تحضيرات المجتمع المدني العربي لمؤتمر الديمقراطيات الجديدة

تاريخ النشر: 01 يوليو 2006 - 04:37 GMT
- عبدالنبي العكري* 25 يونيــــو 2006

انعقد في الدوحة العاصمة القطرية يومي 17 و 18 يونيو/ حزيران اجتماع منظمات المجتمع المدني العربية، وهو الاجتماع الاقليمي الاول في سلسلة اجتماعات تشمل أميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا للتحضير للمؤتمر السادس للديمقراطيات الجديدة والذي سينعقد في الدوحة في 31 اكتوبر/ تشرين الأول و1 نوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام.

ما هي الديمقراطيات الجديدة؟

الديمقراطيات الجديدة هي الدول التي تحولت أو سائرة نحو التحول الى النظام الديمقراطي بحسب معايير متفق عليها وتضم حالياً ما يزيد على 66 دولة موزعة على قارات أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا وإفريقيا.

انطلقت فكرة إقامة تجمع للدول التي استعادت النظام الديمقراطي كما في أوروبا الشرقية أو التي تحولت الى الديمقراطية كما في آسيا وأميركا اللاتينية أو تلك السائرة في طريق التحول الديمقراطي كما في المنطقة العربية وإفريقيا ومناطق آخرى وعقد الاجتماع التأسيسي لهذا التجمع من بضع دول في 1988 في مانيلا عاصمة الفلبين التي اطاحت بحكم ماركوس الدكتاتوري وأقامت نظاماً ديمقراطياً على انقاضه تتابعت هذه اللقاءات في مانجوا عاصمة نيكارجوا التي استعادت نظامها الديمقراطي في 1994 ثم في بوخارست عاصمة رومانيا في 1997 والتي تحولت من النظام الشمولي ليكولايات شاوتشكسو الى نظام ديمقراطي وليد ضمن سلسلة تحولات في أنظمة اوروبا الشرقية. استضافت افريقيا المؤتمر الرابع للديمقراطيات الجديدة في كوتنو عاصمة بنين دلالة على أن إفريقيا تستحق الديمقراطية خلافاً لادعاءات الكثيرين وأن الديمقراطية نظام عالمي للدول الغنية والفقيرة والمتقدمة والمتخلفة على السواء. عقد المؤتمر الرسمي الأول في وارسو في الفترة 22 ­ 27 يونيو/ حزيران 2000 في بلد هو الأكثر نجاحاً وازدهاراً واستقراراً من بين بلدان أوروبا الشرقية التي تحولت للنظام الديمقراطي تحت شعار نحو مجتمع من الديقراطيات. عقد الاجتماع الوزاري الثاني في سيئول عاصمة كوريا الجنوبية في الفترة ما بين 10 و12 نوفمبر 2002 تحت شعار الديقراطية استثمار في السلم والاستقرار وتم في هذا المؤتمر برنامج عمل تعزيز ونشر وحماية الديمقراطية وتعزيز التعاون في دعم الديمقراطية مقابل الاخطار التي تتهدد الديمقراطيات الناشئة خلال القرن الواحد والعشرين.

عقد اجتماع تنسيقي في اولان باتور عاصمة منغوليا في الفترة 10 ­ 12 سبتمبر/ أيلول 2003 وهي من الجمهوريات الآسيوية القليلة التي انتقلت من الحكم الشمولي الى الحكم الديمقراطي وصدر من المؤتمر إعلان «آلان باثور» «الديمقراطية والحكم الرشيد والمجتمع المدني».

دور منظمات المجتمع المدني

حتى اجتماع سيئول 10 ­ 12 نوفمبر 2002 لم يكن هناك دور لمنظمات المجتمع المدني لمراقبة اداء دول الديمقراطية الجديدة ومدى تقدم تحالف دول الديمقراطية الجديدة والاسهام في هذه التجربة الجديدة لكن وعلى هامش الاجتماع الوزاري في سيئول عقد اجتماع دولي لمنظمات المجتمع المدني تحت شعار التضامن العالمي لتوسيع وتعزيز الديمقراطية إذ شارك فيه 256 مندوباً من 75 بلداً من أجل تعزيز عملية المشاركة الشعبية في الحكم في الديمقراطيات الناشئة وحدث التطور الثاني في التحضير للمؤتمر الوزاري في سانتياغو دي تشيلي في ابريل 2005 إذ عقد اول اجتماع تنسيقي للمنظمات غير الحكومية لمجتمع الديمقراطيات في 19 ­ 21 يناير/ كانون الثاني ،2004 في لشبونة عاصمة البرتغال، والتي انتقلت بدورها من الحكم الدكتاتوري المديد إلى الحكم الديمقراطي في السبعينات.

في هذا الاجتماع تم التأسيس لمشاركة دائمة وفاعلة لعملية بناء تجمع الديمقراطيات الجديدة. وتبنى اجتماع لشبونة أهداف هذا التحالف الدولي للمجتمع المدني وأهمها:

1 ­ تنظيم وتطوير عملية المشاركة للاعبين السياسيين والاجتماعيين لتصبح العملية مستمرة، وراسخة.

2 ­ العمل على نشر الوعي على نطاق دولي بأهمية تعزيز عملية الديمقراطية الفاعلة والشاملة.

3 ­ مراقبة تنفيذ الحكومات لالتزاماتها ودفعها للسير على خط متوافق مع المجتمع المدني ومن أجل تحقيق هذه الأهداف فقد تبنى الاجتماع عدة قرارات أهمها:

1 ­ عقد اجتماعات تخصصية لمناقشة قضايا تتصل بالتحول الديمقراطي.

2 ­ عقد اجتماعات إقليمية لمجموعات الدول الديمقراطية الجديدة.

3 ­ عقد مؤتمرات موازية للمؤتمرات الرسمية، والمشاركة في أعمالها.

ورشة الدوحة

في هذا الإطار عقدت في الدوحة ورشة بعنوان: «حول استراتيجيات مساهمة المجتمع المدني في التحول الديمقراطي في البلدان العربية» يومي 4 و5 يناير 2005 بتنظيم من المعهد العربي لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، وذلك تحضيرا لمشاركة في منتدى المجتمع المدني والمقرر انعقاده على هامش الاجتماع الوزاري الثالث لمجتمع الديمقراطيات الجديدة في ابريل .2005 كان الاجتماع محدوداً في العدد (نحو 50 مندوباً) ومحدوداً في تمثيل منظمات المجتمع المدني العربي، وغابت عنه عدة بلدان عربية. ولكنه بصفته أول اجتماع عربي لمتابعة أعمال مجتمع الديمقراطيات الجديدة فقد كان مقبولاً، وخصوصاً في ضوء ضعف المشاركة العربية الرسمية في هذا التجمع وغياب متابعة منظمات المجتمع المدني العربية تبعاً لذلك.

لم تكن أمام ورشة الدوحة وثائق المجتمع الرسمي ولم يكن المشاركون على معرفة جيدة بمساره ولا أداء الدول العربية الأعضاء. لذلك تركزت الورشة على تشريح لواقع الحكم في الدول العربية، وغياب الديمقراطية شبه الكامل.

وقد شارك وفد عربي مصغر من المساهين في ورشة الدوحة في المنتدى الوزاري للمؤتمر الوزاري في سنتياغو ­ تشيلي في أبريل ،2005 إذ جرى الاتصال لأول مرة بين ممثلي منظمات المجتمع المدني العربية، مع ممثلي تحالف منظمات المجتمع المدني الدولي، وبالتالي انخرطوا في مسار له تأثير في العملية برمتها.

التحالف الدولي المجتمع

للديمقراطية (ICSFD)

تشكل هذا التحالف من عدة منظمات دولية واقليمية لتعزيز التحول الديمقراطي في البلدان الناشئة وتعزيزها، المشاركة الشعبية في العملية الديمقراطية وشمولية الديمقراطية بحيث تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد أضحت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية عضوا في هذا التحالف. عقد هذا التحالف اجتماعاً في الدوحة مع ممثلي وزارة الخارجية القطرية في فبراير/ شباط 2006 على هامش أعمال المؤتمر العربي الثاني لثقافة حقوق الإنسان. وقد تم الاتفاق على أن يتولى التحالف الدولي مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ­ قطر التحضير للمنتدى المدني الموازي للمؤتمر الوزاري للديمقراطيات الجديدة في الدوحة 31 أكتوبر ­ 1 نوفمبر .2006 كما انيط بالشبكة العربية للمنظمات العربية غير الحكومية للتنمية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التحضير للمنتدى العربي المدني للتحضير للمؤتمر الوزاري بالدوحة. إذ يجيء ذلك في إطار عقد منتديات مدنية اقليمية لمؤسسات المجتمع المدني للدول الديمقراطية الجديدة في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وإفريقيا وآسيا، والتي ستتوج بالمنتدى الموازي للمؤتمر الرسمي في الدوحة.

المنتدى العربي الأول

انعقد في الدوحة خلال 17 و18 يونيو/ حزيران 2006 المنتدى العربي للتحضير لمؤتمر الدوحة للديمقراطيات الجديدة. وقد حضره 83 مندوبا من معظم الدول العربية، إلى جانب ممثلي برنامج الأمم المتحدة للحكم الصالح وأعضاء من اللجنة التنفيذية للتحالف الدول المجتمعي للديمقراطية.

في هذا الاجتماع اتيحت الفرصة لممثلي منظمات المجتمع المدني العربي، مراجعة برنامج الأمم المتحدة لتعزيز الديمقراطية والحكم الصالح، إذ قدم عادل عبداللطيف من برنامج الأمم المتحدة الانمائي ­ الحكم الصالح ­ في بيروت ورقة مهمة.

