أعرب الرئيس بوش عن اقتناعه التام بأن الولايات المتحدة ستنجح في إتمام مهمتها في العراق وستتمكن من الانتصار على الإرهاب فيما توقع وزير الدفاع بخفض القوات الاميركية في العراق واعلن عن تاجيل الاجتماعات مع ايران بشان العراق
بوش: حققنا الهدف
وقال الرئيس بوش في خطاب ألقاه في مدينة إرفين بولاية كاليفورنيا: "اعتقد أننا سننتصر في العراق. والانتصار في العراق سيشكّل ضربة موجعة للنظرة التوتاليتارية لزعيم تنظيم القاعدة بن لادن وأعوانه." وأوضح بوش أن الانتصار في العراق يحرم الإرهابيين من ملاذ آمن على المدى القصير، كما أنه على المدى الطويل يؤدي إلى بناء دولة ديموقراطية ستشكل نقطة لانطلاق التغيير نحو الحرية والديموقراطية في الشرق الأوسط.
تاجيل المحادثات مع ايران
من جهة أخرى، أرجأت واشنطن محادثاتها مع طهران بشأن العراق إلى حين تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وقد صرح زلماي خليل زاد السفير الأميركي لدى العراق لـ"العالم الآن" بأن قرار التأجيل أتخذ لتجنب الشكوك حول ما قد يقال من بحث شكل الحكومة مع الإيرانيين. وأضاف خليل زاد: "نحن مستعدون لبدء الاجتماعات مع الإيرانيين بمشاركة عراقية حين ينتهي العراقيون من تشكيل حكومتهم. وسنبحث خلالها عددا من القضايا المشتركة، لأننا قلقون بشأن سياسة إيران في العراق."
كما أعرب خليل زاد عن تفاؤله إزاء مستقبل العراق تحت قيادة الحكومة الجديدة.
وقال: "أعتقد أن تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة وزراء أكفاء، ستساعد في توحيد صفوف الشعب العراقي في مواجهة الإرهابيين لأن الاستقطاب العرقي والطائفي أتاح فرصة ثمينة للإرهابيين، كما أن مثل هذه الحكومة ستساعد في الحد من التمرد خاصة بعد مشاركة السنة في العملية السياسية وشغلهم مناصب مهمة."
وأضاف زلماي خليل زاد إن العراق يمر الآن بأصعب مرحلة في تاريخه وأنه تم إنجاز الكثير خلال السنوات الأخيرة خاصة مشاركة السنة الذين قاطعوا العملية السياسية احتجاجا على وجود القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
وقال: "أصبح العرب السنة الآن جزءا من العلمية السياسية في البلاد كما أنهم انتخبوا لشغل مناصب مهمة، وقد حان الوقت الآن ليتجردوا من أسلحتهم ويكافحوا الإرهابيين."
كما قال إن الوضع الأمني سيتحسن كثيرا لكنه أضاف: "أعتقد أن من الخطأ أن نعتقد أن ذلك سيحدث في القريب العاجل لأنني أعتقد أن الإرهابيين سيبذلون قصارى جهدهم لتقويض العملية السياسية، لكنني أرى أن الإرهابيين سيخفقون في مساعيهم، لأن حكومة الوحدة الوطنية تتمتع بالمواصفات المطلوبة لتحسين الوضع الأمني في البلاد."
وكانت الولايات المتحدة قد أكدت أن السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد لا يزال مخولا بإجراء اتصالات مع المسؤولين الإيرانيين لمناقشة الوضع في العراق معهم، رغم تأجيل تلك الاتصالات إلى ما بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
توقعات بخفض القوات
الى ذلك قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد انه يتوقع أن يكون بمقدور الولايات المتحدة مواصلة خفض حجم قواتها في العراق مضيفا أن النجاح في العراق ضروري لاحتواء ايران. ووصف رامسفيلد التطورات السياسية التي شهدها العراق في الايام القليلة الماضية بأنها "انجاز مثير" لكنه قال ان من المنطقي الاعتقاد بأن المسلحين سيحاولون منع استكمال الحكومة العراقية الجديدة. وتم تكليف الزعيم الشيعي جواد المالكي يوم السبت بتشكيل أول حكومة لولاية كاملة في العراق منذ الاطاحة بصدام حسين في 2003 وأمامه مهلة شهر لتأليف مجلس وزراء لتقاسم السلطة بين الشيعة والعرب السنة والاكراد. وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان الولايات المتحدة لها حاليا 133 ألف جندي في العراق انخفاضا من حوالي 160 ألفا في ديسمبر كانون الاول الماضي اثناء الانتخابات البرلمانية التي جرت هناك.
وتصاعد العنف الطائفي في العراق بعد تفجير مزار ديني شيعي في سامراء في فبراير شباط مما زاد المخاوف من تفجر حرب أهلية. واشار رامسفيلد الى ان البنتاجون يعتزم التقيد بخططه لخفض حجم الوجود العسكري الامريكي في العراق لكنه لم يقدم ارقاما محددة أو جدولا زمنيا. وقال ان اي قرارات ستتوقف على الاوضاع الامنية على الارض. واضاف رامسفيلد قائلا في مقابلة مع القناة التلفزيونية للبنتاجون "مع قدرتنا على نقل المزيد من المسؤوليات (الى قوات الامن العراقية التي يدربها الامريكيون) فان المرء يعتقد اننا سيكون بمقدرونا مواصلة خفض قواتنا."
وربط رامسفيلد بين النجاح في العراق وبين احتواء ايران وسط القلق بشأن طموحاتها النووية. وقال "يبدو لي اننا نحتاج الى وضع العراق وافغانستان في ذلك الاطار حتى يدرك اولئك الذين يشعرون في بلدنا بقلق عميق بشأن ايران... أن النجاح في افغانستان والنجاح في العراق ضروري لاحتواء النزعات المتطرفة التي نراها تصدر عن ايران." وتظهر استطلاعات الرأي انحسارا لتأييد الرأي العام الامريكي للحرب في العراق التي مضى عليها ثلاث سنوات وهو ما يساهم في هبوط شعبية الرئيس جورج بوش.