تحديد موعد الحوار الليبي وحكومة الثني تستكمل هياكلها التنفيذية

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2014 - 09:35 GMT
خارطة الطريق لتسوية الأزمة "تتمحور حول ثلاث نقاط"
خارطة الطريق لتسوية الأزمة "تتمحور حول ثلاث نقاط"

حدد رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، الخامس من يناير 2015 موعدا للاجتماع المقبل للحوار بين أطراف النزاع الليبي، وذلك بعد أن حصل على موافقتهم على "خارطة طريق"، بحسب ما أعلنت رئاسة مجلس الأمن الدولي الثلاثاء.

وقال السفير التشادي شريف محمد زيني إثر مشاورات مغلقة للمجلس حول ليبيا، إن خارطة الطريق لتسوية الأزمة "تتمحور حول ثلاث نقاط".

ولم يوضح هذه النقاط لكنه ألمح إلى أن إحداها يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال إنه "سيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية من ممثلين عن الطرفين"، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وعبر أعضاء مجلس الأمن الدولي عن "قلقهم الكبير" إزاء تدهور الأمن في ليبيا، مطالبين طرفي النزاع بـ "التوقف فورا عن إطلاق النار والانخراط في مسار الحوار"، بحسب ما أوضح السفير التشادي.

كما عبر أعضاء المجلس عن قلقهم "لتدفق الأسلحة من الخارج رغم الحظر الدولي على ليبيا"، مؤكدين على "دعمهم التام" لليون.

يذكر أنه عقد اجتماع أول للحوار في سبتمبر لكن دون نتائج، وتم تأجيل اجتماع آخر كان مقررا في ديسمبر مرارا.

يشار إلى أنه يوجد في ليبيا حاليا حكومتان وبرلمانان يتنازعان على السلطة.

حكومة الثني

أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني الثلاثاء استكمال هياكلها التنفيذية من خلال إنشاء هيئات ومؤسسات ومصالح عامة، في الوقت الذي تتنازعها فيه حكومة موازية تسيطر على العاصمة طرابلس، فيما هنأت الحكومة الليبيين بمناسبة الذكرى 63 لاستقلال ليبيا في 24 كانون الاول 1951.

ودعت الحكومة في بيان جميع أبناء ليبيا لتوحيد جهودهم والعمل سويا للخروج ببلادهم بسلام من هذه المرحلة العصيبة، وليبنوا دولتهم كما بناها الآباء المؤسسون بتكاتف وتضافر جهود جميع ابنائها، لافتة إلى ان يوم الغد عطلة رسمية بالمناسبة.

وأعلنت حكومة الثني المعترف بها من الأسرة الدولية إنشاء 11 هيئة، إضافة إلى ثلاث مؤسسات، ومصلحة وصندوقا عاما، لتدارك النقص الوزاري الذي سببه إصرار البرلمان المنتخب في 25 حزيران على ألا تتعدى تشكيلة الثني 13 حقيبة وزارية بحيث تكون حكومة أزمة مصغرة لمنحها الثقة.

وقالت الحكومة إنه "في إطار تنظيم العمل بالمؤسسات التابعة لها وفق هيكلتها الجديدة تم الثلاثاء مراسم تنصيب رؤساء الهيئات الجدد".

وحضر هذه المراسم التي أقيمت بمقر الحكومة المؤقت في مدينة شحات كل من رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني وعبد الرحمن الاحيرش نائب رئيس الوزراء لشؤون الهيئات.

وأنشأت حكومة الثني التي نالت ثقة البرلمان في 22 أيلول بعد أن فشلت مرتين في تمرير التشكيلة، 11 هيئة عامة خاصة بإدارة قطاعات "الكهرباء، والمواصلات والنقل، والاتصالات والمعلوماتية، والمشاريع، والإسكان والمرافق، والسياحة، والزراعة، والشباب، والرياضة، ورعاية اسر الشهداء"، إضافة إلى إنشائها في وقت سابق لهيئة عامة لإدارة قطاع الإعلام والثقافة.

كما أنشأت الحكومة ثلاث مؤسسات عامة هي المؤسسة الوطنية للنفط، وأخرى خاصة بإدارة الموارد المائية، إضافة إلى مؤسسة للطاقة الذرية، فيما أنشأت مصلحة عامة للتخطيط العمراني، وصندوقا للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وفي 16 قرارا حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها سمت الحكومة رؤساء مجالس إدارة هذه الهيئات والمؤسسات والمصالح العامة ونوابهم والذين يعتبرون وزراء بلا حقائب، فيما بدت أسماء مديريها تنم عن محاصصة جهوية ومناطقية وحزبية، وفق ما وصف مراقبون.

