يفتتح الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم المفاوضات بشأن الوضع النهائي بين اسرائيل والفلسطينيين، والتي تأتي كثمرة لمؤتمر انابوليس، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت شكك في ان تقود هذه المفاوضات الى اتفاق سلام خلال 2008.
واعلن بوش خلال المؤتمر الذي حضرته 16 دولة عربية ان اسرائيل والفلسطينيين اتفقوا على اطلاق محادثات فورية في محاولة للتوصل لاتفاق سلام بنهاية عام 2008 يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان بوش سوف "يفتتح تلك المفاوضات" في البيت الابيض الاربعاء. وسوف يجتمع بوش مع عباس وأولمرت كل على حدة ثم يعقد جلسة ثلاثية.
واكدت رايس التي كانت تتحدث للصحفيين بعد انتهاء المؤتمر الذي حضرته 44 دولة ان "لا أحد يعتقد ان الفشل أحد الخيارات".
وقبيل بدء هذه المفاوضات، اعلن اولمرت ان التوصل الى اتفاق عام 2008 قد لا يتحقق.
وقال في مقابلة مع الاذاعة الاميركية العامة بعد ساعات من انتهاء مؤتمر انابوليس "لا نحاول ان ندعي ان هذا الامر قد يتحقق في اسبوع او في عام ولكن يجب ان نبدأ في مكان ما. لقد تعهدنا حتما على المساهمة في البدء بهذا الامر".
واضاف "لا نريد ان نخسر وقتا، لا نريد ان نربح وقتا، نريد ان نتقدم".
واعلنت روسيا بعد المؤتمر انها ستستضيف مؤتمر السلام المقبل بين اسرائيل والفلسطينيين.
ونقلت وكالات الانباء الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله الاربعاء ان روسيا ستستضيف المؤتمر القادم للسلام في الشرق الاوسط.
وقال لافروف للصحفيين على متن طائرة في طريق عودته للوطن من مؤتمر عقد بين اسرائيل والفلسطينيين في أنابوليس بولاية ماريلاند الاميركية "لم نتفق بعد على توقيت هذا الاجتماع وجدول أعماله".
اعلان مشترك
وكان بوش تلا في افتتاح مؤتمر انابوليس ما اسماه "تفاهماً مشتركاً" توصل اليه الفلسطينيون والاسرائيليون يقضي "ببدء مفاوضات ثنائية فوراً بكل حسن نية للتوصل الى معاهدة سلام تنهي كل القضايا العالقة".
وتلا بوش هذا البيان وهو يقف بين اولمرت وعباس ثم صافحهما اكثر من مرة بعدما انتهى من تلاوته. واوضح البيان ان "لجنة متابعة" للمفاوضات ستتولى الاشراف على المحادثات على ان تعقد اول اجتماع لها في 12 كانون الاول/ديسمبر المقبل. واكد انه تم الاتفاق على تشكيل "آلية اميركية فلسطينية-اسرائيلية" لمراقبة التطبيق الفعلي لما يتم التوصل إليه من اتفاقات.
من جهته اكد عباس ان انابوليس "فرصة لن تتكرر" وان السلام لن يتحقق الا "بانهاء احتلال جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك الجولان السوري وما بقي محتلا من الاراضي اللبنانية" اضافة الى حل "قضية اللاجئين الفلسطينين (..) وفق القرار 194".
وشدد عباس على ان "مصير مدينة القدس هو عنصر اساسي في اي اتفاق سلام نتوصل اليه".
اما رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت فأكد انه "على استعداد لتسوية مؤلمة". وتحدث عن امكانية انسحاب الاسرائيل من الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 من دون ان يحدِّد حجم هذا الانسحاب.
انسحاب وتطبيع
من جانبها اعلنت سوريا على لسان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد في جلسة مغلقة للمؤتمر ان "اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل ... يجب أن يكون ثمرة سلام شامل لا أن يسبقه."
وقال في كلمة امام المؤتمر "وللتعبير بوضوح وبشكل قاطع فان هذا (اقامة علاقات طبيعية) يأتي بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الارض العربية عام 1967"، مضيفا "نحن مخلصون في السعي الى سلام شامل وعادل ونملك الارادة السياسية لتحقيقه." وكرر المقداد الموقف السوري القائل بان احتلال اسرائيل ارضا عربية هو سبب عدم الاستقرار في الشرق الاوسط
حماس والرفض
وبالتزامن مع المؤتمر، تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين من انصار حماس والجهاد الاسلامي في غزة تعبيرا عن رفضهم للمؤتمر في حين اكد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية ان الشعب الفلسطيني غير ملزم بنتائجه.
وقال القيادي البارز في حماس محمود الزهار في كلمة خلال المسيرة "ليذهبوا الى الف مؤتمر ومؤتمر ونقول هنا باسم هذا الشعب الابي نحن لا نفوض احدا ان يوقع باسمنا على وثيقة او اتفاق يمس ثوابتنا الوطنية ومن يفعل ذلك سيحكم التاريخ عليه بالنذالة والخذل الى يوم الدين".
من جهته قال محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد في المسيرة "ها انتم شعب المقاومة والصمود والجموع التي جاءت لتقول نعم لفلسطين نعم للقدس نعم للثوابت نعم للوحدة ونعم للمقاومة (...) ولا للتفريط بانابوليس".
وفي الضفة الغربية، قتل فلسطيني خلال تفريق الشرطة الفلسطينية تظاهرات مناهضة لانابوليس انطلقت غداة اعلان السلطة الفلسطينية حظر هذه التظاهرات. وسقط القتيل في الخليل حيث جرح 15 اخرون.
وفي رام الله حاصرت اعداد كثيفة من افراد الامن الفلسطيني احد المساجد وسط المدينة ومنعت المصلين من انصار حزب التحرير الاسلامي من التظاهر احتجاجا على مؤتمر انابوليس.
وفي نابلس منعت الاجهزة الامنية مسيرة لحزب التحرير شارك فيها حوالي الف متظاهر.
ومنعت الاجهزة الامنية ايضا في وقت سابق تظاهرة دعت اليها مؤسسات مناصرة للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وتعمل ضد الجدار الذي تقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية. وهي المرة الاولى التي يمنع فيها الامن الفلسطيني مسيرات متخصصة في قضايا الاسرى او في قضايا الاستيطان.