تعهدت رئيسة الحكومة الاسرائيلية المكلفة تسيبي ليفني بعدم تجميد مفاوضات السلام في حين تحاول تشكيل حكومة جديدة، فيما شكك الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بامكان توصل الجانبين الى اتفاق سلام بحلول نهاية العام كما هو مؤمل.
وقال رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض لاسرائيل احمد قريع الثلاثاء انه حصل على تأكيد من ليفني بأن محادثات السلام لن تتعطل في حين تحاول الاخيرة تشكيل حكومة ائتلافية جديدة.
وفي مقابلة مع رويترز اعقب اجتماعا جديدا بينهما، حذر قريع من ان العنف يمكن ان يندلع اذا انهارت المحادثات.
وقال انه اذا وصل الفلسطينيون الى طريق مسدود في المفاوضات " ماذا نفعل.. نستسلم.. المقاومة بكل أشكالها حق.. بكل أشكالها."
واضاف ان اجتماعه الاول مع ليفني منذ تكليفها بتشكيل الحكومة يوم الاثنين كان ايجابيا.
وقال انه كان لقاء جيدا وان ليفني التي ترأس فريق التفاوض الاسرائيلي اعادت التأكيد على انها ستواصل عملية السلام بدون قبول اي شروط.
وشكك قريع بامكانية التوصل لاتفاق نهائي هذا العام بسبب العروض الاسرائيلية للتوصل الى صفقة بدلا من اتفاق شامل تفصيلي وبسبب التغييرات الداخلية في اسرائيل وانشغال الفلسطينيين بصراعات داخلية وبسبب الانقسامات.
وقال انه يرفض عروضا تقدم بها اسرائيليون للتوصل الى صفقة سريعة تستثني قضايا حساسة مثل مصير القدس واللاجئين. وتابع ان مثل هذه الصفقات لن تؤدي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي ولن تفضي لنتائج.
وفي اشارة للهدف الذي حدده الرئيس الاميركي جورج بوش في تشرين الثاني/نوفمبر قال قريع "لدي شكوك كبيرة الان بامكانية التوصل لاتفاق هذا العام بسبب عروض اسرائيلية للتوصل الى صفقات على شكل اعلان مبادئ أو اطار اتفاق. تجربتنا بجميع الاتفاقات التي عملت على شكل اطار أو اعلان مبادئ قادتنا في السابق الى التهلكة ولم ينفذ منها شيء."
وأضاف "نحن نريد اتفاقا ينقل الى الارض تنفيذا وليس اتفاقا ينقل للمحاكم للتحكيم. لن تكون هناك نتائج من خلال صفقة هنا أو هناك."
وأشار قريع الى محاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت التوصل لمثل هذه الصفقات وعرضه استثناء قضيتي القدس واللاجئين من المفاوضات وقال "لا أحد يقبل بذلك. حتى العروض حول الارض لا يمكن القبول بها."
ومضى قائلا انه يصعب التوصل لاتفاق نهائي هذا العام لان الوضع في اسرائيل لا يساعد على اتخاذ قرارات في ظل استقالة أولمرت وتكليف ليفني بتشكيل حكومة جديدة.
وقال ان الوضع الفلسطيني لا يساعد أيضا على اتخاذ قرارات بسبب انشغال الفلسطينيين بقضايا ثانوية لا علاقة لها بالقضية المركزية "كما أن الوقت ضيق أمام الادارة الامريكية الا اذا كانت تسعى الى صفقة سريعة كما يحاول البعض."
واضاف "اذا توفرت لدينا قناعة كاملة أن اسرائيل غير مستعدة لحل عادل من الممكن أن نفكر في مستقبل السلطة الفلسطينية. يمكن أن نفكر بحل السلطة... وكل الخيارات مطروحة حتى تتحمل اسرائيل مسؤولياتها... وخيارات المقاومة السلمية."
بيريز يشكك
وفي سياق متصل، فقد ألقى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بظلال من الشك الشديد الثلاثاء على ما اذا كان بمقدور اسرائيل والفلسطينيين الوصول لاتفاق سلام بحلول نهاية العام كما هو مؤمل.
وقال بيريس للصحفيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ان هناك تقدما في المحادثات التي توقفت بسبب حالة عدم اليقين السياسي في اسرائيل ولكن الاتفاق ربما لا يكون محتملا الا في العام المقبل.
وقال بيريس لدى سؤاله عما اذا كانت المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن دولة فلسطينية ستتمخض عن اتفاق بحلول نهاية العام "كنا نأمل في الانتهاء منها بحلول نهاية العام.. ومن الواضح أننا لن ننتهي منها بحلول نهاية العام."
وأضاف "أومن بحق أن تقدما حقيقيا قد تم وهناك فرصة قوية من الانتهاء خلال العام المقبل."
ونسب الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في نيويورك هو الاخر قوله في وقت سابق هذا الشهر انه يشك في امكان ابرام اتفاق سلام تام مع اسرائيل بحلول نهاية العام.
والى جانب حالة عدم اليقين السياسي في اسرائيل فان احتمالات التوصل لاتفاق عكرتها أعمال عنف والتوسع الاستيطاني الاسرائيلي والتقسيم الواقع للاراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تديره حركة حماس.
ومن المقرر أن تناقش لجنة الوساطة الرباعية الدولية عملية السلام يوم الجمعة على هامش الاجتماع. وتتألف لجنة الوساطة من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة.