اوفد الرئيس الاميركي جورج بوش مستشاره للامن القومي ستيفن هادلي الى العراق لتقييم الاوضاع في هذا البلد الذي يعتزم طلب التمديد للقوات الاميركية فيه عاما اخر، فيما قتل نحو 40 شخصا في تفجيرات وقع اعنفها في مدينة الصدر في العاصمة بغداد.
والتقى هادلي خلال زيارته الى بغداد التي لم يعلن عنها مسبقامع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي شهدت الايام الماضية توترا في العلاقة بين حكومته الشيعية والمسؤولين الاميركيين حول الخطوات الامنية الضرورية لاستعادة الاستقرار الى العراق وبما يسمح برحيل القوات الاميركية.
وقال المتحدث باسم مكتب الامن القومي التابع للبيت الابيض جوردون جوندرو عقب اللقاء ان رحلة هادلي الى العراق كان مخططا لها منذ شهرين على الاقل، ولم تنبع من التطورات الراهنة.
واوضح ان هدف الزيارة هو تقييم الاوضاع على الجبهات السياسية والاقتصادية والامنية. وقال ان "هذا بحق لقاء لبحث الوضع الراهن على الارض وافضل السبل للتقدم الى امام".
تمديد للقوات الاميركية
في غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان العراق يعتزم مطالبة مجلس الامن الدولي بمد التفويض المتعلق بوجود القوات الاميركية في العراق لمدة عام اخر.
وقال زيباري "لا غنى عن وجود القوات متعددة الجنسيات لتحقيق الامن والاستقرار في العراق والمنطقة في الوقت الراهن".وأضاف "في الوقت ذاته الحكومة العراقية مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات الامنية من هذه القوات حتى تقوم بدورها."
ونفى وجود أي خلاف حقيقي مع واشطن بالرغم من النزاع العلني في الاسبوع الماضي حول الوقت الذي من الممكن أن يتولى فيه العراق المسؤولية عن قواته الامنية وتركيز الجهود على انهاء العنف.
وقال زيباري "لدينا هدف مشترك وهو هزيمة الارهاب وتحقيق استقرار في الوضع وجعل العراق ديمقراطيا فيدراليا وموحدا وقويا...ليس هناك شقاق من أي نوع بين بغداد وواشنطن حول تلك المسائل."
وقال رئيس الوزراء العراقي الاسبوع الماضي أن بلاده يمكنها ضمان الامن خلال ستة أشهر اذا منحت الولايات المتحدة قوات الشرطة والجنود العراقيين المزيد من التدريب والسلاح والسيطرة على عملياتهم.
وهذه نصف المدة التي قدرها قادة عسكريون اميركيون لبدء مغادرة 140 ألف جندي أميركي.
والسبت، أعلن المالكي والرئيس الاميركي جورج بوش الذي يواجه استياء عاما بسبب سياسته في العراق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الاسبوع المقبل الاتفاق على الاسراع بتدريب القوات العراقية.
وقال زيباري ان نقل المسؤولية تحكمه التطورات لكنه اضاف في اشارة الى قرار الامم المتحدة رقم 1637 انه "مع كل ستة أشهر تجري مراجعة لاعادة النظر في هذا الوجود استنادا الى رأي الحكومة العراقية. لذلك هناك جدول زمني اذا كان الوضع يسمح بذلك."
وكانت عبارة "جدول زمني" محور التوتر الاسبوع الماضي بين بغداد وواشنطن مع اصرار المالكي على أنه لا يمكن فرض سلسلة من الخطوات السياسية والامنية لاعادة الاستقرار الى العراق من الخارج.
مواجهة المليشيات
وحث مسؤولون أميركيون المالكي على نزع أسلحة ميليشيات عراقية متهمة بجرائم قتل طائفية متزايدة منذ شباط/فبراير لكن رئيس الوزراء يحتاج الى دعم الاحزاب السياسية التي تتبعها هذه الميليشيات.
وقال زيباري وهو كردي ان الميليشيات تمثل مشكلة و"هي مصدر ازعاج" ويتعين تسريحها ولكنه كرر ما قاله المالكي الشيعي من أن مصدر التهديد يكمن في شيء اخر.
وأضاف أن عدد القتلى بين الجنود الامريكيين والذي بلغ مئة في اكتوبر تشرين الاول وحده أظهر أن الخطر الحقيقي هو الارهاب والمسلحون السنة الموالون للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
ومضى يقول ان تلك القوى تريد "اسقاط حكومته وقتل أكبر عدد ممكن من العراقيين والامريكيين والبريطانيين."
زيارة المعلم
الى ذلك، ذكر زيباري أيضا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وافق على زيارة بغداد على الارجح في تشرين الثاني/نوفمبر. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها وزير من سوريا للعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
ويتهم العراق والولايات المتحدة كلا من سوريا وايران باضعاف الحكومة العراقية وهي مكونة من ائتلاف يقوده الشيعة مع السنة والاكراد من خلال دعم المقاتلين وأفراد القاعدة وميليشيات شيعية.
وقال زيباري "نحن في حاجة الى اشراك الدول المجاورة بشكل ايجابي وسيكون هذا في رأيي اختبارا لموقفها... وجود قناة اتصال مباشرة ورسمية سيكون عاملا مساعدا. أنا متفائل من أن الزيارة ستتم."
وصرح زيباري بان سوريا وايران لم تنفذا التزاماتهما في المنطقة لدعم الاستقرار في العراق ولكن اجريت مباحثات "صادقة وصريحة ومخلصة" مع مسؤولين سوريين خلال انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وأدى هذا الى اتصال هاتفي أجراه المعلم الأحد لقبول دعوة لزيارة بغداد.
وقال زيباري انه يأمل أن تؤدي الزيارة في نهاية الامر الى اقامة روابط دبلوماسية رسمية ولكنه حذر من أن العراق من الممكن أن يتخذ اجراءات أخرى لم يحددها ما لم تتحسن العلاقات.
40 قتيلا
وفي استمرار لحمام الدم العراقي، قتل 39 شخصا في سلسلة من التفجيرات في بغداد وكركوك اخطرها تفجير استهدف عمالا في حي مدينة الصدر الشيعي في بغداد واسفرت عن مقتل 29 منهم.
وشهدت مدينة الصدر عمليات تفجير كبيرة كان اخرها في 23 ايلول/سبتمبر حيث قتل 31 شخصا على الاقل وجرح 34 اخرون في انفجار عبوات ناسفة قرب صهريج للمحروقات كان يفرغ شحنته في المدينة.
كما انفجرت ثلاث سيارات مفخخة في مناطق متفرقة من العاصمة واسفرت عن مقتل سبعة اشخاص واصابة نحو عشرين اخرين بحسب مصادر في وزارة الداخلية.
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) اعلن العميد تورهان يوسف مدير شرطة بلدة كركوك الاثنين ان اثنين من عناصر الشرطة وطفلا قتلوا في تفجير انتحاري بحزام ناسف استهدف قيادة شرطة كركوك .
وقال يوسف ان "انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه امام مدخل قيادة شرطة كركوك ما اسفر عن مقتل اثنين من عناصر الشرطة وطفل اخر كان قريبا على الانفجار بالاضافة الى اصابة احد عشر اخرين بينهم خمسة عناصر الشرطة". واشار الى ان "التفجير وقع ظهر اليوم" الاثنين دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)