تفجرت اشتباكات عنيفة في بيروت بين انصار الحكومة والمعارضة استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وذلك بعيد خطاب لحسن نصر الله زعيم حزب الله الذي يقود المعارضة اعتبر فيه قرارات الحكومة الموجهة لحزبه "اعلان حرب".
وقال مصدر امني ان الاشتباكات تسجل في احياء كورنيش المزرعة والبسطة والنويري وراس النبع وتستخدم فيها "الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية".
والمعروف ان المناطق التي تشهد هذه المواجهات العسكرية مختلطة بين السنة والشيعة وهي شهدت الاربعاء مناوشات بين شبان من الطرفين ادت الى احراق مراكز حزبية وبعض الممتلكات.
وكانت القوى الامنية من قوى امن وجيش تتدخل عادة لابعاد عناصر الطرفين عن بعضهم البعض عندما كانت المواجهات تحصل بالحجارة، الا انها اجبرت على الانكفاء مساء الاربعاء عندما استخدم الرصاص في هذه المواجهات.
واظهرت لقطات تلفزيونية مسلحين يتبادلون اطلاق النار في منطقة كورنيش المزرعة التي كانت شهدت صباحا تراشقا بالحجارة بين الجانبين قام الجيش بفضها مستخدما القنابل المسيلة للدموع.
وتصاعد التوتر بشدة بين الحكومة وحزب الله الثلاثاء اثر اتخاذ الحكومة قرارات اعتبرت بموجبها شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله غير شرعية وتشكل "اعتداء على سيادة الدولة"، الى جانب عزل مدير أمن المطار المقرب من المعارضة.
وشهد نهار الخميس هدوءا حذرا. لكن بواد التصعيد ظلت قائمة مع قيام مناصرين لتيار المستقبل ذي الغالبية السنية وابرز قوى الاكثرية النيابية التي تمثلها الموالاة بقطع الطريق الرئيسة المؤدية الى جنوب لبنان.
خطاب التفجير
ولم تلبث الامور ان عاودت التفجر بعد مؤتمر صحفي لزعيم حزب الله حسن نصرالله اعتبر خلاله القرارات الاخيرة للحكومة اللبنانية بمثابة "اعلان حرب وبدء حرب على المقاومة وسلاحها لمصلحة اميركا واسرائيل".
وقال نصرالله في المؤتمر ان القرارات الاخيرة للحكومة حول شبكة الاتصال السلكية لحزب الله هي "اعلان حرب وبدء حرب من قبل حكومة وليد جنبلاط على المقاومة وسلاحها لمصلحة اميركا واسرائيل بالنيابة عنهما".
وبعد ان اعتبر ان هذه الحكومة هي "حكومة وليد جنبلاط" الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اقطاب الاكثرية قال نصرالله ان القرار الاخير للحكومة "كشف حقيقة هذا الفريق وخلفيته وحقيقة التزامه وسلوكه في اعتداء تموز/يوليو" في اشارة الى حرب اسرائيل صيف 2006 على حزب الله في جنوب لبنان.
واضاف نصرالله ان "هدف هذا القرار هو تجريد المقاومة من اهم عنصر يحميها كمقدمة لكشفها وبالتالي هم (الاكثرية) شركاء في القتل والاغتيال".
واعتبر ايضا ان هدف القرار "الايقاع بين الجيش والقوى الامنية من جهة وبين المقاومة من جهة ثانية".
واكد نصرالله ان الحل للخروج من الازمة في لبنان هو "في الغاء القرارات غير الشرعية لحكومة وليد جنبلاط غير الشرعية، ثم في تلبية دعوة (رئيس المجلس النيابي نبيه) بري الى طاولة الحوار".
واضاف "انا لا اعلن الحرب انا اعلن قرار الدفاع عن النفس وبعد هذه الليلة المظلمة (ليلة اتخاذ القرارات الحكومية) لن نقبل بان تطلق علينا النار من اي كان ولن نقبل باي تأمر على سلاحنا ولن نقبل بالمس بوجودنا وشرعيتنا ولو جاءت كل جيوش العالم" الى لبنان.
واعتبر الامين العام لحزب الله ان القرارات الاخيرة للحكومة اللبنانية "ادخلت لبنان في مرحلة جديدة تماما" بسبب "خطورة القرارت المتخذة وخلفياتها".
اتساع المواجهات
وكانت المعارضة وخصوصا حزب الله واصلت الخميس قطع عدة طرق في بيروت ما اوقف العمل في المطار كما توسعت رقعة المواجهات بينها وبين انصار الموالاة ما اثار المخاوف من فتنة مذهبية.
وامتدت المواجهات من بيروت الى البقاع (شرق) حيث اصيبت خمسة اشخاص من بينهم اربع نساء بجروح في بلدة سعد نايل وفق مصدر امني.
