حذرت شخصيات سعودية من المشاركة بتظاهرات دعا اليها معارضون للمطالبة بتغيير نهج الحكم بينما عززت الشرطة اجراءاتها تحسبا.
وكانت الحركة الاسلامية للاصلاح في السعودية (المعارضة) دعت الاربعاء الى تنظيم مسيرات الخميس في مدينتي الرياض وجدة على البحر الاحمر "لتحقيق الاستبدال الكامل لمنهج الحكم" رغم حظر اي تجمع في السعودية.
ونشرت قوات الامن السعودي الخميس العديد من الحواجز على مداخل المدن وقرب المواقع المحتمل ان تشهد تجمعات لهذه المسيرات.
وقال شهود عيان ان قوات الامن وقد حمل بعض أفرادها الهراوات نقلت الى وسط المدينة في مركبات وضعت على نوافذها شبكات معدنية. وقامت عشرات من سيارات الشرطة بدوريات في المنطقة وأغلقت الدراجات النارية الخاصة بالشرطة بعض الطرق.
وقد حذرت 35 شخصية سعودية بينها رجال دين وجامعيون في بيان نشرته الصحف السعودية الخميس، من المشاركة في التظاهرات التي دعت اليها المعارضة.
وعبرت الشخصيات في بيانها عن "رفضها هذا العمل"، محذرة من "المشاركة فيه ومن الاستجابة لهذه الدعوة التي تقود تداعياتها الى فساد وافساد واضرار بمصالح المجتمع ووحدة البلاد وفتح الثغرات للاعداء والكائدين".
واكد الموقعون انهم وجهوا هذه الدعوة "اداء لواجب النصيحة وامانة المسؤولية والحرص على امن هذا البلد واستقراره وائتلاف كلمته".
واعترف الموقعون في الوقت نفسه بـ"الحاجة الى خطوات جادة في الاصلاح"، لكنهم اكدوا ضرورة ذلك ان يتم ذلك "بآلياته ومراحله الواضحة"، مشددين على "الحاجة الى سلوك الطريقة الصحيحة لتحقيق ذلك بعيدا عما يؤدي الى مظاهر الفوضى والمواجهات التي تثير التنازع وتحدث الفشل".
واضافوا ان "بلادنا لم تكن احوج الى الاستقرار والائتلاف والتكاتف منها في هذه الظروف والمتغيرات العالمية والاحداث المحيطة".
وبين الموقعين على البيان عبدالله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الافتاء سابقا، وسلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة الاسلام اليوم، ووليد بن عثمان الرشودي استاذ الدراسات الاسلامية بكلية المعلمين.
وكان رئيس الحركة الاسلامية للاصلاح، سعد الفقيه قال لوكالة الصحافة الفرنسية من لندن حيث مقره "تلتزم الحركة بان تكون المظاهرة سلمية خاصة انها ستجري في الشهر الحرام ولكن الحركة لا تستطيع منع المتظاهرين من الدفاع عن انفسهم اذا تعرضوا لاي اعتداء من قبل رجال الامن او القوات المسلحة او قوات مستعارة من دول اخرى".
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2003 نجحت الحركة في جمع بضع عشرات الاشخاص في مدن سعودية عدة وهو حدث استثنائي في البلاد حيث تحظر التجمعات. وكانت قوات مكافحة الشغب تدخلت لتفريقهم.
وقال وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز انه تم اعتقال 154 شخصا في مدينة الرياض وحدها.
ومنذ 1996 يقود سعد الفقيه من لندن الحركة الاسلامية للاصلاح في السعودية التي ولدت من جراء انشقاق حصل في لجنة الدفاع عن حقوق الانسان.
وتأسست هذه اللجنة عام 1993 من اساتذة جامعيين ورجال دين. وقد منعت اللجنة فور انشائها ولجأ المتحدث باسمها محمد الانصاري الى بريطانيا في 1994. وكانت اللجنة تنتقد النظام السعودي "لفساده واساليبه غير الديموقراطية".
وتؤكد الحركة انها تسعى الى الاصلاح "سلميا" الا انها لم تدن ابدا سلسلة الاعتداءات الارهابية التي يرتكبها اشخاص يؤكدون انهم ينتمون الى تنظيم القاعدة منذ 18 شهرا. ويفضل رئيس الحركة وصف هؤلاء بانهم "مجاهدون" برغم اقراره بان ضحايا هجماتهم هم من المدنيين والعديد منهم مسلمون وعرب.
وتنشر الحركة منذ بضعة ايام بيانا على تلفزيون "الاصلاح" وعلى موقعها الالكتروني داعية الى المشاركة في هذه التظاهرات "هدفها الواضح وشعارها الصريح تحقيق الاستبدال الكامل لمنهج الحكم سواء تم من اول مسيرة او بعد تتابع المسيرات والاعمال الميدانية الكبيرة".
ويقدم البيان صورة قاتمة للاوضاع في السعودية مؤكدا "ان هذه الدولة التي تتربع على اكبر مخزون نفطي في العالم وتنتج خمس انتاج العالم تتحول الى دولة مدينة بدين قومي يتجاوز ضعف ناتجها القومي وتنهار فيها خدمات الصحة والتعليم والطرق والماء والكهرباء وتفرض على الناس الرسوم والضرائب وتلاحقهم بالمطالبات والمخالفات الحكومية المتعددة".
واضاف البيان "ان طبيعة النظام وتركيبته وطريقته في التعامل مع الاصلاح اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان النظام لا يريد الاصلاح ولا يستطيع الاصلاح وبهذا فقد اصبح التغيير الشامل الذي يفرضه الشعب نفسه ويزيل به منهجية الحكم بالامتلاك ويحل محلها الحكم بالشورى والمحاسبة والشفافية والحريات فرضا شرعيا وضرورة فورية من اجل انقاذ هذا البلد من الدمار الذي سيحل به".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)