تحالف امل- حزب الله يتجه لفوز كاسح في الجنوب

تاريخ النشر: 05 يونيو 2005 - 02:22 GMT

بدأت المرحلة الثانية من الانتخابات اللبنانية في منطقة جنوب لبنان وتتوقع الاوساط ان تحقق لائحة حزب الله – امل فوزا ساحقا ضد الحزب الشيوعي وقد فاز 6 اشخاص بالتزكية من بين 23 مقعدا في وقت سابق

ميقاتي يشيد

اكد رئيس الوزارء اللبناني نجيب ميقاتي ان الانتخابات النيابية التي تجري اليوم في الجنوب ماضية في مسارها الطبيعي من "النزاهة والشفافية والحرية التامة".

وقال ميقاتي في مؤتمر صحافي عقده في مكتب محافظ الجنوب "نحن اليوم في ارض المقاومة في الجنوب وعلينا جميعا ان نحميها ونوحدها لا سيما في هذه المرحلة".

وتابع "المعلومات الواردة الينا حتى الان تشير الى ان المقترعين يقومون بواجبهم الدستوري والقانوني والوطني". وردا على سؤال عما اذا كانت هناك مشاكل تواجه العملية الانتخابية قال ميقاتي "حتى الان الشكاوى بسيطة جدا تتعلق بموضوع الاخطاء في بعض الاسماء وهي محدودة العدد".

وعن وجود مقاطعة في بعض المناطق قال ميقاتي "البعض دعوا الى المقاطعة وهذا رأي سياسي نحترمه واذا كان سبب المقاطعة هو القانون 2000 الذي تجري على اساسه الانتخابات فنحن امام خيار اجراء الانتخابات في موعدها وبين تغيير القانون عندها وجدنا ان اجراءها في موعدها هو الافضل والانسب".

وجاءت جولة رئيس الحكومة على محافظتي الجنوب والنبطية للاطلاع على اجواء المرحلة الثانية من الانتخابات النيابية التي انطلقت من بيروت الاحد الماضي.

المرحلة الثانية  

وأظهر التلفزيون بدء تقاطر الناخبين على صناديق الاقتراع في المنطقة الشيعية المجاورة لإسرائيل. وتجري الانتخابات العامة اللبنانية على اربع مراحل ويبلغ عدد الاشخاص الذين من حقهم الإدلاء بأصواتهم 675 الف نسمة في الجنوب المقسم الى دائرتين انتخابيتين كبيرتين

وفي المرحلة الاولى فازت قائمة سعدالدين الحريري بجميع مقاعد العاصمة التسعة عشر.

ويخوض تحالف حركة أمل وحزب الله معركة سهلة مع الحزب الشيوعي وبعض قوى اليسار فقد فازت بهية شقيقة شقيقة رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري عن أحد المقعدين السنيين بصيدا وفاز بالآخر أسامة معروف سعد, فيما فاز قاسم هاشم بالمقعد السني عن دائرة مرجعيون حاصبيا ونائبان مارونيان وثالث كاثوليكي بمقاعد جزين الثلاثة.

ويقول المراقبون ان قائمة امل وحزب الله الانتخابية لن تواجه صعوبة في اكتساح المرحلة الثانية من الانتخابات ويؤكد هذان التنظيمان الشيعيان الكبيران انهما مصممان على الدفاع عن المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.

وبحسب الاستطلاعات ستكون نسبة المشاركة في هذه المنطقة التي ما زالت تحمل جراح عقود من الاحتلال الاسرائيلي متدنية وقد لا تصل الى ثلاثين في المئة بسبب الانتصار المتوقع لمرشحي هذين التنظيمين اللذين يفرضان ثنائيتهما على الجنوب اللبناني.

ويبدو ائتلاف امل وحزب الله الانتخابي تحت شعار "المقاومة والتحرير والتنمية" واثقا من الفوز بمقاعد الجنوب الثلاثة والعشرين كاملة وهي موزعة طائفيا على الشكل التالي: خمسة مقاعد للمسيحيين وثلاثة للسنة (فازوا بالتزكية) وواحد للدروز واربعة عشر مقعدا للشيعية.

