وصل مئات الحجاج بالاضافة الى القيادة الفلسطينية الجديدة الى بيت لحم من أجل عيد الميلاد بينما تحتفل البلدة التي شهدت مولد السيد المسيح بالعيد وسط امال جديدة في السلام.
وقال أحد الزوار ويدعى بوب داير من مونتريال بكندا "بوسعنا أن نستشعر زيادة طفيفة في التفاؤل هنا الان مع رحيل عرفات .. أردنا المجيء العام الماضي لكن الوضع بدا متوترا أكثر مما ينبغي".
كانت إسرائيل قد منعت عرفات الذي توفي في مستشفى فرنسي في 11 تشرين الماضي /نوفمبر من حضور قداس عشية عيد الميلاد في بيت لحم خلال أعياد ميلاد سابقة متهمة اياه بالتحريض على اراقة الدماء وهي مزاعم طالما نفاها عرفات.
وفي خطوة أضفت بعض البهجة النادرة للعيد بالنسبة للفلسطينيين بعد أكثر من أربع سنوات من العنف سمحت إسرائيل لزعيم حركة فتح محمود عباس ورئيس الوزراء أحمد قريع بدخول البلدة الواقعة في الضفة الغربية والمحاطة بنقاط تفتيش تابعة للجيش الاسرائيلي ومستوطنات يهودية.
وقال عباس الذي يعد أوفر المرشحين حظا للفوز بالانتخابات المقرر اجراؤها في التاسع من كانون الثاني /يناير المقبل لاختيار خليفة لعرفات ان الفلسطينيين يمدون يدهم بالسلام للاسرائيليين. واضاف "نريد التفاوض للوصول الى سلام." وقال انه يعني سلاما قائما على العدل والحق.
وتدفق مئات المؤيدين وراء موكب عباس بينما يتقدم وابواق السيارات تدوي وتغطي على اصوات اغاني عيد الميلاد.
ووصف رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون عام 2005 بأنه عام فرصة بالنسبة للسلام اما عباس فقد دعا الى استئناف المفاوضات بشأن وقف العنف واقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل.
ووضع الجيش الاسرائيلي لافتة على أحد الحواجز الرئيسية تقول "أعياد سعيدة وعام جديد سعيد" ووضع الى جوارها لافتة أخرى تأمر المسافرين بالتوقف لفحص وثائقهم.
وتمتد قطاعات من الجدار الذي تشيده اسرائيل في الضفة الغربية الى حافة الطريق المؤدي الى داخل بيت لحم مضفية احساسا بأجواء الحظر. وتقول اسرائيل ان الجدار يحول دون تسلل المفجرين الانتحاريين الى مدنها. ويصفه الفلسطينيون بأنه محاولة لضم أراضيهم.
وبينما كان بطريرك اللاتين للارض المقدسة الفلسطيني ميشيل صباح يجتاز نقطة تفتيش اسرائيلية متجها الى داخل بيت لحم قال ان اخوانه بحاجة الى احتفال في مواجهة استمرار "الاحتلال والاضطهاد".
وعلى الرغم من السماء الملبدة بالغيوم وسقوط الامطار بصورة متقطعة فقد تدفق مئات الحجيج على ساحة المهد وتواجدت جموع مماثلة من رجال الشرطة الفلسطينية المسلحين لحفظ النظام وتوجيه المرور. وازدانت صفوف من الاشجار القصيرة بأضواء ساطعة.
وقال ابراهيم جياكامان الذي يمتلك متجرا لبيع الهدايا التذكارية في الساحة "لا يزال عدد السائحين قليلا للغاية .. انه لم يقترب البتة من المعدل الطبيعي بعد .. لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه."
وأضاف جياكامان "الناس هنا يخشون وقوع انفجار واحد كبير يعيدنا الى ما كنا عليه قبل ثلاثة أعوام.
"اذا بقي الحال هادئا كما كان خلال الاشهر القليلة الماضية فسوف تتحسن الامور هنا على نحو ملموس لكن الامر يحتاج الى فترة من الزمن ـ لا مجرد شهر ـ حتى يعود الحجاج الاجانب بأعداد كبيرة."
وقال جورج أبو عيطا صاحب فندق الفردوس ببيت لحم الذي افتتح مجددا منذ أسبوعين حيث أعيد بناؤه بعدما هدمه قصف الدبابات الاسرائيلية لنشطاء فلسطينيين عام 2001 ان نسبة الاشغال في الفندق تبلغ 20 في المئة بسبب عيد الميلاد مشيرا الى أن أغلب النزلاء من عرب اسرائيل.
"أغلب الحجاج الذين يأتون الى هنا يأتون فقط في زيارات سريعة لا ليمكثوا طيلة الليل. لكن هذا أفضل من العام الماضي عندما كانت أبوابنا مغلقة. لكن الوقت لا يزال مبكرا تماما على القول ان الاوضاع قد عادت الى طبيعتها هنا".
ومنعت السلطات الإسرائيلية الخبير النووي الاسرائيلي مردخاي فانونو الذي اعتنق المسيحية من الوصول الى بيت لحم. واعتقل فانونو لمحاولته دخول الضفة الغربية منتهكا القيود المفروضة عليه منذ اطلاق سراحه في نيسان/ابريل.
وكان كل ما عثرت عليه الشرطة التي فتشت سيارة فانونو هو قبعة بابا نويل.