تحولت بيروت الاربعاء الى ساحة اشتباكات مسلحة بين انصار الموالاة والمعارضة على خلفية الاضراب العمالي الذي هددت الاخيرة بتحويله الى "عصيان" مفتوح لحين تراجع الحكومة عن قراراتها الموجهة الى حزب الله.
وياتي التحرك الذي دعت المعارضة وفي مقدمها حزب الله الى المشاركة فيه على خلفية ازمة سياسية حادة بين المعارضة المتمثلة بالاقلية النيابية والموالاة الممثلة بالاكثرية النيابية اشتدت اثر قرارات اتخذتها الحكومة الثلاثاء واعتبرها حزب الله تمس بامنه.
ففي مناطق راس النبع والنويري والبسطة جرت اشتباكات بين انصار لحزب الله وحركة امل (معارضة) من جهة ومؤيدين لتيار المستقبل وبعض انصار الحزب التقدمي الاشتراكي (موالاة) استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة وبعض قذائف الاربي جي كما افاد مراسلو فرانس برس وشهود عيان.
وسعى الجيش للانتشار بين الطرفين للحؤول دون تفاقم الوضع.
كما شهد كورنيش المزرعة عدة مواجهات بالحجارة بين الطرفين تدخلت القوى الامنية لضبطها مطلقة النيران في الهواء.
وفيما لم تتوفر معلومات من مصادر مستقلة عن وقوع اصابات تنقل بعض محطات التلفزة صورا حية لاشخاص مصابيين ببعض الجروح بدون ان تحدد هويتهم.
وتقوم القوى الامنية المنتشرة في مختلف انحاء بيروت بارشاد قلة من المواطنين تتنقل لتجنب المناطق الساخنة.
وكانت بيروت قد شهدت منذ الصباح الباكر قطع طرقات رئيسية ومنها مطار رفيق الحريري الدولي بالسواتر الترابية والاطارات والسيارات القديمة المشتعلة ومستوعبات النفيات ومكعبات الباطون.
وقد تعطلت الحركة بشكل كامل في المطار منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر وفق قرار بعض النقابات العاملة في هذا المرفق الحيوي. وافاد مصدر ملاحي ان بعض الموظفين تعذر وصولهم بسبب السواتر الترابية التي ارتفعت على طريقه الرئيسي.
وقال مصدر في المعارضة انها ستمدد حملتها في بيروت الى أن تتراجع الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة عن قراراتها الموجهة ضد حزب الله المؤيد لايران.
وأضاف المصدر "ان ما يحدث اليوم هو بداية عصيان. الطرق ستظل مغلقة بما في ذلك تلك المؤدية الى المطار لحين تراجع الحكومة عن قراراتها".
وكان غسان غصن رئيس الاتحاد العمالي قد عقد مؤتمرا صحافيا اعلن فيه عن "تعليق" التظاهرة محملا السلطة والاجهزة الامنية المسؤولية لانها لم "تفتح" الطريق المقرر لسير التظاهرة ولم "تؤمن حمايتها".
وقال غصن "علقنا التظاهرة وسنجتمع لتحديد موعد اخر لها" مؤكدا ان الاضراب "هو ليوم واحد".
واتهم غصن انصار السلطة "بقطع الطرقات بالسواتر والاطارات المشتعلة لتعطيل التظاهرة".
وتوقع النائب اكرم شهيب عضو كتلة اللقاء الديموقراطي التي يرئسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد قادة الاكثرية النيابية ان يستمر حزب الله باغلاق طريق المطار حتى الخميس على الاقل ليطل امينه العام السيد حسن نصر الله من موقع قوي و"يفرض شروطه".
وقال شهيب "اقفال طريق المطار وطرقات اخرى في العاصمة سيكون طويلا. هذا التصعيد ليطل نصر الله الخميس ويضع شروطه".
ومن المقرر ان يعلن حزب الله الخميس موقفه من خطوات الحكومة في مؤتمر صحافي يعقده نصر الله كما ذكرت محطة تفزيون المنار الناطقة باسم الحزب الشيعي.
وكانت الحكومة قررت الثلاثاء احالة قضية شبكة اتصالات الحزب الشيعي الهاتفية ومراقبته مطار بيروت الدولي امام القضاء المختص باعتبارهما "اعتداء على سيادة الدولة" واعادة قائد جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الذي تعتبره الاكثرية مقربا من حزب الله الى ملاك الجيش.
وراى شهيب بان حزب الله "حدد اليوم حدود دولته بالسواتر والمكعبات والاطارات المشتعلة" مضيفا "الهدف الاستمرار بتعطيل الدولة ومنع التوصل الى حل ولا علاقة له بالامور المطلبية ولا برفع الاجور".
واكد النائب السابق غطاس خوري من قوى 14 اذار التي تمثلها الاكثرية لوكالة فرانس برس ان ما شهدته بيروت الاربعاء "محاولة من حزب الله لزعزعة الحكومة والدولة اللبنانية عبر اخذ بيروت رهينة باغلاق الطرق المؤدية الى المطار والاستفزازات المتكررة تجاه سكانها".
واعتبر خوري ان "الغاء الاتحاد العمالي تظاهرة مركزية في بيروت كشف ان هدف حزب الله ليس مطلقا اضراب بسبب ارتفاع الاسعار".
من ناحيته اعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة ان اضراب الاربعاء "واجهة عمالية مضمونه سياسي يحركه أساسا حزب الله".
واكد حمادة في حديث اذاعي "ان الحكومة ستقوم بالوسائل السلمية القانونية القضائية وعلى الأرض بمعالجة شبكة إتصالات حزب الله" كاشفا "ان البديل عن العميد وفيق شقير في جهاز أمن المطار سيكون شيعيا".
وشمل قطع الطرقات مناطق لبنانية عدة خصوصا التي يتمتع حزب الله ابرز قوة في المعارضة فيها بوجود قوي مثل بعلبك (شرق) وصور (جنوب) حيث كان الاقفال شاملا. واستمرت الحركة طبيعية في مناطق اخرى للموالاة فيها تاثير قوي مثل طرابلس كبرى مدن شمال لبنان ومناطق مسيحية.
وكان الاتحاد العمالي رفض القرار الذي اعلنته الحكومة الثلاثاء برفع الحد الادنى للاجور واعطاء علاوات على الرواتب وتقديم مساعدات لطلاب القطاع العام معتبرا ذلك غير كاف.
والحركة العمالية في لبنان منقسمة بين الاتحاد العمالي الذي تدعمه المعارضة وهيئة الانقاذ النقابية التي تضم تشكيلات نقابية تعارض مواقفه.