

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة الحياة التي تصدر من لندن الجمعة نقلا عن مصادر لبنانية مواكبة لعمل لجنة التحقيق الدولية، استبعادها أن يكون إنتحاري نفذ جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري. وأضافت الصحيفة أن موكب الأخير استُهدف بواسطة سيارة مفخخة وضعت على جانب الطريق، وفُجّرت لاسلكياً بواسطة جهاز تحكم عن بعد لحظة مرور الموكب من أمام فندق السان جورج وسط العاصمة بيروت. وقالت المصادر إن سائق السيارة المفخخة كان أوقفها على جانب الطريق قبل نحو دقيقتين من وصول موكب الحريري إلى المكان الذي انفجرت فيه، مشيرة إلى أن لجنة التحقيق أسقطت عملياً من حسابها أن يكون الانفجار ناجماً عن سيارة قادها انتحاري يدعى أحمد أبو عدس لا يزال مصيره مجهولا. وذكرت المصادر أن التحقيق اكتشف أن جهة ما تولت التشويش الذي أدى إلى تعطيل الأجهزة التي يستخدمها الموكب لكشف المتفجرات، إضافة إلى اللجوء إلى تنفيذ خطة مدروسة فنياً، كانت وراء التشويش على الاتصالات الخلوية والثابتة في المنطقة التي نفذت فيها الجريمة، خصوصاً انها بدأت قبل تفجير الموكب واستمرت نحو ساعتين بعد الجريمة

المساعدة من أي جهة كانت

في الغضون اعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان الحكومة اللبنانية قررت الاستمرار في البحث عن دعم تقني وسياسي من كل الدول المستعدة لمساعدته في حربه ضد الارهاب. وقال "استقر الرأي على الاستمرار على هذا الاسلوب الذي كان يعتمده لبنان دائما في السابق" اي الاستعانة بخبرات التدريب معتبرا ان الحصول على هبات عينية بهذا الشأن ليس جديدا بتاريخ لبنان. وجاء كلام السنيورة اثر جلسة مجلس الوزراء التي استمرت اكثر من اربع ساعات والتي وصفها بانها كانت "حيوية وقد عبر كل وزير عن وجهة نظره". واضاف "نحن لا نتصدى لمجرم عادي وهناك دول كثيرة في العالم تتعرض لحوادث من هذا النوع لها امكانات اكبر بكثير من امكاناتنا" مضيفا "سنقوم بالاستعانة لتأهيل قوانا وعناصرنا حتى تصبح على المستوى المطلوب". واوضح "لن نوفر اي وسيلة ممكنة حتى ننتصر في عملية التصدي للارهاب". وبالنسبة للخطة الامنية التي كان من المقرر بحثها الخميس قال السنيورة انه تم تأجيل البحث فيها مع اشارته الى انه منذ الاثنين غداة الاعتداء الذي تعرضت له الاعلامية مي شدياق تنتشر قوات الشرطة والجيش في مناطق مختلفة من العاصمة وضواحيها. وقال ان "الحكومة دانت الحادث واقرت احالته الى المجلس العدلي" وهو سلطة قضائية احكامها غير قابلة للاستئناف. وبالنسبة للطلب الذي تقدم به بيار الضاهر رئيس مجلس ادارة المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) عن تقديم طلب لمجلس الامن الدولي لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الحادث قال السنيورة "وعدنا ان يصار الى البحث في هذا الامر وان كنا نميل الى الظن ان هذا الامر غير ممكن نظرا الى القواعد التي يتبعها مجلس الامن". وبالنسبة الى تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري قال السنيورة "صدقا انا لا اعلم اي شيء عن تقرير ميليس وحتما ليس هناك من يعلم مما يتكون" مضيفا ان "اي كلام في هذا الصدد هو من باب التنبوء او التندر ولا احد يعرف لانه لم يكتب بعد اساسا وبالتالي كله كلام بكلام".

