قالت مصادر سياسية انه تقرر الثلاثاء إرجاء المحادثات الرامية لتسوية أسوأ أزمة سياسية تعصف بلبنان منذ 16 عاما وذلك حتى الاسبوع المقبل.
ويأتي هذا التأجيل في الوقت الذي أبدت فيه الصحف اللبنانية تشاؤمها حيال نجاح المتحاورين في التوصل الى نتائج إيجابية بعد التصريحات العنيفة التي اطلقها جنبلاط من واشنطن.
وقالت صحيفة "السفير" ان "مواقف جنبلاط تربك حلفاءه وتثير تساؤلات عن جدوى استمرار النقاش".
وذكرت الصحف اللبنانية ان جنبلاط جدد الاثنين من واشنطن تمسكه بموقفه الداعي إلى نزع سلاح حزب الله الشيعي وإصراره على تنحية رئيس الجمهورية اميل لحود الموالي لسوريا التي اتهمها بمواصلة تدخلها في لبنان.
ونقلت "السفير" عن مشاركين في الحوار من غير فريق 14 آذار/مارس (الأكثرية النيابية) انهم "طلبوا من سعد الحريري (زعيم الأكثرية النيابية) التدخل لدى جنبلاط شخصيا من اجل حماية المؤتمر تحت طائلة الانسحاب وتحميل جنبلاط مسؤولية فشل كل أعمال المؤتمر".
ورأت الصحيفة نفسها ان يوم الاثنين كان "اكثر أيام الحوار تشنجا" رغم ان مدير الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري ظل "ملتزما فضيلة التفاؤل الحذر" بقوله ان الحوار "يتقدم ولم ينته".
وعنونت "البلد" ان "النقاش انتقل من الرئاسة (للجمهورية) والسلاح (لحزب الله) إلى خلاف حول خطاب جنبلاط"، موضحة ان الجلسة المسائية الاثنين انتهت إلى "صفر سلبي".
ورأت انه بعد تصريحات جنبلاط "بدا ان الحوار يواجه امتحانا صعبا إذا كان الكلام الجنبلاطي لم يوقف الحوار أو ينسفه فقد اظهر بدون شك بوضوح الصعوبات التي تواجهه".
ونقلت عن مشارك في الحوار لم تكشف عن هويته أن "مواقف جنبلاط شكلت اقل من تخريب للحوار واكبر من عثرة".
من جهتها رأت "النهار" ان الحوار الذي يدخل الثلاثاء يومه الخامس اجتاز "قطوع المواقف النارية التي اطلقها من واشنطن جنبلاط خصوصا بشان حزب الله باعتباره ميليشيا ينبغي تفكيكها".
واعتبرت "النهار" ان الحوار "لا يبدو قد حقق تقدما ملموسا رغم وفرة ما يشيعه المشاركون من انطباعات إيجابية".
وأشارت إلى "محاولات تجري تحت الطاولة بهدف الخروج بتسوية إجماع الحد الأدنى عبر اتصالات سورية-سعودية بعيدة عن الأضواء تحظى برعاية فرنسية".
واعتبرت "المستقبل" ان نهاية اليوم الرابع "أظهرت بوضوح ان الدخان الابيض سيتأخر بعض الوقت على أساس عدم استعجال الأمور كي لا ترتكب أخطاء"، كما اكد سعد الحريري.
وكان بري الذي يدير جلسات الحوار اعلن الاثنين عن تفاؤل حذر فاتحا الباب للمرة الاولى لاحتمال عدم التوصل الى توافق على كل البنود. لكنه شدد على ان ذلك لا يعني "فشلا".
وقال بري للصحافيين "هناك تقدم ولم ننته. يعني ذلك ان هناك أمورا صارت تقريبا جاهزة ولكن غير نهائية".
واضاف "لن اقول لكم ان الأمور كأنها مياه تجري نزولا ولن أقول ان الأمور ليس فيها تعقيدات اذا افترضنا انه من اصل 12 بندا توصلنا الى ثمانية او تسعة او عشرة مثلا، هل هذا يعتبر فشلا، الفشل ممنوع".
وقلل بري من أهمية انعكاسات تصريحات جنبلاط على المتحاورين. وقال "لقد سبق للاستاذ وليد جنبلاط قبل ان يسافر ان اعلن موقفه هنا هذا ليس جديدا بالنسبة له".