حذر خبراء من ان تطبيق الفكرة التي اطلقها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لارسال قوة من الامم المتحدة الى قطاع غزة، ربما تكون اسوأ الحلول للازمة.
ولا يتوقع ان توافق اي من الدول، او قلة منها، على ارسال قوات الى قطاع غزة قبل ارساء وقف لاطلاق النار بين حركتي حماس وفتح، برأي بعض الخبراء.
وصرح مصدر دبلوماسي بريطاني ان اقتراح بان كي مون ليس سوى "كلام فارغ" فيما رأى مصدر اخر ان الفكرة تنم عن حسن نية لكنها غير واقعية نظرا الى الوضع الراهن والى تاريخ التدخلات الدولية في الشرق الاوسط.
وفي مقابلة مع صحيفة فرانكفرتر راندشو وصف وزير الخارجية الالماني فرنك فالتر شتاينماير الفكرة بانها "غير معقولة" ودعا الى التحلي بِـ"الواقعية" معتبرا ان المسألة لا يمكن طرحها الا بعد تهدئة الوضع.
وأكد الدبلوماسي السابق كيرن روس الذي عمل في البعثة البريطانية في الامم المتحدة قبل ان يغادر وزارة الخارجية بسبب الحرب على العراق، انه يجب اولا التوصل الى اتفاق سياسي بين حماس وفتح.
وقال "بدون ذلك فان اي قوة اجنبية ستهاجم على الفور"، مما "سيخلف وضعا سيئا للغاية لا ترغب معه اي دولة برأيي ان يكون لها قوات" معنية به.
ويعبر باسكال بونيفاس من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس عن الرأي ذاته، مشيرا في الوقت نفسه الى الصعوبات التي قد يواجهها اي تدخل لحفظ السلام في منطقة تشهد كثافة سكانية مثل قطاع غزة مع خطر نشوب حرب شوارع.
وقال "من الصعب على الدول ان ترسل جنودا الى مكان لا تعرفه ومكتظ بالسكان".
ورأى روس من جهته انه حتى وان تم التصويت على عجل على قرار في الامم المتحدة فان ارسال القوات الدولية "سيأخذ اسابيع على اقل تقدير" ذاكرا على سبيل المثال ارسال القوات الدولية الى لبنان بعد وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله.
وصرح كريس دويل مدير المنظمة غير الحكومية "كاونسل فور اراب-بريتش اندرستاندينغ" في لندن بأن اي قوة دولية لن تكون قابلة للاستمرار الا في اطار اوسع لاحياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال "حتى وان اراد الامين العام (بان كي مون) ان ينظر اليه على انه يفعل شيئا، فان ما ستقوله وزيرة الخارجية (الاميركية كوندوليزا رايس) والرئيس الاميركي (جورج بوش) حول المسألة هو الذي سيكون له الوزن الاكبر".
ويرى روس ودويل ان السعودية قد تؤدي دورا ولو انها لم تعد تأمل بنتيجة ايجابية بعد الفشل الواضح للاتفاق الموقع في شباط/فبراير في مكة المكرمة بين حماس وفتح.
كما ان مصر التي تقوم بدور وساطة في غزة، والجامعة العربية التي يجتمع وزراء خارجيتها الجمعة في القاهرة، قد تسهمان ايضا في وضع حد لحمام الدم.
وتعتبر ريم علاف الاخصائية في شؤون الشرق الاوسط في معهد الابحاث الاستراتيجية في لندن "شاتهام هاوس" ان على المجتمع الدولي ان يقوم بمبادرة من خلال تراجعه عن قرار تجميد المساعدة المباشرة للحكومة الفلسطينية الذي اعتمده منذ وصول رئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي ينتمي الى حماس الى الحكم في اواخر اذار/مارس 2006.
وشددت على ان ارسال قوة دولية هي "اسوأ الحلول"، مضيفة "يجب التدخل لكن ليس التدخل المسلح. فما يحتاج اليه الفلسطينيون هو سبب لعدم البقاء في الشوارع، فهم بحاجة للاعتقاد بان امرا ما جيدا يمكن ان يصدر من حكومة وحدة وطنية".