بوش يشيد بسقوط بغداد ورامسفلد يحذر من الفساد والتطهير ومقتل وجرح العشرات باشتباكات بالقائم

تاريخ النشر: 12 أبريل 2005 - 07:54 GMT

اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بسرعة اسقاط قواته لنظام صدام حسين في بغداد قبل عامين وحذر وزير دفاعه دونالد رامسفيلد الحكومة المقبلة من الفساد والتطهير السياسي فيما قتل وجرح العشرات في اشتباكات عنيفة بالقائم ونجا مسؤول في الداخلية من محاولة اغتيال ببغداد.

وقال بوش في خطاب في قاعدة فورت هود قرب كروفورد في تكساس بمناسبة الذكرى الثانية لسقوط بغداد "سيدخل إسقاط تمثال صدام حسين في بغداد التاريخ إلى جانب انهيار سور برلين كأحد أعظم اللحظات في تاريخ الحرية".

واضاف انه "مع نجاح الديمقراطية العراقية فان هذا النجاح يبعث برسالة من بيروت الى طهران مفادها ان الحرية يمكن ان تكون مستقبل كل أمة."

وأضاف وسط هتافات تأييد من الجنود أن الحرب على "الارهاب" تسير نحو النصر.

وقال "نجحتم خلال العامين الماضيين في تحقيق الكثير لكن مهمتكم لم تنته بعد. الحرية لا تزال تواجه أعداء خطرين. الارهابيون ما زالوا يريدون مهاجمة شعبنا. لكنهم يخسرون."

واضاف بوش ان عدد قوات الامن العراقية المدربة يفوق حاليا عدد القوات الاميركية في العراق وانها تلعب دورا أكبر في مكافحة المقاتلين.

ويأتي هذا في أعقاب تصريحات لمسؤولين عسكريين اميركيين كبار بأن بالإمكان البدء في خفض عدد القوات الاميركية بشكل جوهري في أوائل العام المقبل اذا استمر معدل العنف منخفضا حتى ذلك الحين.

وقال ان عمليات الامن "تدخل مرحلة جديدة" تلعب فيها الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف دورا داعما بشكل متزايد في حين يزيد اعتماد قوات الامن العراقية على نفسها وتضطلع بمسؤوليات أكبر.

ومضى يقول "مثل الاحرار في كل مكان... العراقيون يريدون ان يقوم بنو وطنهم بالدفاع عنهم وقيادتهم... سنساعدهم على تحقيق هذا الهدف حتى يستطيع العراقيون تأمين دولتهم وعندها ستعود قواتنا الى الوطن بالفخر الذي اكتسبوه."

ولم يقدم بوش جدولا زمنيا للانسحاب. وتابع انه تم تدريب حوالي 150 ألف جندي وشرطي عراقي وأفراد أمن اخرين. مضيفا ان عددهم يفوق عدد القوات الامريكية في العراق والذي يقدر بنحو 140 ألف جندي.

ومضى يقول "لا يزال أمامنا الكثير من العمل الشاق. الشعب العراقي يواجه أعداء وحشيين عازمين. لكن العراقيين أيضا لديهم العزيمة ولديهم الارادة لهزيمة التمرد."

وقال بوش الذي سبق ان انتقد القوات العراقية لهروبها من المعركة انهم يمتلكون الشجاعة والاصرار ويقاتلون بشجاعة.

رامسفيلد يحذر من الفساد والتطهير

وياتي خطاب بوش بعد ساعات من توجيه وزير دفاعه دونالد رامسفيلد الذي يقوم بزيارة مفاجئة للعراق تحذيرا مقتضبا للحكومة الجديدة من عمليات التطهير السياسي والمحسوبية.

كما حذر رامسفيلد في زيارته التاسعة للعراق منذ الغزو من اي تأجيل في الجدول الزمني للعملية السياسية قائلا ان الولايات المتحدة تعارض أى تأجيل للبرامج السياسية المزمعة في العراق خاصة وضع دستور جديد بحلول منتصف اب/اغسطس واجراء الانتخابات العامة في كانون الاول/ديسمبر المقبل.