قدمت في المؤتمر وعلى جلساته الأربع وورش العمل الخمس عدة أوراق مهمة، توجت بصدور البيان الختامي واستنتاجات الورش الخمس وأهمها:

1 ­ مسار المؤتمر الدولي للديمقراطيات الجديدة والمستعادة للسفير المنغولي جار جسياخان اغمسانجان.

2 ­ التحالف الدولي المجتمعي للديمقراطية، رئيس لجنة تسيير التحالف الدولي المجتمعي للديمقراطية سيريل رتشي.

3 ­ مسار المشاركة العربية الأهلية وتقييم النتائج المتوقعة من الاجتماع لزياد عبدالصمد الامين التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية.

4 ­ المسارات الحالية للتغير الديمقراطي والاصلاح في المنظمة العربية لرئيس مركز تعز للتدريب على حقوق الإنسان عزالدين الأصبحي.

5 ­ المؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل في البحرين ودلالاته لمنسق اللجنة التحضيرية للمؤتمر عبدالنبي العكري.

6 ­ برنامج الأمم المتحدة لتعزيز اليمقراطية والحكم الصالح لعادل عبدالطيف.

7 ­ نحو اندماج الاصلاحيين الاسلاميين في العملية الديمقراطية لصلاح الدين الجورشي من منتدى الجاحظ بتونس.

8 ­ قصور برامج الاصلاح العربية الرسمية لحسين عبدالعاطي من المنتدى المدني السوداني، كما عقد خمس ورش تخصصية ناقشت موضوعات: 1 ­ تعزيز الديمقراطية. 2 ­ السلام. 3 ­ المشاركة في الحكم. 4 ­ المواطنة. 5 ­ حرية العيش بكرامة.

توج الاجتماع بجلسة ختامية قرئ فيها مشروع البيان الختامي ومقررات الورش الخمس وتمت مناقشتها وإدخال التعديلات عليها وإقرارها. وتم رفع نتائج المؤتمر للجنة المسيرة للمؤتمر الوزاري المقرر عقده في الدوحة.

هذا، وافتتح الاجتماع مساعد وزير الخارجية القطري محمد عبدالله الرميحي وسيريل رتش من التحالف الدولي وزياد عبدالصمد من الشبكة العربية ورئيس اللجنة القطرية علي المري.

تصنيف ومراقبة الدول الأعضاء

هناك لجنة من الخبراء المستقلين تقوم بمراقبة الدول الأعضاء وادائها في مجال التحول والتطور الديمقراطي سلباً وايجاباً وتعتمد هذه اللجنة على عدة معايير مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وإعلان وارسو بشأن ترابط السلم والتنمية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وعالمية قيم الديمقراطية وأهم هذه المعايير:

1­ انتخابات حرة وعادلة ونزيهة ودورية استنادا إلى التعددية والاقتراع السري، وحرية الاحزاب في التنافس الانتخابي وضمان المشاركة في الحكم مباشرة أو من خلال النواب المنتخبين.

2­ حكم القانون: التزام الحكومة المنتخبة باحترام الدستور واحكام القانون وتداول السلطة وضمان المساواة أمام القانون وحماية القانون للجميع.

3­ الفصل بين السلطات الثلاث واستقلال القضاء من التدخلات.

4­ خضوع العسكريين للحكم المدني الديمقراطي المنتخب.

5­ احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والكرامة الإنسانية المتأصلة وحماية الدولة لهذه الحقوق من دون تمييز أياً كان.

6­ الالتزام بالقانون والمعايير الدولية للمبادئ والقيم الديمقراطية.

7­ احترام المعايير الدولية المتعلقة بالعمل.

على هذا الأساس وبعد مؤتمر وارسو العام 2000 جرى استبعاد عدد من الدول وأعيد تصنيف باقي الدول بين مشارك ومراقب، ويجري مراجعة جميع الدول قبل كل اجتماع.

تصنيف الدول العربية

استناداً إلى المعايير المذكورة فإن الدول العربية المشاركة في آخر اجتماع وزاري في سانتياغو ­ تشيلي هي الآتي:

­ الجزائر (مراقب)، البحرين (مراقب)، مصر (مراقب)، الأردن (مراقب)، الكويت (مستبعدة بسبب حرمان المرأة سياسياً)، لبنان (مستبعدة بسبب الدور السوري)، المغرب (مراقب)، عُمان (مستبعدة بسبب غياب البرلمان والدستور)، قطر (مراقب)، تونس (مستبعدة بسبب التضييق على الحريات) واليمن (مراقب).

طبعاً يمكن لدول مستبعدة أن تتم دعوتها للمؤتمر الوزاري في الدوحة إذا مازالت اسباب الاستبعاد، إذ يتوقع دعوة الكويت ولبنان، كما يمكن لدول مراقبة أن تدعى كمشاركة إذا ما تقدمت بصدق على طريق التحول الديمقراطي، لكن لا يتوقع أن تحوز أي من الدول العربية على هذه المكانة بما في ذلك الدولة المضيفة قطر.

*ناشط حقوقي