أعلن زعيم المعارضة العمالية الإسرائيلية شيمون بيريز في مقابلة اجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية استعداده للانضمام الى حكومة ارييل شارون من اجل إعطاء فرصة للسلام مع قيادة فلسطينية جديدة.
وقال بيريز خلال المقابلة التي اجريت معه الاثنين في مكتبه في تل ابيب "ان دافعي الوحيد في ذلك هو ابقاء عملية السلام على قيد الحياة". واضاف "ان الحكومة لن تتمتع بالغالبية من دوننا. ستسقط وستجرى انتخابات. اعتقد ان العام 2005 يجب ان يكون مكرسا للسلام وليس للسياسة الداخلية".
ورأى ان وفاة الزعيم التاريخي الفلسطيني ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر تعني ان اسرائيل بات لديها مجددا شريك من اجل السلام.
وقال متحدثا عن القيادة الفلسطينية الجديدة ولا سيما رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء احمد قريع "يمكننا التفاوض مع هؤلاء الاشخاص"، فيما ستجري انتخابات في التاسع من كانون الثاني/يناير لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية.
وقال بيريز "ان الفرق الرئيسي مع سلفهم هو انهم لا يريدون استخدام الارهاب. ادركوا ان الارهاب يلحق الضرر بالشعب الفلسطيني وليس بالاسرائيليين فقط".
وحاز بيريز البالغ من العمر 81 عاما جائزة نوبل للسلام عام 1994 بالاشتراك مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين الذي اغتيل بعد سنة على ذلك. وعمد ارييل شارون على عزل عرفات خلال السنوات الثلاث الاخيرة من حياته.
وانتقد عباس الذي خلف عرفات على رأس منظمة التحرير "عسكرة" الانتفاضة التي انطلقت في نهاية ايلول/سبتمبر 2000. وتمكن عباس الذي تولى لفترة وجيزة مهام رئيس الوزراء، من حمل المجموعات المسلحة على الالتزام بهدنة لبضعة اسابيع في اعمال العنف خلال صيف 2003.
واقام عباس حوارا مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي لمحاولة التوصل الى وقف اطلاق نار جديد.
وقال بيريز "يحاول الفلسطينيون التوصل الى وقف اطلاق نار بالتفاوض والاتفاق (..) لكن القوة ضرورية لدعم حججه. لا يمكن الانتصار في المعركة ضد الارهاب" بمجرد التفاوض.
ويجري شارون اتصالات مع العماليين لمحاولة ضمهم الى ائتلافه الحكومي بعدما فقد غالبيته في البرلمان على اثر اقرار خطته للانسحاب من قطاع غزة عام 2005.
وضعف موقع شارون اكثر الاسبوع الماضي مع اقالة وزراء حزب شينوي العلماني، الشريك الاول لحزبه الليكود في الائتلاف الحكومي. وقد اتخذ شارون هذا القرار لمعاقبة هذا الحزب الذي صوت ضد موازنة الحكومة للعام 2005.
واشترط بيريز ادخال "تعديلات على الموازنة" لتصب اكثر في مصلحة الطبقة العاملة، من اجل الانضمام الى الائتلاف الحكومي.
وقال "ان الاتفاق الذي توصلنا اليه مع الليكود ينص على تنسيق فك الارتباط" في غزة مع الفلسطينيين. واضاف "نريد ان يتحقق فك الارتباط وان يتم تفكيك المستوطنات بالتنسيق مع الفلسطينيين وان نواصل طريق السلام".
وكان شارون اعلن ان الانسحاب من قطاع غزة ومن اربع مستوطنات شمال الضفة الغربية سيتم من طرف واحد، غير انه المح بعد وفاة عرفات الى امكان تنسيق الانسحاب مع الفلسطينيين بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 9 كانون الثاني/يناير.
وسئل بيريز عن المبادرات السورية الاخيرة، فكان رده اقل تفاؤلا وقال "ان من يريد السلام عليه ان يقدم تنازلات"، مشيرا الى ان الرئيس السوري بشار الاسد "لم يعلن عن تنازلات".
وطالب بيريز بان تغلق السلطات السورية مكاتب حماس والجهاد الاسلامي في دمشق وتوقف "اتصالاتها الوثيقة" مع حزب الله الشيعي اللبناني وتسحب قواتها من لبنان، معبرا بذلك عن موقف مطابق لموقف حكومة شارون.