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الخميس في القاهرة ان فرنسا ترغب في "اقرار العدل" في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. واعتبر دوست بلازي الذي قام بزيارة لمصر استغرقت يوما واحدا ان المهم اليوم هو ان استكمال التحقيق الذي تجريه اللجنة الدولية التي شكلت بموجب قرار صادر عن مجلس الامن الدولي ويرئسها القاضي الالماني ديتليف ميليس.

وخلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره المصري احمد ابو الغيط شدد دوست بلازي على ان فرنسا لا ترغب في حصول "اي زعزعة" في سوريا مستبعدا فكرة فرض حصار دولي محتمل على هذا البلد "الذي تربطنا به علاقات جيدة". وتابع يقول "يجب ان يتمكن القاضي ميليس من القيام بعمله بكل استقلالية حتى النهاية لكي يتم اقرار العدل والعثور اذا امكن عن المسؤولين عن اغتيال الحريري الذي قتل في ظروف بشعة في اعتداء ارهابي ومعاقبتهم اذا امكن". وقد قتل الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي في بيروت. واعربت فرنسا عن استعدادها لتقديم مساعدة لوجيسية وفنية الى الاجهزة الامنية اللبنانية. وتنتظر ان يتقدم لبنان بطلبات محددة في هذا المجال.

وفي بيروت تجمع اكثر من ثلاثة الاف طالب ينتمون الى منظمات تمثل غالبية الاحزاب والتيارات اللبنانية مساء الخميس في بيروت تضامنا مع الاعلامية مي شدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال الاحد الفائت وطالبوا بوقف مسلسل الاعتداءات الدموي. وللمرة الاولى وقف طلاب حزب الله وحركة امل الشيعيين المواليين لسوريا الى جانب الاحزاب والتيارات المناهضة لدمشق في ساحة الشهداء في وسط بيروت وهتفوا "استقلال حرية وحدة وطنية". ورفع الطلاب لافتات كتب عليها كلمة "كفى" التي رسموها ايضا بشموع اضاؤوها في الساحة. يذكر ان مكان التجمع حمل اسم "ساحة الحرية" خلال التظاهرات الحاشدة التي نظمتها المعارضة المناهضة لسوريا اثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الفائت.

ورفع المتظاهرون ايضا صورا لمي شدياق والحريري اضافة الى الصحافي اليساري سمير قصير والامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي اللذين قضيا ايضا بتفجير سيارتيهما في حزيران/يونيو الماضي. وشهد لبنان في الاشهر ال12 الاخيرة 14 اعتداء لا يزال مرتكبوها مجهولين ويخشى المسؤولون اللبنانيون استمرار هذه الاعمال الارهابية.

لحود يحذر من الاضطرابات في المنطقة

من جهته حذر الرئيس اللبناني اميل لحود من ان الاضطراب سيعم دول المنطقة اذا ما تعرض للبنان للضعف واكد ان بلاده ستبقى عامل استقرار لمحطيها وللمنطقة.

ورأى لحود وفق بيان صدر من مكتبه الاعلامي عقب لقائه مع رئيس مجلس الشورى (البرلمان) في ايران عادل حداد ان ما يجري على الساحة اللبنانية مرتبط بالتطورات الاقليمية والضغوط التي تمارس على عدد من دول المنطقة. وقال ان لبنان يتعرض لمؤامرة تهدف الى النيل من صغية العيش المشترك وان اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري هي وجه من وجوه هذه "المؤامرة". واضاف ان جرائم الاغتيال والتفجير والارهاب التي تستهدف لبنان من اشهر انما تستهدف ما اسماه "التوازن والاعتدال" اللذين لا يمكن للبنان ان يحيا او ينهض من دونهما. واشار الى انه ابلغ العالم من على منبر الامم المتحدة بالحقائق التي تتعلق بلبنان ودوره في المنطقة وذلك خلال مشاركته في قمة الالفية التي عقدت اخيرا في مقر المنظمة الدولية.