والتقى رامسفيلد الذي يحمل رسالة واضحة من الحكومة الاميركية في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الجديد ابراهيم الجعفري كما التقى مع الرئيس العراقي الجديد جلال الطالباني.

وتعهد الجعفري بعد اجتماعه برامسفيلد بمحاربة الفساد في الحكومة العراقية وقال للصحفيين بعد الاجتماع القصير "لا أنفي وجود تحديات."

واستطرد الجعفري قائلا "انا واثق" من تشكيل وزارات جيدة جدا يعمل فيها خبراء اكفاء يجيئون من خلفيات مختلفة. واعرب عن اعتقاده بامكانية تعاون الجميع ليواجهوا هذا التحدي بنجاح.

وصرح بانه اعطى ضمانات بمحاربة الفساد وأعرب عن امله في توفير مرحلة انتقال سياسي مستقرة.

وعلى الرغم من تعيين الجعفري الشيعي الاسلامي المعتدل الذي تزعم حزبا شيعيا عارض نظام حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لسنوات من المنفى والطالباني الكردي في اهم منصبين في الحكومة الجديدة الاسبوع الماضي الا ان الكتل السياسية في العراق لا تزال تتنافس على السلطة ويمكن ان يستغرق تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وقتا.

وأعرب الطالباني عن أمله في الانتهاء من هذه المهمة قريبا. وقال الطالباني الذي قاد يوما فصيلا كرديا مسلحا بعد لقائه مع وزير الدفاع الاميركي ان هذه بداية للعملية الديمقراطية في العراق وحياة التعددية الحزبية.

واستطرد الطالباني قائلا "نحتاج الى مزيد من الوقت لتشكيل الحكومة" معربا عن امله في الانتهاء من تشكيلها قبل نهاية الاسبوع الحالي.

واعرب رامسفيلد عن قلقه بشكل خاص من عمليات تطهير محتملة في وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تقودان أجهزة الامن وتقومان بدور محوري لاعادة القوات العراقية الى مقدمة المعركة ضد المقاتلين.

ويخشى البعض من ان تقوم الاحزاب الشيعية والكردية التي جاءت للسلطة بعد الانتخابات بعمليات تطهير ضد السنة بعد ان عانت منهم طوال عقود من حكم الرئيس العراقي السابق. وقد يشمل هذا الاستغناء عن قيادات كبيرة في الجيش.

واحتفظ اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت السابق وهو شيعي علماني قاد العراق منذ حزيران/يونيو من العام الماضي حتى الاسبوع الماضي بعدد كبير من الاعضاء السابقين في حزب البعث التابع لصدام في حكومته على أمل الاستفادة من خبرتهم في التصدي للمقاتلين وغالبيتهم من السنة.

لكن القيادة الشيعية الجديدة تريد ان ترى عملية تخلص كاملة من البعثيين وهو ما قد يؤجج بدوره من العمليات التي يقوم بها المسلحون والتي اشاعت في العراق حالة من عدم الاستقرار على مدى العامين الماضيين.

وصرح رامسفيلد قبل اجتماعه بالجعفري والطالباني بان قرارات هامة تخص التعيينات الحكومية في الوزارات يجب ان تكون لمصلحة العراق والا يكون اساسها الولاءات الحزبية او تمنح كمكافآت او تحجب كعقاب.

وقال "من المهم ان تحرص الحكومة الجديدة على كفاءة المسؤولين في الوزارات وان تتجنب الاضطرابات التي لا داعي لها."

واضاف رامسفيلد قوله "لدينا فرصة لمواصلة التقدم سياسيا واقتصاديا... واي شيء يؤخر ذلك او يفسده من جراء الفتنة او غياب الثقة او فساد الحكومة سيكون مبعث اسف."