وبحسب هؤلاء المراقبين الذين تحدثوا لفرانس برس فإن التشكيلة الجديدة شملت أسماء وزراء من حكومات سابقة، إضافة إلى تعيين عدد من الوزراء السابقين وعدد من أعضاء الأجسام التشريعية الانتقالية السابقة كوكلاء للوزارات في هذه الحكومة وسفراء في الخارج.

وكانت تشكيلة الثني الوزارية قد تضمنت إضافة إليه ثلاث عشرة حقيبة وزارية يشغلها تكنوقراط بينهم ثلاثة نواب للرئيس لكن حقيبة الدفاع ماتزال شاغرة ويديرها الثني بنفسه.

لكن مسؤولا حكوميا قال لفرانس برس إن الحكومة المؤقتة عينت المدعي العسكري العام السابق العميد ركن مسعود ارحومة وكيلا أولا لوزارة الدفاع، لافتا إلى أنها كلفته بمهام تسيير الوزارة لحين اعتماده وزيرا من البرلمان أو اختيار بديل له.

وارحومة تم رفضه سابقا من قبل البرلمان كون هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة اقالته من منصبه السابق بحجة قربه من نظام معمر القذافي، لكن القضاء الإداري قام بتبرئته.

وتتبع هذه الهيئات والمؤسسات والمصالح العامة وفقا للهيكلية الإدراية للحكومة إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الهيئات عبد الرحمن الطاهر الأحيرش.

وفرض البرلمان على الثني تشكيل حكومة أزمة مصغرة لتجتمع بشكل يسير وتكون قادرة على استصدار القرارات الضرورية للمرحلة، دون الحاجة لكم كبير من الحقائب الوزارية، يتعذر معه توفر النصاب بسهولة.

وتحتج على حكومة الثني والبرلمان المنتخب والمعترف بهما من الأسرة الدولية، مجموعات "فجر ليبيا" الإسلامية المسلحة التي سيطرت على العاصمة طرابلس في آب الماضي.

وتشكلت حكومة موازية في طرابلس برئاسة عمر الحاسي، فيما استأنف المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق نشاطه بدعوة من تلك المجموعات المسلحة رغم انتهاء ولايته، قبل أن يصر على استئناف نشاطه بناء على قرار من المحكمة الدستورية التي قضت ببطلان تعديل دستوري انتخب بموجبه مجلس النواب الذي لجأ هو والحكومة إلى شرق البلاد، وباتا يتنازعان الشرعية.

معارك طاحنة

وتزامن ذلك مع الاعلان عن ارتكاب جرائم حرب وسقوط المئات في المعارك الدائرة بجميع انحاء البلاد

فقد قتل مئات المدنيين في القتال الذي تشهده ليبيا منذ أواخر أغسطس، حسبما قالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، محذرة قادة الجماعات المسلحة من أنهم قد يواجهون الملاحقة القضائية لاحتمال ارتكابهم جرائم حرب منها الإعدام والتعذيب.

وقال تقرير مشترك صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن النزاع المسلح أدى إلى نزوح 120 ألف شخص من منازلهم وتسبب في أزمة إنسانية.

وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا على عدة جبهات وفي عدة مدن، بين الجيش الوطني الليبي ومجموعات مسلحة يعتبر مجلس النواب المنتخب ومقره طبرق معظمها جماعات إرهابية.

وأشار التقرير إلى أن حصيلة الضحايا تشمل نحو 100 شخص قتلوا في القتال في ورشفانة قرب العاصمة طرابلس، في الفترة بين أواخر أغسطس وأوائل أكتوبر، فضلا عن مقتل 170 شخصا آخرين في القتال في جبال نفوسة الواقعة في جنوب غرب البلاد.

وقتل 450 شخصا تقريبا في بنغازي منذ تفاقم النزاع في منتصف أكتوبر، وأشار التقرير إلى أن مستشفيات المدينة إما تعرضت للقصف وإما للاحتلال على أيدي جماعات مسلحة.

وقالت المتحدثة باسم مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة رافينا شمدساني: "هناك تقصير حاد في مجال فرض النظام والقانون. لا يوجد محاسبة على الإطلاق وبالتالي تستمر هذه الانتهاكات وسط إفلات من الحصانة. ولم يبذل أي مجهود حقيقي لوقف هذا الأمر".

وأضافت: "بعض هذه الجرائم ربما يرقى إلى جرائم الحرب".