واحتجاجا على القانون الانتخابي الذي يهمش صوت الاقليات بتقسيمه محافظة الجنوب الى دائرتين اتخابيتين كبيرتين ارتفعت الدعوات الى المقاطعة الانتخابية في المناطق المسيحية التي تضم 21% من مجمل ناخبي الجنوب.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم وهو معارض من ابرز شخصيات منطقة جزين المسيحية الجنوبية "هنالك احباط كبير في صفوف المسيحيين الذين يشعرون انهم مهمشون بسبب الائتلاف الشيعي. ان المسيحيين والسنة والدروز لا يستطيعون انتخاب ممثليهم اذا كانوا خارج هذا الائتلاف".

كما دعت شخصيات سنية للمقاطعة معتبرة ان المرشحين السنة على اللائحتين الائتلافيتين الشيعيتين ليس لهما صفة تمثيلية حقيقية. وسوف يسمح هذا التحالف بين امل وحزب الله اللذين قاوما الاحتلال الاسرائيلي عبر جناحيهما المسلحين طوال 22 سنة (1978-2000) بان يحافظ هذان التنظيمان على سيطرتهما الكاملة على الجنوب.

واستمرت المواجهات العسكرية بين مقاتلي حزب الله واسرائيل على الحدود الجنوبية اللبنانية بالرغم من اعلان الامم المتحدة ان اسرائيل قد انسحبت كليا من لبنان في ايار/مايو 2000.

وبالرغم من الانسحاب لم يسلم ذراع حزب الله العسكري سلاحه معللا ذلك باستمرار الاحتلال الاسرائيلي في مزارع شبعا وهي قطاع متنازع عليه على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل وتعتبره الدولة اللبنانية ومعها حزب الله قطاعا لبنانيا فيما تعتبره اسرائيل والامم المتحدة سوريا.

وفي لقاء انتخابي اعتبر رئيس حركة امل ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ان الانتخابات في الجنوب "ستتحول الى استفتاء (..) لحماية المقاومة ضد اسرائيل".

من جهته قال امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله ان حزبه يملك 12 الف صاروخ من طراز "كاتيوشا" قادرة على استهداف شمال اسرائيل. وبحسب صحيفة "السفير" اللبنانية "ان اهمية هذه الانتخابات تكمن في نسبة المشاركة وهذا امر سيكون له وقعه على نزع سلاح حزب الله او عدمه".

وبالرغم من هذه الاجواء تجرأت حفنة من المرشحين على مواجهة الثنائي الشيعي وكتب احدهم وهو المرشح رياض الاسعد ابن خالة الملياردير السعودي الوليد بن طلال على لافتاته الدعائية الانتخابية "قاوموها باصواتكم" في اشارة الى صورة "المحدلة" التي باتت تمثل في الخطاب الشعبي قوة امل وحزب الله التي تكتسح كل المرشحين.

ونشرت لافتات اخرى كتب عليا "الطبخة نفسها لم يتغير شيء" في اشارة الى استمرار القوى نفسها في السيطرة على الانتخابات بالرغم من التغير في الاجواء السياسية خاصة مع الانسحاب السوري في نهاية نيسان/ابريل.

ولعل الاسير المحرر انور ياسين المرشح الشيوعي المنفرد الذي سجن في اسرائيل وافرج عنه في آخر تبادل للاسرى بين اسرائيل وحزب الله يمثل ارادة ما ما زالت موجودة ترفض الانصياع كليا لقوة "المحدلة" بالرغم من حظوظ ضئيلة بتحقيق نتائج مهمة.

واذا صحت التوقعات سيحظى بري بكتلة نيابية من 17 نائبا وحزب الله بكتلة من 12 نائبا وهي ارقام قريبة جدا مع حجم كتلتي بري وحزب الله في المجلس الحالي. وكانت كتلتا امل وحزب الله تعتبران مواليتين لسوريا في البرلمان الحالي الذي انتخب عام 2000 ابان حقبة الوصاية السورية.