وتحدث وزير الدفاع الاميركي عن مادة في القانون تسمح بتأخير صياغة دستور العراق الجديد ستة اشهر قبل اجراء الانتخابات العراقية القادمة لكنه قال ان الولايات المتحدة ستعارض ذلك. وأضاف رامسفيلد "اذا أراد البعض التأخير سعيا لتحقيق الكمال في هذا المجال فلن يتحقق هذا على الارجح. ولن توجد عملية سياسية ابدا."

وقال رامسفيلد للصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة العسكرية التي أقلته في رحلة بغير توقف من واشنطن "وجود قوات امن (اميركية) لن يكون شيئا يستمر الى الابد."

والتقى رامسفيلد لاحقا في العراق مع افراد الفرقة الثالثة مشاة المتمركزة قرب مطار العاصمة العراقية بغداد ووزع على افرادها الاوسمة.

تطورات امنية

وفي التطورات الامنية، قتل وجرح العشرات في اشتباكات بين القوات الاميركية ومسلحين في القائم تخللها قصف الطيران الاميركي مواقع لهؤلاء في المدينة، ونجا مسؤول في الداخلية من محاولة اغتيال ببغداد.

وقال شهود في بلدة القائم الغربية بالقرب من الحدود مع سوريا ان الطائرات الحربية الاميركية قصفت مواقع مشتبه بها للمقاتلين بعد يوم من انفجار سيارتين يقودهما انتحاريان عند مدخل معسكر للقوات الاميركية.

وذكر مسؤولون في مستشفيات محلية ان نحو 22 قتلوا وجرح 17 في اشتباكات بين المقاتلين والقوات الاميركية والعراقية لكن لم يتسن التأكد من الارقام من جهة مستقلة.

من جهة اخرى، قال ضابط في الشرطة العراقية ان سيارة مفخخة ثانية يقودها انتحاري انفجرت بعد ظهر الثلاثاء في الموصل ما ادى الى جرح اربعة مدنيين بالاضافة الى مقتل الانتحاري.

وقال الملازم ثائر بركات "العملية الانتحارية وقعت في الحي الصناعي القديم بغرب الموصل عند الساعة 16.00 من بعد ظهر اليوم".

واضاف ان الانتحاري كان يقود سيارة من نوع فيات بيضاء اللون وقد فجرها ضمن دورية اميركية من ثلاث مدرعات. واوضح ان القوات الاميركية قامت بتطويق مكان العملية.

ومن ناحيته، اعلن الطبيب خالص عبد الله من مستشفى مدينة الطب في المدينة وصول اربعة جرحى مدنيين وان احدهم بحالة الخطر مشيرا الى ان الجرحى هم من الشبان.

وكان قتل خمسة عراقيين وجرح ثلاثة اخرون في عملية انتحارية وقعت اليوم الثلاثاء في مدينة الموصل.

وقال مصدر امني ان العملية الاولى وقعت عند الساعة 14.00على الطريق الرئيسي في حي المثنى بوسط المدينة لدى مرور قافلة عسكرية اميركية.

وفي بغداد هاجم مسلحون سيارة تقل مسؤولا بوزارة الداخلية الى عمله. وقال مصدر في الشرطة العراقية ان مسؤولا كبيرا في وزارة الداخلية العراقية نجا الثلاثاء من محاولة اغتيال في بغداد.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "مسلحين مجهولين هاجموا بالرشاشات موكب طارق البلداوي سكرتير وزير الداخلية في منطقة حي العدل في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء وهو متجه الى مكان عمله."

واضاف ان البلداوي "نجا من محاولة الاغتيال لكن احد مرافقيه قتل واصيب ابنه الذي كان معه ومرافق اخر بجروح اضافة الى اثنين من المدنيين."

وقال شهود عيان يملكون متاجر في مكان الحادث ان "مسلحين ملثمين امروهم باغلاق محلاتهم والانصراف بعيدا...وبعدها بدقائق وعند مرور الموكب هاجم الملثمون الموكب برشاشاتهم...وقتل شخص واحد واصيب اخرون بجروح بينهم مدنيون." وقال شهود اخرون ان الشرطة القت القبض على نحو 15 مشتبها به.—(البوابة)—(مصادر متعددة)