اعلنت هيئة مجلس النواب اللبناني اليوم ان المجلس سيعقد مساء الجمعة المقبل جلسة استئنائية للتصويت على تعديل دستوري يتيح تمديد ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود ثلاث سنوات.
وحددت هيئة المجلس اثر اجتماع في مقر البرلمان "الساعة 18.00 بالتوقيت المحلي (15.00تغ)" من بعد غد الجمعة موعدا لبدء جلسة المناقشة ثم التصويت على مشروع القرار الذي صدر السبت عن الحكومة.
ويتطلب تصديق مجلس النواب على مشروع قرار الحكومة بتعديل المادة 49 من الدستور وتمديد ولاية لحود ثلاث سنوات، موافقة ثلثي الاعضاء الذي يبلغ عددهم الاجمالي 128 نائبا.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اشار منذ مساء الثلاثاء الى ان الجلسة ستعقد الجمعة مستبقا بذلك اجتماع هيئة المجلس الذي تم اليوم الاربعاء.
وقد دخلت سوريا عبر حلفائها في لبنان في سباق مع الوقت لتامين تمديد ولاية لحود، حليفها المفضل، ثلاث سنوات اضافية ومواجهة احتمال اي تدويل لملف العلاقات السورية-اللبنانية ترتسم ملامحه في الامم المتحدة.
وتخطت سوريا تحفظات رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري (مسلم سني) وحملت الحكومة على اصدار مشروع قانون تعديل دستوري.
ويحتاج اقرار مشروع قانون التمديد الى موافقة ثلثي عدد مقاعده البالغة 128 معقدا.
بالمقابل اكد نائبان معارضان لتمديد ولاية لحود انهما تلقيا تهديدات صوتية عبر الهاتف او مكتوبة عبر الفاكس. والنائبان هما نائب مدينة طرابلس (شمال) الخاضعة للنفوذ السوري مصباح الاحدب (مسلم سني) والوزير السابق، النائب الحالي بطرس حرب (مسيحي) المرشح لرئاسة الجمهورية لخلافة لحود.
واعتبر مصدر دبلوماسي عربي طلب عدم الكشف عن هويته ان السرعة التي تعتمدها سوريا وحلفاؤها في لبنان هدفها ايجاد "امر واقع" اي تمديد ولاية لحود عبر المؤسسات الدستورية قبل ان يتخذ مجلس الامن الدولي اي موقف بشان ملف العلاقات اللبنانية-السورية.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر اعلن الاثنين ان "محادثات تجري مع فرنسا واعضاء اخرين في مجلس الامن" بشان احتمال صدور قرار يحذر من اي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية اللبنانية في اشارة ضمنية الى سوريا.
لكن الحكومة اللبنانية اسرعت بالاعتراض تكرارا على مشروع من هذا النوع.
فقد اعتبر وزير الخارجية اللبناني جان عبيد اليوم الثلاثاء بان تحضير الولايات المتحدة وفرنسا لمشروع قرار يطلب من سوريا سحب قواتها من لبنان وعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية يشكل "ابتزازا".
وقال عبيد للصحافيين ان الاستحقاق الرئاسي "يجب ان يبقى قضية داخلية وان لا يشكل موضوعا لابتزاز دولي ومحاولة لزرع الشقاق بين لبنان واشقائنا" السوريين.
وابلغ عبيد الاثنين الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في رسالة وجهها اليه ان "السير بهذا المشروع يشكل سابقة خطيرة تتنافى والقوانين والاعراف الدولية".
وقد ارسل عبيد رسالته الى انان بواسطة بعثة لبنان الدائمة في الامم المتحدة التي كانت قد ابلغت وزارة الخارجية بمشاورات تجري حول هذا القرار.
واوضح المصدر الدبلوماسي العربي ان المشروع الذي تجري دراسته ينص على اعتبار "كل عملية انتخابية تجري في الظروف السائدة لاغية" ويدعو سوريا "الى وقف تدخلها في الشؤون اللبنانية الداخلية والى وضع حد لوجودها العسكري في لبنان واحترام الدستور اللبناني" الذي يمنع رئيس الجمهورية من الترشح لولاية ثانية بعد انتهاء ولايته التي تمتد ست سنوات.
واشار المصدر إلى ان مشروع القانون الدولي يعطي مهلة للتأكد من ان سوريا انصاعت لبنوده.
في هذا الوقت يحتدم الجدل في لبنان بين مؤيدي التمديد ومعارضيه فيما تتوالى اجتماعات الكتل النيابية لتحديد مواقفها.
وكانت كتلة الوفاء للمقاومة التي تضم نواب حزب الله ومؤيديهم (12 نائبا) أعلنت الاثنين انها ستصوت لمصلحة التمديد اسوة بكتلة نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي وكتلة نواب زحلة (شرق) في سهل البقاع حيث المقر الرئيسي للقوات السورية العاملة في لبنان.
أما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط المعارض لاي تعديل دستوري والذي تضم كتلته 17 نائبا فقد تشدد في موقفه داعيا الرئيس لحود الى الاستقالة من منصبه لان طموحاته الشخصية "تهدد العلاقات اللبنانية-السورية".
واعلن "تجمع قرنة شهوان" لنواب المعارضة المسيحية عن اجتماع يعقده الخميس لتحديد موقفه. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
