تاجيل محادثات تشكيل الحكومة العراقية وواشنطن لن تنسحب ولا ترى امكانية لحرب اهلية

تاريخ النشر: 20 مارس 2006 - 05:04 GMT

تمسك الرئيس الاميركي جورج بوش بوجود القوات الاميركية في العراق حيث اعلن هناك عن تاجيل مشاورات الحكومة لمدة اسبوع فيما لم تتضح بعد صلاحيات مجلس الامن الذي اتفق على تشكيله الفرقاء السياسيين

بوش متمسك بعدم الانسحاب

تأتي كل هذه التطورات مع حلول الذكرى الثالثة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق. وفي هذا المناسبة توقع الرئيس الأميركي أن تؤدي الإستراتيجية التي تتبعها إدارته في العراق إلى تحقيق النصر وإقامة أسس السلام للأجيال القادمة.

وشدد جورج بوش في حديث بمناسبة الذكرى الثالثة للحرب على العراق، على وجوب عدم سحب القوات الأميركية من العراق إلى أن تتمكن القوات العراقية من السيطرة على الوضع الأمني.

من جهته حذر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد من أن الانسحاب بسرعة من العراق سيمكن من وصفهم بالإرهابيين من تسلم السلطة هناك، مشيدا بالقوات الأمنية العراقية.

وعشية ذكرى الحرب على العراق أثير سجال واسع حول حقيقة الأوضاع في العراق، حيث اتهم ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي تنظيم القاعدة في العراق بمحاولة إذكاء الحرب الأهلية، بينما رأى رئيس الوزراء العراقية السابق إياد علاوي أن الحرب الأهلية قائمة بالفعل

صلاحيات مجلس الامن غامضة

على صعيد آخر قال مفاوض عن التحالف الكردستاني في اجتماعات تشكيل الحكومة العراقية الاثنين ان المحادثات في هذا الشان سيتم "تعليقها مدة اسبوع" موضحا ان صلاحيات مجلس الامن الوطني لم تحسم بعد. واضاف النائب الكردي محمود عثمان ان "اجتماعات الكتل الفائزة في الانتخابات العراقية بهدف تشكيل حكومة جديدة ستعلق مدة اسبوع".

وتابع لوكالة الانباء الفرنسية ان اجتماع الاحد بين رئيس الجمهورية جلال طالباني ورؤساء الكتل الفائزة "احرز تقدما ملموسا يتعلق بتشكيل مجلس الامن الوطني حيث اتفق المجتمعون على مبادئ عامة" في هذا الصدد.

وكان طالباني اعلن الاحد "اتفقنا على تشكيل هيئة للامن الوطني داخل مجلس الوزراء تضم ممثلي جميع الكتل وتشرف على تحقيق الامن وكل ما يتعلق بالامن الوطني في العراق".

من جهته صرح الامين العام للحزب الاسلامي العراقي طارق الهاشمي الذي شارك في محادثات الاحد "اعتقد ان المشروع يحظى بقبول مختلف الفرقاء السياسيين والجدل كان حول تشكيلة هذا المجلس ومهامه والزامية القرار الذي سيصدر عنه". وفي هذا الصدد اوضح عثمان "هناك رأيان الاول يطالب بان يكون دور هذا المجلس استشاريا في حين يطالب الثاني بصلاحيات لكن هذ المسالة تبقى معلقة حتى الاجتماع المقبل الذي سيعقد بعد اسبوع". واوضح عثمان ان "اتخاذ القرارات سيكون بثلثي الاصوات". وردا على سؤال حول تشكيلة المجلس وعدد الاعضاء قال عثمان ان "المجلس سيشكل من 19 عضوا (تسعة من الائتلاف الشيعي واربعة من التحالف الكردستاني وثلاثة من جبهة التوافق واثنان من القائمة العراقية وواحد من الحوار الوطني)". وتابع ان "رئيس الجمهورية مع نائبيه ورئيس الحكومة ونائبيه ورئيس البرلمان ونائبيه سيكونون ضمن الاعضاء ال19". واكد ان "رؤساء الكتل متفقون من حيث المبدأ على تركيبة المجلس بهذا الشكل". كما اكد وجود "برامج لعمل الحكومة نوقشت خلال الاجتماعات السابقة بين رؤساء الكتل وهناك تطور في اقرراها لكنها تبقى ايضا معلقة الى حين الاجتماع المقبل". واخيرا قال ان الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء وهيئة الرئاسة ورئيس المجلس الوطني سيكون بعد الاتفاق على "انشاء مجلس الامن الوطني وبرنامج الحكومة".

ادارة بوش لا ترى مؤشرات على حرب اهلية

في سياق آخر عبرت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش عن تفاؤلها بعد ثلاث سنوات من غزو العراق ورفضت ان ترى في اعمال العنف الطائفي في هذا البلد مؤشرات على احتمال اندلاع حرب اهلية. وفي تعليق على اعمال العنف التي ترتدي طابعا طائفيا وشهدتها الاسابيع الاخيرة تحدث نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني عن "جهد حقيقي (يبذله الارهابيون) لافتعال حرب اهلية" مؤكدا انه "لا يعتقد ان ذلك سينجح". واضاف تشيني في حديث لشبكة تلفزيون "سي بي اس" انها "استراتيجيتهم منذ البداية لكنني ارى انهم بلغوا حد اليأس".

من جهته اكد الرئيس بوش بدون ان يشير الى اعمال العنف ان الولايات المتحدة "تطبق استراتيجية ستقود الى النصر في العراق (...) مما سيرسي اسس السلام للاجيال المقبلة".

اما الجنرال جورج كايسي قائد قوات التحالف في العراق فقال ان هذا البلد "لا يغرق في العنف الطائفي". وفي برامج سياسية بثتها قناة التلفزيون الاميركية "فوكس" الاحد قال كايسي "لا اعتقد (...) ان الحرب الاهلية وشيكة (...) وان اندلاعها حتمي". وكان تشيني وكايسي يردان على تصريحات رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي الذي قال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "نحن في حرب اهلية مع الاسف". كما رفض الاقرار بهذا الرأي الرئيس العراقي جلال طالباني الذي اكد ان الحرب الاهلية "غير واردة". واكد طالباني للصحافيين عقب لقائه الكتل البرلمانية "نحن بعيدون عن الحرب الاهلية ونسير باتجاه الوفاق الوطني الشامل وتشكيل حكومة وحدة وطنية قريبا". ورغم هذا التفاؤل حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من اي انسحاب متسرع للقوات الاميركية غداة تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من الاشخاص في العراق. وقال رامسفلد "اذا انسحبنا الان (...) فان الصداميين والارهابيين سيسدون الفراغ وقد لا تتوفر الارادة في العالم الحر لمواجهتهم مرة ثانية".