سجلت الجزائر انخفاضا كبيرا في اعمال عنف الاسلاميين المتطرفين خلال تشرين الثاني/نوفمبر حيث لم يسقط سوى اربعة قتلى في ادنى حصيلة منذ اندلاع العنف عام 1992 حسب تعداد يستند الى معلومات رسمية وصحافية.
وتتعارض هذه الحصيلة مع توقعات سابقة عن احتمال تصاعد اعتداءات الاسلاميين في سياق العمليات الدامية التي تبناها فرع القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي (الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا) خاصة التي استهدفت قصر الحكومة في نيسان/ابريل وثكنتي الاخضرية ودلس والموكب الرئاسي في ايلول/سبتمبر.
وانخفض عدد القتلى الى 105 خلال ايلول/سبتمبر والى ستين خلال تشرين الاول/اكتوبر والى اربعة قتلى فقط خلال تشرين الثاني/نوفمبر. ولم تسجل اي ضحية خلال الاسبوع الاول من كانون الاول/ديسمبر.
وحتى الان كان شباط/فبراير 2006 الذي سقط خلاله 14 قتيلا الشهر الاقل عنفا.
وقتل ما لا يقل عن 413 شخصا منذ بداية 2007 ونحو 400 خلال 2006 و480 خلال 2005.
واعرب خبيران جزائريان عن قلقهما اثر تبني فرع القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي "استراتيجية الانتحاريين" التي يستخدمها تنظيم اسامة بن لادن في العراق الامر الذي فاجأ السلطات.
وتبنى فرع القاعدة المغاربي اعتداءات انتحارية في باتنة (شرق) ضد موكب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في السادس من ايلول/سبتمبر (22 قتيلا) ودلس (شرق) على ثكنة لحرس السواحل في الثامن من ايلول/سبتمبر (32 قتيلا).
كما تبنى الهجمات الانتحارية في 11 نيسان/ابريل على قصر الحكومة (وسط العاصمة 30 قتيلا) وفي 11 تموز/يوليو على ثكنة للجيش في الاخضرية (شرق 10 قتلى).
كذلك دعا فرع القاعدة الى ضرب المصالح الغربية لا سيما منها الفرنسية والاسبانية في كافة انحاء المغرب العربي وهدد بنقل نشاطاته الى اوروبا حيث تقيم جالية مغاربية كبيرة.
وفي تشرين الاول/اكتوبر دعا رئيس اركان الجيش اللواء صالح قايد الى "مزيد من الحزم ضد المجموعات الارهابية" و"الى مكافحة ظاهرة الانتحاريين الجديدة".
ونشرت الشرطة مزيدا من قواتها واقامت حواجز في كبرى المدن والمزيد من المخبرين في الاحياء الحساسة لرصد الانتحاريين ومطاردة مجموعات دعمهم.
وفقد فرع القاعدة في المغرب الاسلامي الذي اضطر عناصره الى الانزواء في الجبال والخضوع الى المراقبة في المدن منذ تشرين الاول/اكتوبر عددا من قادته من انصار تصعيد الارهاب في المدن واستخدام الانتحاريين على نطاق اوسع.
ورجح خبير جزائري في مكافحة الارهاب طلب عدم ذكر اسمه ان "يكون تنظيم القاعدة في المغرب العربي يواجه وضعا صعبا بعد الضربات المتتالية التي وجهها الجيش لنظام اتصالاته وقوته العملانية".
واكد انه يشاطر راي الخبير الفرنسي لوي كبريولي المسؤول الثالث في الاستخبارات الفرنسية الذي اعلن في مقابلة مع صحيفة الخبر في تشرين الثاني/نوفمبر ان "فرع القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تقهقر" وان "عناصره الذين كانوا منتشرين في كافة المناطق باتوا منحصرين في مناطق معينة يواجهون بانتظام ضربات الجيش".
ويبدو ان الهدوء النسبي الملاحظ طوال تشرين الثاني/نوفمبر والاسبوع الاول من كانون الاول/ديسمبر جاء نتيجة استراتيجية مزدوجة تتمثل في الوقاية وفي ملاحقة المجموعات المسلحة على ما افاد خبراء جزائريون في مكافحة الارهاب.