كما قطع مناصرون لتيار المستقبل ظهر الخميس الطريق الرئيسة المؤدية الى جنوب لبنان.
وتوقفت حركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي الخميس كما افاد مصدر ملاحي بسبب اقفال مناصري حزب الله لطريق الرئيسية المؤدية الى المطار الوحيد في لبنان.
وبدت الحركة شبه معدومة الخميس في بيروت فيما اشعل شبان معارضون مجددا النيران في بعض المستوعبات والاطارات التي وضعت لقطع الطرقات اضافة الى سواتر ترابية في النقاط الحساسة او مكعبات اسمنتية. وكانت تشاهد في بعض المناطق عناصر مسلحة ومقنعة.
ومن جانبها، واصلت القوى الامنية انتشارها الواسع في بيروت الذي لم يحل الاربعاء دون وقوع اشتباكات متعددة في عدد من الاحياء وسط اتهامات متبادلة باستقدام مسلحين.
اتهامات متبادلة
في هذه الاثناء، اصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان بيانا وصف فيه قرارات الحكومة بانها كيدية، وجاء بعد يوم من بيان لمفتي الطائفة السنية الشيخ محمد رشيد قباني اتهم فيه حزب الله بمحاولة الهيمنة على لبنان.
وقال المجلس عقب اجتماع استثنائي الخميس برئاسة نائب الرئيس الشيخ عبد الامير قبلان "ان العودة عن هذه القرارات هي المدخل لإخراج لبنان من ازمته وان الاصرار على هذه القرارات هو مشروع خطر يستهدف لبنان واستقراره ولا احد يعرف تداعياته."
واعتبر المجلس "ان ما جرى هو جزء من حرب اسرائيلية امريكية اريد استكمالها بأيد لبنانية مدعومة من جهات عربية معروفة."
ومن جانبه، اتهم مفتي الطائفة السنية الشيخ محمد رشيد قباني حزب الله في بيان الاربعاء "بمحاولة الهيمنة على لبنان بدعم خارجي تحت غطاء المقاومة" داعيا قادة الحزب الى "سحب المسلحين من شوارع بيروت" ومحذرا من "فتنة مذهبية".
كما اتهم مصدر حكومي حزب الله بالتحضير "لعصيان مسلح من اجل الاستيلاء على السلطة".
رعب مذهبي
وقد شبهت صحف لبنانية موالية ومعارضة الخميس ما يجري ببدايات الحرب الاهلية السابقة (1975-1990) متخوفة من اندلاع فتنة مذهبية بين الشيعة والسنة.
وعنونت "النهار" في صدر صفحتها الاولى "بيروت تستعيد فصول الرعب المذهبي والميليشيوي".
ورأت صحيفة "السفير" المعارضة بان "قرار السلطة تجريم المقاومة يشعل خطر الحرب الاهلية".
واعتبرت صحيفة "الاخبار" المعارضة ان الطرفين "تجاوزا كل الخطوط الحمر وسارا بقوة نحو مواجهة تاخذ طابعا مسلحا" متوقعة استئنافها الخميس "ما لم يبرز الى الضوء اي تفاهم سياسي".
اما صحيفة "الانوار" المستقلة فشددت على المازق الذي يواجهه الجميع. وكتب المحلل السياسي رفيق خوري في الافتتاحية "المازق مزدوج: مجلس الوزراء لا يستطيع التراجع والا سقط عمليا ولا السير الى النهاية بسبب الواقع على الارض وحزب الله لا يستطيع التراجع عن موقفه والا سلم بقصقصة اجنحته ولا الذهاب في العصيان الى النهاية لان مخاطر الفتنة الطائفية خطيرة".
تحذير سعودي
الى ذلك، فقد دعت السعودية الخميس "التيارات التي تقف وراء التصعيد" في لبنان الى اعادة حساباتها محذرة من "فتنة عمياء" لن تخدم الا "قوى التطرف الخارجية"
وقال مصدر مسؤول في بيان نشرته وكالة الانباء السعودية ان المملكة "تدعو التيارات التي تقف وراء التصعيد الى ان تعيد حساباتها وان تدرك ان الزج بلبنان في فتنة عمياء لن يحقق انتصارا لاي طرف سوى قوى التطرف الخارجية".
واكد المصدر المسؤول ان هذه القوى التي لم تسمها "قامت ولا تزال بتعطيل كل جهد مخلص وشريف لانهاء الازمة السياسية في لبنان وتحقيق الوفاق بين ابنائه كما عطلت وتعطل مبادرة الجامعة العربية بهذا الشأن".
واكدت المملكة "انها مستمرة وبكل امكاناتها في العمل على عودة الامن والامان ووحدة الصف للبنان وسوف لن تدخر جهدا في سبيل مساعدته والوقوف معه في الدفاع عن شرعيته واستقلال قراره السياسي ووحدته الوطنية".