تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية يثير غضب الفصائل المعارضة

تاريخ النشر: 04 يونيو 2005 - 07:05 GMT

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم السبت تأجيل الانتخابات البرلمانية الامر الذي أثار غضب حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي كان يتوقع لها أن تبلي بلاء حسنا في أول انتخابات برلمانية تخوضها.

وفي مرسوم عام قال عباس انه قرر تأجيل الانتخابات التي كان مقررا أن تجري في السابع عشر من تموز/ يوليو لاتاحة الوقت لحل خلاف بشان اصلاحات مقترحة للقانون الانتخابي.

ووصفت حماس التي تأهبت للظهور بشكل قوي في الانتخابات التأجيل بأنه انتهاك للمصلحة الوطنية الفلسطينية وللتفاهمات التي توصلت اليها الحركة مع عباس للالتزام بفترة تهدئة أعلنها مع اسرائيل في شباط/ فبراير الماضي.

وقال مشير المصري أحد المتحدثين باسم حماس في غزة انه من الواضح أن قرار تأجيل الانتخابات نتج عن اعتبارات حزبية ضيقة، مشيرا الى حركة فتح التي يتزعمها عباس.

وفي الاسبوع الماضي لمح مسؤولو فتح لاحتمال تأجيل الانتخابات بسبب الخلاف داخل الحركة بشان الاصلاحات التي يريد عباس ادخالها على القانون الانتخابي لمنح الفصائل الاصغر مثل حماس فرصة افضل للفوز بمقاعد.

وشجع عباس حماس على الانخراط في الحياة السياسية على امل دعم الهدنة التي اصبحت مهددة بشكل متزايد نتيجة انتهاكات وتوسيع نطاق ما يحظى به من تفويض شعبي لاجراء محادثات سلام مع اسرائيل.

وقال عباس بعد أن أصدر المرسوم ان المجلس التشريعي لم ينته من اعداد القانون الانتخابي وأن الوقت لا يكفي.

وأضاف أنه لا بد من تأجيل الانتخابات الى أن تنتهي الاجراءات والمشاورات القانونية وبعد ذلك سيتحدد موعد جديد.

ونددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقرار تأجيل الانتخابات، معتبرة أنه قرارا "غير مقبول" مطالبة الرئيس الفلسطيني "بإصدار مرسوم قانون الانتخابات التشريعية وفق ما اتفق عليه في إعلان القاهرة وتحديد موعد قريب لإجرائها".وكان إعلان الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يشدد علي إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد سلفا في السابع عشر من يوليو الشهر القادم.

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي قرار التأجيل "كان متوقعا على ضوء عدم إقرار قانون الانتخابات.وقال احد قيادي الجهاد الاسلامي محمد الهندي إن كل ما يهمنا هو اعتماد التمثيل النسبي في النهاية سواء كان بشكل كامل أو مناصفة وفقا لما جاء في إعلان القاهرة".

واثار قرار التأجيل غضب نواب مستقلين لاسيما حسن خريشة نائب رئيس المجلس الذي اكد ان مجموعة نواب "تفكر بالاستقالة احتجاجا على قرار التأجيل".

وكان موعد 17 تموز/يوليو حدد بمرسوم اصدره في كانون الثاني/يناير الماضي روحي فتوح الذي كان يتولى آنذاك رئاسة السلطة الفلسطينية مؤقتا لمدة 60 يوما عقب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقبل انتخاب عباس لخلافته.

واشار مسؤولون فلسطينيون السبت الى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل كموعد محتمل للانتخابات التشريعية.

وكان المجلس التشريعي رفع الى عباس قانون انتخابات جديدا يعتمد اسلوبا مختلطا بين نظام الدوائر (نسبة الثلثين) والنظام النسبي (الثلث) ، لكن الرئيس الفلسطيني لم يصادق على القانون واختار الرد بتاجيل موعد الانتخابات.

ويفضل الرئيس الفلسطيني نظاما نسبيا كاملا.

لكن معظم اعضاء المجلس التشريعي الذي تسيطر علبه حركة فتح يفضلون خيار الدوائر الذي تم انتخاب المجلس الحالي وفقه في الانتخابات الاولى والوحيدة التي جرت ابان تطبيق الحكم االذاتب عام 1996.

واعتبر عباس انه لابد "من التطابق مع مؤتمر القاهرة" الذي أوصى باعتماد النظام النسبي وهو النظام الذي تفضله معظم الفصائل والحركات الوطنية والاسلامية باستثناء حركة فتح.

من ناحية اخرى، رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون محاولات عباس ضم ممثلين عن الفصائل للعملية السياسية باعتباره استرضاء وقال ان المحادثات بشأن اقامة دولة فلسطينية لا يمكن ان تستأنف حتى ينزع عباس سلاح الفصائل ويحل المنظمات التي يعملون تحت لوائها.

وقال عباس في مقابلة مع تلفزيون العربية ان اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفصائل المعارضة من امثال حماس سيسفر عن حرب أهلية.

وقال ان الفلسطينيين يحلون مشاكلهم بالحوار. واضاف انهم نجحوا في ذلك وبدأوا في تحقيق نتائج مشيرا الى مشاركة حماس في الانتخابات البلدية وخططها لتقديم مرشحين في الانتخابات البرلمانية.

وشاركت حماس في العملية الانتخابية لاول مرة في أواخر العام الماضي ومنذ ذلك الحين حققت انتصارات على فتح في انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية وغزة نظر اليها على نطاق واسع على أنها تؤذن بنجاحها في الانتخابات البرلمانية في المستقبل.

ودعا عباس في المقابلة شارون الى ان يقوم بالاخلاء المزمع بدءا من منتصف آب/اغسطس لواحد وعشرين مستوطنة يهودية في قطاع غزة واربعة من 120 مستوطنة في الضفة الغربية وهي خطوة اولى نحو تنفيذ خطة خارطة الطريق للسلام.

وتدعو الخطة المدعومة من الولايات المتحدة الى خطوات متبادلة تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل الامنة.

ومن المقرر ان يعقد شارون وعباس قمة في 21 من حزيران/ يونيو وهي الاولى منذ اعلنا عن وقف العنف في محادثات في شرم الشيخ في مصر في فبراير شباط.

وقال عباس للعربية ان الهدنة بحاجة الى تعزيزها وتعميقها وترسيخها. واضاف ان هذا يلزم اسرائيل بان تزيل نقاط التفتيش وتوقف الانشطة الاستيطانية وتفرج عن السجناء.